تحولت دبي خلال السنوات الأخيرة إلى عاصمة عالمية للضيافة، الأمر الذي أهّلها لتكون حضناً دافئاً لجنسيات العالم كافة، والذين ينحدرون من ثقافات مختلفة، وحملوا معهم أجمل ما لدى ثقافاتهم، ومنها الأكل والأطباق المختلفة، وأسهم وجود 600 فندق، وأكثر من 5000 مطعم في دبي، إلى جانب مجموعة من أفضل المطاعم المعروفة عالمياً، بما فيها 20 مطعماً، يملكها طهاة مشاهير، في تعزيز تواجد تشكيلة متنوعة من مطابخ العالم.
وفي الوقت نفسه، جاءت بطولة دبي العالمية للضيافة، التي تقام في مركز دبي التجاري العالمي، لتعطي دفعة قوية لسمعة ومكانة دبي، مركزا عالميا لقطاع الضيافة، حيث تعد البطولة انعكاساً طبيعياً لدبي ومجتمعها، وبحسب آمنة الظاهري عضو اللجنة المحلية للبطولة، فإن دبي عاصمة الضيافة في العالم، وقالت: "نحن نتميز بالضيافة العربية الحقيقية، وكذلك الضيافة البدوية الحقيقية.
ويبدو الأمر كما لو أن زائر دبي قادم إلى بيوتنا، حيث ترحب العائلة بضيوفها بمجرد دخولها من الباب، لتجعل من إقامتهم حدثاً خاصاً، أعتقد أن تواجد الكثير من المطاعم والمطابخ العالمية في دبي، يجعل منها عاصمة الضيافة في العالم".
مكان مناسب
طبيعة دبي المختلفة، جعلت منها مكاناً مناسباً، لافتتاح عدد كبير من المطاعم التي يملكها أو يدعمها طهاة مشاهير، وعلى كثرتها يواصل عدد كبيرة من أبرز وأشهر الطهاة من الشرق والغرب، ترك بصماتهم في دبي، مثل رودس ميزانين ورودس توينتي 10 (من غاري رودس) ونوبو، (من نوبو ماتسوهيسا، فرع نيويورك وشارك في تأسيسه روبرت دي نيرو).
وبحسب الشيف أتول كوتشار الذي يعد أول طاه هندي، يفوز بنجمة ميشلان، فإن دبي هي "عاصمة أساسية للطهي، وذلك بفضل تنوع سكانها وذائقتهم المميزة".
المطبخ الإماراتي
وعلى الرغم من تعدد المطاعم العالمية في دبي، فإن المطبخ الإماراتي ظل إلى فترة غير بعيدة حبيس المنازل والمطابخ المحلية، التي تخدم المناسبات الاحتفالية الكبيرة، فقد ظل المطبخ الأصيل الذي يمثل الأرضية التي أسست لدبي كعاصمة عالمية للضيافة، لاعتماده على نكهات تميزت بأصالتها، وبمجرد خروجه إلى النور، عبر مجموعة مطاعم، تقدم الأطباق المحلية لزوارها، بدأ يسهم في تغيير المشهد العام لخريطة المطابخ العالمية في دبي.
تغيير
وضعية المطبخ الإماراتي ستبدأ بالتغير في ظل وجود بطولة دبي العالمية للضيافة 2013، التي خصصت ضمن فعالياتها "المسابقة الإماراتية"، وتضم أربع فئات هي فئة المحترفين، وفئة الهواة، والأطباق المنزلية، والمنتجات المحلية والإبداعية.
وفي تعليقها على ذلك، قالت شيخة المطوع عضو لجنة عن فئة المسابقة المحلية في بطولة دبي العالمية للضيافة: "يتميز المطبخ الإماراتي بأطباقه اللذيذة تماماً، كأي مطبخ آخر في العالم. ونحن نتطلع إلى رفع شعبيته، وتعزيز مكانته ليصبح مطبخاً عالمياً، يمكن أن تعد أطباقه في معظم العواصم العالمية، مثل لندن أو طوكيو وغيرهما".
زوار البطولة يستمتعون بأنشطة القرية التراثية
ما إن تقترب من قاعة الشيخ سعيد في مركز دبي التجاري العالمي، والتي تحتضن فعاليات بطولة دبي للضيافة العالمية، حتى تواجهك القرية التراثية المقامة على هامش البطولة، وقد تمكنت القرية من اجتذاب أعداد هائلة من الزوار الذين استمتعوا بأنشطتها المقسمة إلى عدة بيئات وهي البحرية والبرية والبادية.
مثل المجلس والحناء والحرف اليدوية والعروض الفلكلورية وأواني الطهي الإماراتية التراثية، وانبهروا بعروض الفنون الشعبية البصرية الممتعة، وذلك من خلال عروض الرقص الشعبي، ومن بينها: العيالة، الندبة، الرواح، الرزيف، العرضة، الأهل، الليوا، شلات البحر، المديمة، النوبان، الأنديمة، الحربية، الهودو، النهمات البحرية، الهبان والسوما.
تعكس الفنون الشعبية الإماراتية والتراث الثقافي العديد من مظاهر الحياة والجوانب الاقتصادية والثقافية والفكرية للمجتمع الإماراتي، كما تعبر عن حياة الأفراد وعاداتهم وتقاليدهم في الأفراح والأتراح، وقد كان للطبول حضور قوي في مختلف الفنون الشعبية، فهي واحدة من الآلات الموسيقية ذات الإيقاع الشعبي القديم، مثل: الخرخاش، السحال، البوق، الدف أو كما يطلق عليه بالمفهوم المحلي "السِماعات"، الربابة، المزمار، والناي، وغيرها.
أيضاً تمتلك الإمارات إرثاً عظيماً من موروثها الشعبي، ولعل أكثر الصور وضوحاً وحضوراً على ساحة المجتمع من هذا الموروث هي الفنون الشعبية المكتسبة من العادات والتقاليد السائدة والرقص الشعبي باعتباره فناً شعبياً فقد تعددت أشكاله وأنماطه.
وذلك وفق البيئة والمكان وطبيعة النشاط السكاني، حيث إن الفنون الشعبية دخلت الإمارات في إطار تبادل الثقافات المختلفة أو نتيجة الرحلات التجارية البحرية من وإلى سواحل الإمارات، ولوزارة الثقافة وتنمية المجتمع في الدولة، دور فعال في دعم وتحفيز فرق الفنون الشعبية، إذ إن اهتمامها الكبير بالفنون الشعبية تحديداً نابع من إيمانها العميق بأن قضية تنمية الهوية الوطنية، قضية التزام وطني وديني وتاريخي، جمعي وفردي، بالقيم الحضارية والعادات والتقاليد، واللغة واللسان، والعقيدة والإيمان.
حيث تختار أفضل العناصر الفنية المتميزة في التجمعات الفنية والشعبية وتدربها لتصبح كوادر متميزة، لأن تنمية الهوية الوطنية هدف رئيسي لاستراتيجيتها وخططها الحالية والمستقبلية، حيث تعد نفسها منظومة اجتماعية وأخلاقية ترتبط بتفاصيل حياة الشعب ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، تقوم على استحضار جوهر وجوده واستقراء أسباب بقائه، حفاظاً على هذا الوجود من تحديات التشتت والامحاء فضلاً عن التفكك والإلغاء.
دلالات وأبعاد
الرقص الشعبي جزء من التراث الذي يعتز به ويتقنه الصغار والكبار في الإمارات، حيث يطربون لما تنطوي عليه الرقصات الشعبية من دلالات وأبعاد وما تجسده في وجدانهم من صفات أصيلة مثل: حب الفروسية ومجابهة الأعداء والدفاع عن الديرة، ولهذا تحرص الدولة على إبراز الفن الشعبي باعتباره إحدى وسائل الاتصال الثقافية الناجحة التي تنقل صورة صادقة لحيوية الشعب وشرائحه من عادات وتقاليد.
لوحات معبرة
حققت فرق الفنون الشعبية التقليدية في البطولة نجاحاً مرموقاً في المهرجانات العربية والدولية التي شاركت فيها، كما أسهمت بدور فعال ومباشر في نشر الاهتمام بالفنون الشعبية الإماراتية، بإتاحة الفرصة للمهتمين بهذا اللون في استلهام موضوعاتها الفنية، وتصميم اللوحات الحية المعبرة في المناسبات وهو أمر ذو أهمية في تأكيد روح الانتماء الوطني لدى الجيل الجديد والاعتزاز بتراثهم في مواجهة الإيقاعات المستوردة.
خبرات ربات البيوت تتجاوز أشهر الطهاة
مكنت البطولة ربات البيوت من إبراز مواهبهن لدرجة أشعرت الزوار بأن خبراتهن تتجاوز خبرات أشهر الطهاة، كما رفعت ثقتهن بأنفسهن من خلال إعداد الأطباق المطلوبة، ومنحت الطهاة المشاركين فرصة التعرف إلى طرق إعداد ربات البيوت للأطباق التي لا تعتمد في الغالب على معايير ثابتة كالتي يتبعها الطهاة في عملهم، فضلاً عن إنها كانت بمثابة المنصة المثالية للمواهب الجديدة الشابة لعرض أدائها أمام جمهور عالمي، ما يؤكد دورها في دعم التطور المهني ومشاركة المهارات والمعرفة.
تشجيع الإماراتيات على المشاركة في الحدث لم يكن أمراً صعباً في وجه المنظمين، وفي هذا الإطار، قال أحمد بن حارب، رئيس بطولة دبي العالمية للضيافة: "كم هو رائع رؤية مواطنة كبيرة في السن تحمل دلال القهوة وبعض أصناف الحلويات والأطباق المنزلية وتنتظر لجنة التحكيم لتذوق إبداعاتها حتى تتسنى لها المشاركة في البطولة لتساهم في زيادة الوعي الدولي بجانب مهم من تراثنا وذلك عبر التعريف بأهم الأطباق الشعبية المتوارثة وحمايتها من الاندثار كونها تعكس جانباً من تاريخنا وثقافتنا".
وتابع: "كنا نزور الجمعيات النسائية لنقّيم الأكلات والأطباق، ولم يحدث مرة وأن سألتني أي مواطنة عن قيمة الجوائز أو طبيعتها، بل كن متحمسات بقوة ليكن جزءاً من الحدث، ولم يطلبن إلا توفير عامل الخصوصية في مطابخ البطولة ومنحهن بعض الحرية في مشاركتهن بأسماء أو أرقام احتراما لطبيعة العادات والتقاليد في مجتمعنا، وقد قمنا بتوفير جميع سبل الراحة احتراماً منا لفضل النساء على جميع جوانب الثقافة الإماراتية وتكريماَ للمرأة الإماراتية وعرفاناً بدورها الريادي في صون التراث الفريد للدولة عبر العصور".
تزامن انطلاق البطولة مع انطلاق بعض الأحداث الهامة في دبي، مثل معرض الطيران والكبار الخمس للبناء، وعودة الطلبة إلى المدارس، لم يمنع الجماهير من التوافد على مركز دبي التجاري العالمي، وقال بن حارب: أجواء البطولة العائلية والترفيهية، فضلاً عن فرادتها أعطاها ميزة خاصة، كما إن أجواءها الاجتماعية تضاعف تلاحم أبناء الوطن وتقوي أواصر التواصل فيما بينهم كما تضع علاقاتهم في أطر مثالية ونموذجية تدعم تقدم الدولة.
وقال أحمد شريف نائب الرئيس لبطولة دبي العالمية للضيافة: "عملنا على توفير مساحة العمل والمعدات والأدوات اللازمة بما يتماشى مع معايير وقواعد الضيافة الدولية، فضلاً عن توفير الخبراء لتقديم الدعم والتوجيه لهم، لنضمن استدامة المشاركة الإماراتية في القطاع ونؤهلهم لبدء مشاريعهم الخاصة".
وأضاف: "البيوت الإماراتية زاخرة بإرث أصيل من تراث وتقاليد الضيافة، ومعظمها جرى تناقلها من جيل إلى جيل، وبفضل البطولة ستتمكن الدولة من التواصل مع أناس من مختلف أنحاء العالم لتعريفهم بثقافتها الغنية، وقد ساعدنا التفاف العديد من الجهات والمؤسسات في الدولة وأبرزها: الجمعيات النسائية.
وهيئة تنمية المجتمع، وهيئة دبي للثقافة والفنون، ومكتب دبي للإعلام، وفندق ميدان، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، ومؤسسة دبي للإعلام، وأسواق، وجمعية الاتحاد التعاونية، ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبلدية دبي، و"جينوكس"، و"كونفوثيرم"، على إيصال رسالتنا واحتضان الموهوبين من أبناء الدولة".
توثيق المائدة الاماراتية
التركيز على توثيق المائدة الإماراتية لا يقل عن الاهتمام بالحدث نفسه، وبحسب أحمد بن حارب فان هذا النوع من الكتب فريد ويعد بمثابة الكنز، لأن مراجعه أمهاتنا وجداتنا باعتبار أنهن خبيرات في الطهي المحلي وأكثر الناس دراية في كيفية تنسيق أطباق المائدة الإماراتية، ونحن في صدد إعداد كتاب خاص بالبطولة يعرض المأكولات المنبثقة من تراثنا وطرق تحضيرها الصحيحة، فضلاً عن عرض أدبيات الضيافة الإماراتية.


