قامت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أمس، بزيارة مهرجان قصر الحصن في دورته الثانية، احتفاء بمرور أكثر من 250 عاماً على بناء القصر من قبل المغفور له الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيان، وسط العاصمة أبوظبي، ويعتبر من أبرز معالمها التاريخية.

وقامت سموها خلال الزيارة، التي رافقتها خلالها عدد من سمو الشيخات والمعالي الوزيرات وعضوات المجلس الوطني الاتحادي وقرينات السلك الدبلوماسي والقيادات النسائية بالدولة بجولة داخل القصر، تعرفن خلالها على مراحل عمليات الترميم الحديث للقصر التي تتم وفق أعلى المعايير والمواصفات الدولية المتبعة في صيانة المواقع الأثرية والتراثية، بهدف الحفاظ على نمطه الأصيل وطراز المبنى التاريخي المتميز لما يمثله من مكانة بارزة بالنسبة لإمارة أبوظبي.

واستمعت سموها إلى شرح عن القلعة الداخلية القديمة التي بنيت في عهد الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان سنة 1797، وأعيد ترميمها بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما كانت عليه في عهد زايد بن خليفة آل نهيان «زايد الأول»، كما استمعت سموها الى شرح عن أعمال التنقيب داخل القصر.

كفاليا قصر الحصن

وشاهدت سموها والشيخات والوزيرات وعضوات المجلس الوطني الاتحادي والسلك الدبلوماسي والقيادات النسائية بالدولة، عرض «كفاليا في قصر الحصن»، وهو استعراض مسرحي يجمع بين فنون الفروسية والأدائية من إخراج نورمان لاتوريل أحد مؤسسي سيرك دوسوليه.

حيث يعتمد الاستعراض على التقنيات المبتكرة والمهارات البدنية والمؤثرات الصوتية والضوئية لإبراز المكونات الأصيلة لتراث الإمارات والبيئات التي يزخر بها والاحتفاء بالفروسية والصقارة والغوص والنخلة وأهمية قصر الحصن والتعريف بدوره المهم في الثقافة المحلية.

معرض تاريخي

كما تجولت سموها في معرض قصر الحصن الذي يشمل خمسة مواقع تقدم صورة جلية عن التحول في دور قصر الحصن عبر التاريخ، والتطور في شكل المبنى وطبيعة الحياة في القصر ودور القصر كمركز تراثي في أبوظبي، ودوره في تعزيز مبادرات المحافظة على تراث وهوية أبوظبي.

وشاهدت سموها في المعرض العروض المرئية والصوتية والتفاعلية، التي تقدم معلومات إضافية عن تاريخ قصر الحصن منذ إنشائه أول مرة كبرج مراقبة استخدم لحماية مصادر المياه المكتشفة في أبوظبي، وانتهاء بتحوله إلى هذا المبنى التاريخي العريق.

كما قامت سموها بجولة في أرجاء المهرجان والمناطق المخصصة لإقامة الأنشطة والفعاليات والسوق الشعبي الذي تحاكي دكاكينه الأسواق الشعبية القديمة.

تراث زاخر

المسيرة الوطنية التي تقدمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أذنت بافتتاح فعاليات مهرجان الحصن، والذي خصص يوم أمس للسيدات، للتعرف على أركان هذا المهرجان الذي يعكس حياة الإمارات وتراثها، ويستحضر تاريخها، ومن أهم ما يمكن لهذا المهرجان أن يثيره هو التعريف أكثر بهذا المبنى الأثري الذي يمر بجانب أسواره الناس بشكل يومي، لكن بالطبع لا يعرف الكثيرون منهم قصته بتفصيل دقيق.

ومن هنا أصبح هذا المهرجان الذي يقام للسنة الثانية على التوالي تقليدا للاحتفال بهذا الحصن، كأيقونة للتراث، على مدار قرنين من الزمان ومساحة لقلب أوراق التاريخ، والتعرف أكثر على التفاصيل الدقيقة لهذا المبنى وأهم ما شهده من تطورات إلى أن وصل إلى ما هو عليه الآن.

تحفة تراثية

ويؤكد الباحثون بأن قصر الحصن يحتل مكانة كبيرة كونه بقي مقراً للحكم على مدار قرنين من الزمان، ولهذا فمن الطبيعي أن يكون قد شهد الكثير من الأحداث، بدءا من العام 1833 إلى العام 1855 حيث كانت أبوظبي مشيخة رائدة على ساحل الخليج العربي.

ومن المرجح أن بناء قصر الحصن قد تم في العام 1761م عندما قام الشيخ ذياب بن عيسى بقيادة شعبه من مقر إقامتهم في ليوا إلى أبوظبي، التي كان ينظر إليها مكانا مثاليا لرجال قبيلته.

وعرف قصر الحصن في الوثائق البريطانية بأسماء عدة مثل القلعة، الحصن، قصر الحاكم، دار الحكومة. وكان مقرا لحاكم أبوظبي في أواخر القرن الثامن عشر عندما تأسس كحصن صغير حول بئر ماء في موقع استراتيجي.

قبلة الرحالة

وزار عدد من الرحالة القصر، ومن أبرزهم الأميركي صمويل زويمر الذي قدم إلى أبوظبي في العام 1901م، وكان أول من التقط صورة فوتوغرافية للحصن، ليجسد ما تتمتع به مشيخة أبوظبي من سلطة سياسية وعسكرية على ساحل الخليج.

وفي العام 1902 زار السير بيرسي كوكس أبوظبي، والتقط عدداً من الصور الفوتوغرافية. وفي النهاية بقيت روح المكان ومنزلته تستمد وجودها من مكانته التاريخية، ومكانة ساكنيه، ومن دوره في الحركة التاريخية.

فما يتمتع به قصر الحصن من مزايا، سيجعل من الحفاظ عليه كتحفة من أهم مفردات التراث في دولة الإمارات، نوعاً من أنواع الحفاظ على الأصالة. بل يتجاوز ذلك ليشكل الحفاظ على قصر الحصن تعبيرا عن الوعي الوطني والوعي القومي.

مراحل تطور

مر قصر الحصن بثلاث مراحل رئيسة للوصول إلى ما هو عليه الآن، وهي المرحلة الأولى في عهد الشيخ ذياب بن عيسى، وفي تلك المراحل لم يأخذ البناء شكل القلعة أو الحصن.

بل كان البناء عبارة عن برجين وغرفة محصنة للسكن. وبدأت المرحلة الثانية من تطور بنائه بعد تولي الشيخ سعيد بن طحنون الحكم في العام 1845 وخلالها أضاف الشيخ سعيد البرج والمسجد وحفر بئر مياه للبناء القديم، كما أحاط المبنى.

أما المرحلة الثالثة التي مر بها قصر الحصن فكانت في العام 1950 تحديدا في عهد الشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد حاكم أبوظبي، الذي قرر توسعة القصر إلى أربعة أضعاف مساحته السابقة، وإحاطته بسور وأبراج قوية.

ليصبح القصر حينها مكونا من طابقين، وتميز باختلاف المواد المستخدمة في تشييده، إذ استخدم ولأول مرة في بنائه الأسمنت وخشب «الشندل» من إفريقيا وأحجار المرجان «بيم». واستغرق البناء نحو ثلاث سنوات. وكان الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، آخر من سكن هذا القصر، وعندما تولى «المغفور له بإذن الله» الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم، اتخذ من القصر مقراً لحكومة الإمارات.

تطور لافت

أشادت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في ختام الزيارة بالنجاح الكبير والتطور اللافت الذي شهده مهرجان قصر الحصن في دورته الثانية، مؤكدة ان تنظيم المهرجان ينسجم مع توجهات قيادة الدولة والاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالمحافظة على تاريخ وإرث آبائنا وأجدادنا والاحتفاء به.

وثمنت سموها الجهود الحثيثة التي بذلتها الجهات المشرفة والمشاركة بالمهرجان، وقالت إنها اتسمت بالتعاون والانسجام والابتكار مما كان له أبلغ الأثر في ظهور المهرجان بهذا المستوى الراقي وفي ترسيخ فعالياته.

ورش لتعليم الزوار بعض الصناعات التقليدية وحفظ الآثار

في كل ركن من الأركان الأربعة التي يتألف منها البرنامج جدول ورش لتعليم الزوار بعض الصناعات التقليدية، ففي ركن جزيرة أبوظبي وتحت عنوان "البحث عن المقتنيات الأثرية" سيتمكن الصغار من المشاركة في أعمال الحفر والبحث عن الآثار والتعرف عليها.

بينما يمكن للزوار التعرف على المقتنيات الأثرية عند التوجه إلى مراكز الآثار المتواجدة لاستكشاف بعض من التحف والتذكارات من تاريخ الإمارات، والتعرف على القصص والحكايات القديمة، كما سيتمكن زوار هذا الركن من تجربة ركوب الخيول العربية الأصيلة والتعرف على روعتها وقوتها.

وفي المكان المخصص للألعاب الشعبية سيتعلم الأطفال كيفية صنع ألعاب شعبية كالسيارة والقوارب من أغصان النخيل، والصناديق والمواد التي تستخدم عادة في صنع هذه الألعاب، وفي الزاوية المخصصة للحياكة سيتعلم الأطفال السدو وهو شكل تقليدي للحياكة، يتم استخدامه لإنتاج المفروشات الناعمة والإكسسوارات المزخرفة للإبل والخيل.

فولكلور محلي

تجاورها مساحة مخصصة للحناء تتعرف من خلالها النساء على المهن الأصيلة، ويتمكن من تجريبها، وفي بيت الذهبة سيتمكن الزوار من المشاركة في هذه الفعالية المميزة والتي تعرفهم على الأجواء البهيجة المرافقة لاستعدادات سكان أبوظبي وتحضيرات الأعراس، والتي تتضمن الرقصات الشعبية والموسيقى التراثية والملابس الجميلة، كما تتيح لهم تعلم ما يسمى "العجفة" وهي الطريقة التقليدية التي تسرح وتعطر فيها الفتيات الصغيرات في الإمارات باستخدام مكونات طبيعية، وتحظى "العجفة" بشعبية في المناسبات الخاصة مثل حفلات الزفاف والاحتفالات.

ندوات

وتحت عنوان رمز سياسي إداري منذ القدم، تقام مساء اليوم أولى ندوات قصر الحصن، حيث يتناول الحوار خلالها، أهمية القصر من النواحي التاريخية والاجتماعية والسياسية إذ لم يقتصر دوره على أنه بناء للسكن أو الضيافة، بل كان أيضاً مكاناً يلتقي فيه الحاكم مع أعيان المجتمع لحل المشاكل وتدارس المخاطر الخارجية. كما أنه كان محط أنظار القوى الكبرى المتواجدة في المنطقة.

وجاء لون شعار المهرجان برتقالياً، على مساحة مربع مائلة، كتب في داخلها باللون الأخضر باللغة العربية مهرجان قصر الحصن، وباللغة الإنجليزية كذلك لكن باللون الأحمر الغامق، ووضع كذلك مربعان بلون داخل بعضهما للتعبير عن المشهد الرأسي لقصر الحصن، اللون البرتقالي يذكرنا بشعار معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وفيه احتلت هذه الدرجة البرتقالية مساحة من تصميم الشعار.

 

عروض

أوقات المهرجان

انطلق مهرجان قصر الحصن أول من أمس، ويستمر حتى الأول من مارس المقبل، وخصص يوم أمس، للنساء والأطفال دون سن 12. فيما عدا ذلك يستقبل المهرجان زوراه كل يوم من الساعة 4 عصراً وحتى الساعة 11 مساءً، أما استعراضات "كفاليا في قصر الحصن" والتي تقام للمرة الأولى في الإمارات، فستكون متاحة للجمهور من 22 فبراير إلى 1 مارس، 2014.

أنشطة

ورش أعمال الترميم

يمكن للزوار المشاركة في ورش عمل الترميم التي يشرف عليها مختصون وخبراء في مجال الترميم من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. وستكون ورش العمل فرصة مميزة للمحترفين والأكاديميين لمناقشة الجوانب الفلسفية والنظرية في أعمال التجديد، وانعكاسها على قصر الحصن.

وستركز ورش العمل لهذا العام على مسألة الأصالة، وتوافقها مع قصر الحصن من عدة نواحٍ: المبنى المدني، والمباني التاريخية المختلفة، والهندسة المعمارية، وعناصر الزخرفة والإنشاء، والمواد وأساليب البناء.

كما تقدم ورش العمل فرصة نادرة للزوار لمتابعة ومناقشة تقدم أعمال الترميم في مبنى قصر الحصن، وترحب بالجميع لحضورها رغم أن العدد محدود.

كما تقام فعاليات تراثية مختلفة، ضمن أنشطة المهرجان تحتفي بالموروث الإمارتي، وتقدم نبذة تاريخية عنه، قصد تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الأجداد والرعيل الأول.