بدأت أمس، فعاليات استعراض «كفاليا» في مهرجان قصر الحصن، حيث حلقت بالجمهور في رحاب التاريخ، عبر لوحات فنية إبداعية، أبرزت أروع فنون الفروسية، مجسدة العلاقة بين الإنسان والخيل.
الاستعراض يعتبر الأول من نوعه في المنطقة، فقد تم تعديله خصيصا من أجل مهرجان قصر الحصن. ويجمع بين الخيول وأداء الفنانين أمام خلفية من الصور والأضواء المتغيرة باستمرار والتي تعرض على شاشة بقياس 60 متراً، لتضع المشاهدين في أجواء مذهلة.
وعلى نحو مختلف عن عروض الأحصنة التقليدية، فإن جمهور «كفاليا في قصر الحصن» استمتع بالاستعراض الذي أقيم على منصة يبلغ عرضها 50 متراً تمنح الأحصنة القدرة على الانطلاق بأقصى سرعة لها، كما أنها تكون في بعض الأحيان محررة بشكل كامل دون أي استخدام للجام أو رسن.
شارك في استعراض «كفاليا في قصر الحصن» 11 سلالة مختلفة من الخيول الأصيلة، والتي تتضمن الخيول العربية والإسبانية والبوني ذات الحجم الصغير.
وجرت العروض تحت خيمة كبيرة تمتد على مساحة قدرها 2440 مترا مربعا ويصل ارتفاعها إلى 35 متراً لتمنح الأحصنة مساحة واسعة لتنفيذ العروض مع المدربين والفنانين. وعادة ما تتضمن العروض القيم والصفات النبيلة والتي تشمل الاحترام المتبادل والتعاطف والصبر والثقة.
عرض عالمي
عرض «كفاليا» أذهل أكثر من 4 ملايين مشاهد، عبر العالم، وقد عرض في كل من أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا، وها هي تقدم عروضها بشكل يومي خلالة أيام المهرجان في خيمة نصبت خصصيا للعرض، الذي يشارك فيه 50 خيلاً و50 فناناً من مختلف أنحاء العالم. ويحتفي «كفاليا» بالعلاقة الوطيدة بين البشر والخيل ويستعرض أروع فنون الفروسية.
معرض يوثّق تاريخ قصر الحصن بالشهادات الحية والصور
صور نادرة منها ما يعود إلى بدايات القرن الماضي، شكلت بمجملها المعرض المقام في مهرجان قصر الحصن لتروي عبر زواياها الأربع حكاية أبوظبي، أقيم المعرض في إحدى المباني الحديثة، المجاورة لقصر الحصن، ووضعت الصور كخلفية لزجاج أبيض مضاء، مما جعلها أكثر وضوحا، رافقها شرح تاريخي، يوضح الصلة التي تربط تاريخ قصر الحصن، بتاريخ شعب أبوظبي.
نشأة أمة
في بداية القاعة عرضت صورة كبيرة ملتقطة من الجو لمدينة أبوظبي في العام 1949، وفي منتصف القاعة وعلى شكل طاولة مستطيلة وضعت المراحل التاريخية لتطور قصر الحصن، مع رسم هندسي بمقطع رأسي للحصن، والبداية من العام 1793 عندما بنى عيسى بن ذياب القلعة، وجاء هذا القسم بعنوان «نشأة أمة» ومن ثم تحول من قلعة إلى حصن وكان هذا في العام 1855 إلى 1909 .
واتخذ هذا القسم عنوان «إمارة رائدة وقوية» يليها قسم توسع الحصن وشرح لهذه المراحل التي تمت ما بين العام 1909 و1928 أما في العام 1966 فاتخذ القصر صورته الأخيرة، وحمل القسم هذا العنوان، وأخيرا وبعنوان «المحافظة على المبنى التاريخي» الأثري وذلك منذ العام 1980 وحتى الآن.
صور تاريخية
من الصور النادرة المعروضة، صورة للرحالة البريطاني ويلفريد تيسيجر أمام قصر الحصن يتوسط أربعة من الشيوخ، وتعود الصورة إلى العام 1948. أما الصورة الملتقطة في العام 1953 بعنوان في المجلس فتجمع الشيخ زايد والشيخ هزاع والشيخ خالد بن سلطان آل نهيان.
وهناك صور تجمع الشيخ زايد مع الحكام أمام قصر الحصن وتعود إلى العام 1977 وصورة أخرى يظهر فيها الشيخ زايد بن سلطان عندما كان مقر المجلس الاستشاري والمجلس الوطني في قصر الحصن وتعود الصورة للعام 1971.
كما أظهرت الصور العديد من الشخصيات المرموقة ورجال الأعمال ممن زاروا قصر الحصن، منهم كما يظهر في الصورة هيليارد من شركة أبوظبي البحرية، وفي مشاهد أخرى تبرهن الصور أن قصر الحصن كان مركز الحياة في الإمارة، مثل المشهد الذي يصور الاحتفالات بالعيد والتي انطلقت من أمام قصر الحصن، وجمع المصلين في باحة القصر وهو مشهد يعود للعام 1962 وسباقات الإبل التي تنطلق من أمام بوابة القصر.
بوابات
لم تقتصر المعروضات على الصور، بل وضع في المعرض بوابة الحصن الشمالية، وهي بوابة تحمل الكثير من الفن عبر زخارفها الكثيرة والنافرة، وإلى جانبها وضع مدفع صغير نصب على قاعدة، استخدم لحماية قصر الحصن، وجاورتها الخامات ومواد البناء التي استخدمت في بناء القصر، مثل الأحجار المرجانية وغيرها من المواد الطبيعية، التي شكلت البناء فعلى الرغم من شح الموارد الطبيعية آنذاك إلا أن البنائين القدامى تمكنوا من إيجاد حلول بديلة،
وباستثناء ما وضع أخيرا إلا أن البناء بأكمله شيد بواسطة الأحجار المرجانية التي تحافظ على البرودة أثناء النهار، ولهذا عرضت الأحجار والطرق التي يتم فيها طحن الأحجار واستخدامها للبناء وطرق بالشروحات توضح منع تآكل الخشب.
وعلى يمين هذه المواد وضع مقطع عرضي يصور جانبا من إحدى الغرف الموجودة في قصر الحصن، وهو ما يبرز الجو الجميل والمظهر الذي يجمع ما بين البساطة والجمال.
شهادات حية
في الركن الأخير من المعرض، يعرض فيديو على مدار الوقت شهادات حية لرجال أو نساء مسنين، يتحدثون عن كل ما يعرفونه عن قصر الحصن، وجمعت هذه الشهادات النادرة لإعادة إحياء هذا الصرح الهام، ولهذا تنعكس الأصوات الإماراتية المعاصرة على تاريخ أبوظبي والتحولات التي شهدتها والدور الذي لعبه قصر الحصن باعتباره رمزا نابضا بالحياة للتراث والثقافة والتقاليد الإماراتية الأصيلة.
ومن الشهادات الشفهية يوجد ما ذكره «خادم بن محمد بن مطر الرميثي» الذي عرف بنفسه بداية على أنه من أهل أبوظبي أبا عن جد، وشهادة أخرى لدرويش بن كرم.
إطلاق مسابقات قصر الحصن للصيد بالصقور
أعلن نادي أبو ظبي للصقارين إطلاق مسابقات قصر الحصن للصيد بالصقور، بالتزامن مع فعاليات مهرجان قصر الحصن، وأعد النادي برنامجاً حافلاً خلال الفترة من 23 إلى 27 فبراير الجاري في ميدان منطقة الفلاح، وذلك بتنظيم أربع جولات تأهيلية في مسابقات التلواح «فرخ وجرناس»، وتقام بواقع اثنين منها للعامة واثنين للشيوخ، ويتأهل عن كل جولة 25 صقراً إلى المسابقات الختامية، التي ستشهد مشاركة 100 صقر من العامة والشيوخ لتحديد الفائزين في المسابقات.
وستنطلق اليوم في ميدان الفلاح المسابقات التأهيلية في التلواح لفئة العامة "فرخ"، فيما سيشهد يوم غد المسابقات التأهيلية في التلواح لفئة العامة «جرناس»، وتقام خلال يومي الثلاثاء والأربعاء المسابقات التأهيلية في التلواح لفئة الشيوخ «فرخ، جرناس»، وتختتم المسابقات يوم الخميس بالمسابقات النهائية في التلواح لفئتي الشيوخ والعامة، والتي سيتبارى فيها 100 صقر بمجموع المتأهيلين من الجولات التأهيلية الأربع.
وتأتي مشاركة نادي أبو ظبي للصقارين في مهرجان قصر الحصن، ترجمة لخططه الساعية لدعم مسيرة الرياضات التراثية وصون رياضة الأجداد والآباء، والحفاظ على منجزات الماضي، وترسيخها في وجدان الأجيال في الحاضر. وقد ثمن سلطان المحمود المدير التنفيذي للنادي الدعم اللامحدود والاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لدعم موسم الصقارة، ومسيرة الرياضات التراثية وإحياء دورها الرائد.
طلاب سفراء للمهرجان في أروقة المعرض
يرافق الزوار في الجولة عبر أقسام المعرض المرافق لفعاليات مهرجان قصر الحصن، سفراء من أبو ظبي، وهم طلاب من الجامعات الموجودة في الإمارات، يسهلون على الزوار التعرف إلى أقسام المهرجان، عن هذه التجربة قال سعيد أحمد الطالب في كلية الخوارزمي: تدربنا بإشراف هيئة أبو ظبي للسياحة لمدة ثلاث أيام للحديث عن المعرض.
وأوضح: نرافق الزوار ونشرح لهم مراحل تطور قصر الحصن، وكيف انتقل الحكم من ليوا إلى أبو ظبي. وأشار إلى أن الشرح يكون أكثر للأجانب والمقيمين في الدولة، بينما يعرف الإماراتيون الكثير عن تلك الحقب التاريخية.
وقال محمد أحمد الطالب في كلية الخوارزمي: إن هذه التجربة في العمل التطوعي لم تكن الأولى بالنسبة له. أوضح: إن الجولة في المعرض والشرح يتراوح بين 20 إلى 25 دقيقة، وأضاف: نوضح للزوار كيف بني القصر بالصور، ونطلعهم على أقدم الصور وأقسام المعرض، إلى النهاية كما نجيب على أسئلتهم.
صور لجاك برلوت تروي الحياة عبر الزمن
عرضت خلال الحدث لقطات للمصور الأميركي جاك برلوت، الذي كثيراً ما صور الحروب في العالم، وقد التقى برلوت المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الذكرى الثالثة لقيام الاتحاد، وهو ما يعتبره لقاء لا ينسى.
برلوت التقط الكثير من الصور التي أصبحت جزءاً من تاريخ الإمارات، ولهذا يقول "إن هذه الصور جزء من حياتكم وجزء من حياتي أنا"، وضمت الصور التي القتطها برلوت مشاهد مختلفة قصر الحصن، وغير ذلك من صور تجسد الحياة القديمة في الإمارات.
«لئلا ننسى».. صور قديمة لعائلات إماراتية
ضم معرض مهرجان قصر الحصن، عرض كتاب "لئلا ننسى: صور لعائلات إماراتية 1950- 1999"، الذي اشتغلت عليه طالبات من جامعة زايد، بمشاركة المنسق الفني "ميشيل بامبلينج" يستكشف تجارب الشعب الإماراتي خلال العقود المبكرة لبناء دولة الإمارات.
ورسمت ملامح الحياة اليومية في هذا المشهد سريع التطور من خلال القصص الشخصية والصور العائلية، ولهذا تختلف الصور المعروضة في الكتاب عن تلك المعروفة، والتي التقطتها المؤسسات الحكومية، وشركات النفط، والبعثات والرحالة، فالغاية منها لم تكن توثيق الأحداث الإعلامية والبروتوكول الرسمي.
فقد وجدت هذه الصور لترصد ذكريات خاصة لتبقى حية في ذاكرة أصحابها، ولهذا الكتاب المرافق للمعرض أول إصدار يجمع هذه المواد الهامة، ويحتفي أيضاً بإطلاق مبادرة رئيسة تهتم بالفنون والتراث الشعبي، وتهدف إلى حفظ التاريخ الشفاهي لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال القرن العشرين.





