عرائس بحرية وطيور وأحصنة بأشكال متعددة ودراجات نارية جاهزة للانطلاق وقرية متكاملة تشعر كأنها اقتبست من إحدى قصص الأطفال، تلك قطع نصبت جميعها على طاولات عرض، لتكون أول ما يلفت نظر زائر فعاليات بطولة دبي العالمية للضيافة المقامة في مركز دبي التجاري العالمي، الناظر لهذه القطع يخالها منذ الوهلة الأولى قطعاً صنعت من أدوات بلاستيكية أو خشبية..
وما أن يقترب منها حتى يفاجأ بأنها صنعت من الشوكولاته البنية والسكر، فيما صنعت احدى القرى المعروضة بالكامل من الخبز المحمص، وبالطبع كافة هذه القطع ليست من انتاج مجموعة من النحاتين وانما تمت بأيدي مجموعة من الطهاة الذين وهبوا أنفسهم وقدراتهم لتجميل موائد الطعام المختلفة، بمنحوتات أقل أن توصف بأنها رائعة.
معايير خاصة
"600 مشارك وأكثر من 80 قطعة مصنوعة من الشوكولاته والسكر والطحين"، بهذه الجملة يصف الشيف روبن غومز الذي يعيش في دبي منذ 35 عاماً، طبيعة القطع المعروضة على الطاولات، وقال: "المدقق في تفاصيل كل قطعة يشعر بمدى الجهد الذي بذله صاحبها، وتكشف لنا عن طبيعة الابداع الذي يمتلكه بداخله، خاصة وأننا نتحدث عن قطع قوامها مكونات قد تفسد في أي لحظة".
وأضاف: "العديد من القطع المعروضة تحتاج إلى وقت طويل قد يصل إلى أيام لإنجازها، ولذلك فمعايير التحكيم تراعي هذا الجانب، فعدا عن الطعم والمذاق الذي تتمتع به كل قطعة، فلجنة التحكيم تتطلع الى الوقت الذي استغرقه إنجاز القطعة وكذلك الجهد المبذول فيها، بالإضافة الى التنظيم ومدى الابداع الذي تعكسه كل قطعة، ووفق كل هذه المعايير يتم منح القطع المعروضة الدرجات المناسبة".
أما بخصوص القطع المصنوعة من الطحين، فقال غومز: "الهدف من خلال هذه القطع هو استشعار كم المنحوتات والأشكال التي يمكن إنجازها من الطحين، وبلا شك أن المشاركين في البطولة قدموا لنا أشكالاً مذهلة، تبين مدى الصبر الذي يتمتعون به، كما تكشف لنا عن مدى إبداعهم في صناعة هذه الاشكال".
عروض حية
وإلى جانب القطع المعروضة، تستضيف ردهة قطاع الضيافة، مجموعة من العروض الحية التي يقوم خلالها مجموعة من الطهاه بتقديم طريقتهم في اعداد الكيك، وعن ذلك قال غومز: "الفكرة هي أن نبين للجمهور كيف يمكن تنفيذ قطع الكيك بسرعة وبتصاميم مختلفة، تساعدهم في تزين موائدهم المنزلية". مشيراً في هذا الصدد إلى عموم قطع الكيك المعروضة بالقول: لدينا هنا مجموعة رائعة جداً، من قطع الكيك التي تحمل في تصاميمها أشكالاً مبدعة، تتطلب جهداً وصبراً كبيرين".
غيرت كلوتزي: المطبخ الإماراتي يتميز بمذاقه الأصيل
رغم وجود هيمنة كبيرة للمطبخ الإماراتي على فعاليات بطولة دبي العالمية للضيافة، إلا أن عديد المطابخ العالمية الأخرى قد وجدت مكاناً لها في البطولة، مستفيدة من طبيعة المطبخ الإماراتي وما يقدمه من نكهات وطعم أصيل، وتميزت هذه الدورة باستقطابها لمجموعة من الطهاة الذين يتمتعون بسمعة عالمية..
ومن بينهم الشيف غيرت كلوتزي رئيس الفريق الأحلام المشارك في المسابقة الدولية، والذي عبر عن سعادته البالغة لمشاركته في البطولة التي وجد فيها فرصة للتعرف إلى المطبخ الإماراتي بكل تفاصيله، مشيداً بما يتميز به من طعم أصيل.
ورغم أن غيرت وفريقه يعملون في البطولة تحت سقف واحد، إلا أنهم ينحدرون من جنسيات مختلفة، تمثل في عمومها مجموعة مطابخ تحظى بصفة عالمية، فهو يمثل المطبخ السويدي، فيما يمثل أعضاء فريقه كلاً من المطبخ الآيسلندي والجنوب أفريقي والأميركي.
في حديثه، أوضح غيرت أنه يحاول مع فريقه أن يقدم أفكاراً جديدة مستوحاة من مجموعة المطابخ التي يمثلونها، وقال: "أعتقد أن بطولة دبي تمثل فرصة لنا لمشاركة الآخرين خبراتنا وأفكارنا، والتعرف إلى أفكار جديدة، ليس على صعيد طرق الطبخ فقط، وإنما في طرق التقديم أيضاً، والتي تساعدنا في الابتعاد عن الطرق الكلاسيكية المتبعة في إقامة البوفيهات الكبيرة".
فريق غيرت، والذي سيقدم عصر اليوم عرضاً حياً لمجموعة من الأطباق، كشف بالأمس عن أحد البوفيهات التي قاموا بتجهيزها لضيوف البطولة، وقد حظيت مائدتهم بإعجاب الجميع، لا سيما وأنها جاءت غنية بأطباق مختلفة. وأشار غيرت إلى أنه وفريقه يحاولون تقديم أطباق مختلفة تمثل كافة المطابخ التي ينحدرون منها، وأوضح أنهم يحاولون قدر الإمكان صبغها بطابع عالمي، كونها تمثل بعضاً من المطابخ العالمية، وقال: "إنه يعمل وفريقه على تقديمها بطريقة عصرية جميلة"، مشيراً إلى أنهم استخدموا فيها مواد من البحر والغابة.
لمسات فريق الأحلام النهائية ظلت مختلفة وحملت الطابع العالمي لما قدموه من أطباق، رغم أن كل عضو في الفريق ينحدر من مطبخ مختلف عن الآخر، وفي ذلك قال غيرت، حاولنا قدر الإمكان أن نقدم شيئاً مختلفاً في طريقة العرض، وبلا شك أنه يمكن لمتذوق أطباقنا أن يستشعر منبعها، فمثلاً، يمتاز المطبخ التايلاندي بأنه حار بعض الشيء، وهو ما يختلف عنه أي مطبخ آخر.
غيرت في تعليقه على البطولة، قال: "أعتقد أن البطولة تعلب دوراً مهماً في تعريف الناس هنا إلى أطباق تنحدر من مطابخ مختلفة، رغم أيماني أن معظمها موجود هنا في الإمارات". وفي تعليقه على المطبخ الإماراتي، قال: "المطبخ الإماراتي جميل جداً، ولديه مذاق مختلف تماماً، وقد لمست ذلك من خلال تجربتي له، لا سيما وأن لديه أطباقاً مختلفة تتناسب مع الفطور والغداء والعشاء أيضاً، وأطباقه تمتاز بطريقة تقديم مختلفة عن تلك التي اعتدنا عليها في معظم مطابخ العالم".
تقديم مختلف
لا يجد غيرت غضاضة في تقديم أطباق المطبخ الإماراتي في بلده السويد، وقال: "في تلك الحالة، سأجتهد في المحافظة على الطعم الأصلي لهذه الأطباق، كونها تعد واحدة من ميزاته التي تجعله مختلفاً عن الآخرين، ولكن أعتقد أنه يجب عَلي أن أعمل على تقديمها بطريقة مختلفة، بحيث تتناسب مع طبيعة الثقافة الموجودة في السويد".

