تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تنطلق مساء اليوم الدورة الثانية من «مهرجان قصر الحصن»، وللاطلاع على فعاليته، نظمت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مساء أول من أمس، جولة للصحافيين، وأتاحت لهم مشاهدة جزء من عرض الافتتاح «كفاليا في قصر الحصن»، والاطلاع على الأركان الأربعة التي تم تصميمها من وحي تراث الإمارات.

كما أعلن عن افتتاح المجمع الثقافي، بمشاركة مهمة في أحداث هذه الدورة التي تستمر إلى مطلع مارس المقبل، وتتميز بأنها تتيح للجمهور أول مرة القيام بجولة على عدد من أجزاء من قصر الحصن، بمساعدة مرشدين يقدمون المعلومات الكافية عن تاريخ وتطور القصر والأدوات المستخدمة في تشييده.

كفاليا في الحصن

ثلاثون دقيقة كانت كافية للتعريف بعرض «كفاليا في قصر الحصن» الذي سيقدم كاملاً مساء اليوم، وعبر لوحات استعراضية تبدو كأنها مسحوبة من خيال فنان، استطاعت الفرقة بمعونة خيولها أن تقدم عرضاً يحبس الأنفاس، والانطلاقة مع ستة خيول بيضاء، تتحرك بخفة على مسرح تظهر في خلفيته أشجار خلابة، تتحرك الخيول على أنغام الموسيقى الهادئة.

وبإشارات من يد الفارس تتحرك الأحصنة بسرعة وتناغم، وكأنها مربوطة بخيط خفي يمسكه الفارس بمهارة في يد واحدة، تتبدل اللوحة، فتظهر على الخلفية الصحراء بكثبانها الرملية، تتوسطها خيمة ونار موقدة، وتتسارع الحركات لخيول على ظهرها رجال ونساء يلبسون الزي المحلي، أشخاص يتدلون من السقف بحركات أكروباتية، الرجال والنساء يستعرضون مهارتهم على الخيول، إما بالوقوف أو بالنزول لملامسة الأرض، إلى أن يسكن كل شيء.

ومن ثم يظهر المشهد الساحر ماء على المسرح الخيول تتسارع تاركة ورائها الماء يتناثر، أشخاص يرقصون بالماء ويقومون بحركات بهلوانية، آخرون يتدلون من السقف، الماء بحركته الساحرة يمتد على خلفية المسرح، وهذه اللوحة الاستعراضية التي تضج بالحركة والحياة، كانت الختام، قبل أن يحيي أعضاء الفرقة الجمهور، يتقدمهم نورماند لاتوريل، أحد مؤسسي سيرك دوسوليه.

وكفاليا في استعراضها الأول في الإمارات، تعتبر من أبرز فعاليات المهرجان، ويجمع بين الفروسية والعروض الأدائية، عن هذا العرض ذكر نورمان لاتوريل، أحد مؤسسي «سيرك دوسوليه» أن «كفاليا» تمتلك فلسفة خاصة تبرز أهمية الخيول التي تعتبر جزءاً من الدم البشري على مدى خمسة آلاف عام.

وأوضح أن العرض يبرز الثقافة الإماراتية، فخلفية المسرح ستعرض مجموعة من المشاهد التي تأخذنا إلى أماكن وأزمنة ومناخات مختلفة. ويضم عرض كفاليا 50 حصاناً يتحركون بحرية، إلى جانب 50 فناناً من المبدعين في مجال الأكروبات، وفنون العرض. وتعود الأحصنة إلى 11 سلالة عريقة من أنحاء العالم أجمع.

للقهوة أنواع

في منطقة «القهوة» الموجودة في الجهة اليمنى التي تسبق المبنى الرئيس للمجمع الثقافي، يمكن التمتع بأنواع مختلفة من القهوة الإماراتية، في أجواء مقهى يجمع التراث والمعاصرة، ويستمع زواره إلى عزف على الربابة، ومن هذه الأنواع، كما قالت ريم المنصوري، المشرفة على المقهى، القهوة الإماراتية التقليدية، أو المعطرة، أو القهوة الإماراتية مع القرفة، أو القهوة الإماراتية الخاصة التي يطلق عليها «خلطة الشيخ زايد»، وإلى جانب هذا يقدم المقهى، كما أوضحت المنصوري، أنواعاً من الحلويات التقليدية، وأنواعاً مختلفة من التمور.

معرض القصر

المعرض يعكس قصة أبوظبي وسكانها، عبر مجموعة من الصور الفوتوغرافية، والشهادات الشفوية، والصور التاريخية التي تدل على تاريخ أبوظبي والدور الرئيس لقصر الحصن، كرمز نابض بالحياة في التراث والثقافة والتقاليد الإماراتية.

عن هذا، قالت سلامة الشامسي، مديرة المشاريع في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، منسقة المعرض، «يحتوي المعرض على أقسام مختلفة، وهي مراحل بناء قصر الحصن، وأهميته كأقدم مبنى في أبوظبي.

كما يبرز المعرض العمران والتاريخ، ولكيلا ننسى، هناك جزء من التاريخ الشفهي، يتعرف من خلاله الجيل الجديد إلى العديد من الأحداث، ومنها القصص حول الذين عاشوا في قصر الحصن».

وأضافت «إلى جانب هذا، يوجد بعض المقتنيات، منها باب قصر الحصن ومدفع، وغير ذلك مما كان يستخدم سابقاً». وأشارت إلى مشاركة العديد من الجهات في إقامة هذا المعرض، منها المركز الوطني للوثائق والبحوث، والاتحاد النسائي العام، وشرطة أبوظبي.

جولات

للمرة الأولى، يتيح مهرجان قصر الحصن لزواره فرصة استكشاف هذا الحصن التاريخي، بينما تتم إعادة ترميمه، وستكون الساحة الداخلية مفتوحة جزئياً لزوار المهرجان من خلال جولات تعريفية وتثقيفية، بمرافقة مرشدين، إلى جانب العديد من الأنشطة التعليمية للأطفال، وسيتم فتح منطقة باحة القصر والقلعة الداخلية للسماح للزوار برؤية التطور الذي طرأ على مشروع أبوظبي التاريخي الأكثر أهمية.

كما ستعرف الجولات الزوار إلى مقر المجلس الاستشاري الوطني، الواقع بقرب أسوار قصر الحصن، حيث تم اتخاذ العديد من القرارات التاريخية المهمة.

وستبدأ الجولات خارج البرج الرئيس من الساعة الرابعة والربع عصراً، وستنتهي الجولة الأخيرة في العاشرة والنصف مساء، على أن تنطلق الجولات كل عشر دقائق، وتعمل على مبدأ الأولوية، وستستغرق مدة ثلاثين دقيقة، وتتكون الجولات من مجموعات صغيرة تراوح بين 10 و15 شخصاً في الجولة.

 

المجمع الثقافي ينبض من جديد

كان لافتتاح المجمع الثقافي من جديد، مع انطلاقة المهرجان، القدرة على إثارة الذكريات والحنين لكل من عاصر نشاطه، وها هو يعود برؤية جديدة، بدأت مع انطلاقة المهرجان، وفي قاعته الكبرى التي كثيراً ما احتضنت أهم المعارض العالمية، جهزت العديد من الأركان التي ستستقبل الأطفال، وتدربهم على صنع بعض المنتجات التراثية، عن هذا، قالت سوسن خميس، مديرة المرسم الحر في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، «هناك ركن لتعليم الصغار نسيج «السدو»، عبر نول صغير، وفي ركن آخر كيفية تعلم طريقة «التلي» والنسج من سعف النخيل، وكيف يمكن استخدامه لبعض الأمور الجديدة، كأن تُصنع منه أسوارة توضع في يد الصغيرات، ومن الممكن أن يستخدم بلونه الطبيعي، أو أن يصبغ بألوان مختلفة.

وتابعت خميس في شرحها هناك ركناً خاصاً بالفخاريات، منها طرائق صناعة الفخار، إذ وضعت العجينة وقرص الفخار، وآخر لتلوين الفخار، وإلى جانبه ركن لصناعة الدمى بطابع تراثي، إذ يمكن إكساء الدمية بملابس تراثية، وهو ما يذكّر كيف كانت الأمهات في السابق يصنعن لبناتهن الدمى المنزلية.

وعن الأركان الأخرى التي طغى عليها طابع التعددية، قالت سوسن خميس «هناك ركن لكيفية صنع بعض الألعاب الورقية التي كانت تصنع في السابق، مثل المروحة الورقية التي تتحرك مع الريح، وأخيراً ركن لصناعة الدخون والعطور و«البرقع»». وأوضحت أنه بعد صنع الأطفال أي شيء يختارونه، يمكن الاحتفاظ به معهم. ونوهت بمشاركة الجهات للإشراف على هذه الأركان، بمن فيهم طلبة الجامعات.

 

انصراف مبكر لطلبة مدارس أبوظبي احتفالاً بالمهرجان

أصدر محمد سالم الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم، تعميماً إدارياً، بتقديم موعد انصراف الطلبة في جميع مدارس أبوظبي وضواحيها اليوم، ليكون في الساعة 12 ظهراً، في إطار الترتيبات الجارية لتنظيم افتتاح مهرجان قصر الحصن بأبوظبي، واحتفالاً بمرور 251 عاماً على إنشائه.

وتم تعجيل موعد انصراف الطلبة من المدارس لما يتضمنه المهرجان من فعاليات وأنشطة مختلفة، تستدعي إغلاق عدد من الطرق الفرعية حول منطقة الاحتفال، وذلك في الفترة من الساعة 12 حتى الساعة 7 مساءً، بما سيؤثر في الحركة المرورية في المناطق المحيطة.

وقد وجه المجلس المدارس بضرورة إبلاغ أولياء الأمور بمواعيد انصراف الطلبة اليوم، كما تم التنسيق مع مواصلات الإمارات في ما يخص نقل الطلبة بالحافلات المدرسية، وذلك لتجنب الاختناقات المرورية، ووصول الطلبة بسهولة ويسر. كما سيشارك في المسيرة الافتتاحية للمهرجان مجموعة من موظفي مجلس أبوظبي للتعليم، احتفالاً بمرور 251 عاماً على إنشاء قصر الحصن الذي يعتبر أيقونة تاريخية، تمثل الثقافة والتقاليد الإماراتية.

 

فعاليات

تجارب متميزة في مناطق الساحة الأربع

سيقوم الزوار بتجارب متميزة في مناطق الساحة الأربع، وهي الصحراء التي تضم عدداً من العروض، مثل عزف الربابة، السدو، الصقور، حلب الإبل، والركوب على الإبل، وفي ركن الواحة، توجد الأسواق، ونادي الزراعة، وغيرها.

وفي جزيرة أبوظبي، سيكون هناك شرح عن كيفية التعامل مع القطع الأثرية، والصف المدرسي للألعاب الشعبية، إلى جانب نشاطات أخرى، وفي ركن البحر، تقام العديد من الأنشطة التي تتعلق بالحياة البحرية، مثل صناعة المجاديف، وخياطة الشراع، وصناعة الشباك.

 

دلالة

محاضرات وحلقات نقاش

يحمل قصر الحصن دلالة خاصة، إذ إنه يمثل حجر الأساس الذي قامت عليه العاصمة أبوظبي، ويرمز إلى نحو 250 سنة من التراث والتطور الثقافي الذي تشهده الدولة، لهذا ستتم مناقشة جوانب محددة من المكان وتطوره، ضمن الحلقات النقاشية لمهرجان قصر الحصن، وعبرها سيناقش المتحدثون عدداً من الموضوعات التي ستكشف عن حقائق مثيرة حول قصر الحصن، وستتوزع على خمسة أيام بواقع ساعة من كل يوم، تبدأ في السابعة مساء، أولها بعد غد، بعنوان قصر الحصن رمز سياسي منذ القدم.

وسيستعرض المحاضرون مساء 24 الجاري، ضيوف قصر الحصن عبر التاريخ، بينما تناقش الأهمية الثقافية لقصر الحصن في الحاضر والمستقبل مساء 25 الجاري، وفي يوم 26 فبراير، ستعرض مراحل بناء وتطوير قصر الحصن، وأخيراً ستُقدم في مساء الجمعة 28 الجاري، محاضرة بعنوان «قصر الحصن نواة لبناء العاصمة».

 

مبادرة سفراء

تم إطلاق مبادرة قصر الحصن بمشاركة 200 طالب من كل المؤسسات التعليمية الأكاديمية في أبوظبي، ضمن برنامج «سفراء قصر الحصن» المسؤول عن تقديم المعلومات للزوار، ومساعدتهم، إلى جانب مشاركة 200 طالب من مدارس أبوظبي، للتعرف إلى قصر الحصن.

 

رمز الاتحاد

قال الدكتور عبدالله الريس، المدير العام للمركز الوطني للوثائق والبحوث في تصريح لـ«البيان»، إن المركز يشارك منذ انطلاقة المهرجان، ويقدم الدعم بالمعلومات اللازمة، وتأكيد دقة ما يكتب. وأشار إلى مشاركتهم في الندوات التي ستقام، وأكد أهمية هذا المهرجان، قائلاً «إنه أقدم معلم في أبوظبي، وهو رمز الحكم، ورمز الاتحاد». وكشف أن الفكرة كانت منذ البداية بأن يقام المهرجان كل سنتين مرة، لكن، بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تقرر أن يقام المهرجان سنوياً. وأضاف «يقدم المهرجان جانباً تثقيفياً للناشئة، فهو فرصة كبيرة لهم للتعرف إلى القصر وتاريخه، في مكان لم يتغير فيه الكثير».