في تحديد الاستراتيجيات ضمن منظومة العمل الإعلامي والاتفاق حول موازنات التقنية والمضمون في توجيه السياسة العامة، وتبني الطرق والأساليب المهنية، لمواكبة معلومة أو فكرة قادرة على إيصال نبض المكان، وتفاصيله الزمنية، يكثر الحديث عن إعادة تحديث بنى تحتية تتبناها أكبر مراكز الإعلام في العالم. بل وتعمل على برمجة خططها ضمن آلية تطويرية مستمرة، تهدف إيصال توجهاتها بقيم الموضوعية والمصداقية كونها الأقدر على تأسيس قاعدة جماهيرية، وشراكة استراتيجية مع العديد من المؤسسات والشركات المعنية بالإنتاج الإعلامي. في الإمارات وتحديداً في إمارة دبي.
الإيمان بمبدأ المبادرات في تعزيز موقف الوعي الإعلامي والتوجه الكامل في رصد التقنية الحديثة، باعتبارها الثورة الانتقالية الأكبر في جميع مجالات الإنتاج الإبداعي، أقدمت وبشكل استثنائي مؤسسة دبي للإعلام على إطلاق حلة جديدة وواجهة استثمارية ومضمون تفاعلي وتأهيل لموارد بشرية تصنع التغيير بيد من معرفة، من خلال النقلة الحديثة لمعظم مراكزها الحيوية في مؤسسة دبي للإعلام، ومنها: تنشيط توزيعها عبر الأقمار الصناعية للقنوات التلفزيونية، والبث التلفزيوني الأرضي، ووسائل التواصل الاجتماعي وIPTV، وصحف البيان والإمارات اليوم و 24/7 الإلكترونية، والإذاعات دبي إف إم ونور دبي، ومركز الأخبار، والذي يهدف إلى تعزيز مكانة دبي كثقل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وإقليمي في المنطقة، إضافة إلى اعتبار المؤسسة المصدر الرئيسي في توثيق المراحل الراهنة محلياً وعربياً وعالمياً.
انطلاقة 2004
تعتبر الانطلاقة الجديدة لمركز الأخبار التابع لمؤسسة دبي للإعلام، نموذجاً متكاملاً في تنفيذ مسارات الاستراتيجية العامة لسنة 2015 للمؤسسات الحكومية في دبي. والذي سيتم الإعلان عنه بشكل مباشر في قنوات المؤسسة في سبتمبر المقبل، متضمناً مجموعة متنوعة من البرامج بتوجهاتها المختلفة. بدأ العمل في مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام عام 2004 ، متخذاً من موقعه الاستراتيجي كبيئة إنتاج إعلامي خدمي يغذي قنوات المؤسسة مثل تلفزيون دبي وسما دبي، على مستوى برامج سياسية واقتصادية.
إضافة إلى تفرده بتقديم برنامج دبي هذا الصباح، بباقة منوعة وشاملة لحركة الحياة في دبي بشكل خاص، والإمارات بشكل عام، والذي صنف كمادة صباحية تؤسس التواصل الحي مع المشاهد في بداية اليوم. وبدأ المركز بتقديم نشرة أخبارية واحدة تمت بعدها إضافة نشرة أخبار الإمارات على قناة دبي ونشرة إخبارية لقناة سما دبي، والنشرة الاقتصادية "تداول". وبالنظر لشريحة واسعة في الإمارات، والانفتاح الحضاري المتمثل في تواجد مختلف الجاليات، اهتم المركز ببث نشرة اخبارية باللغة الإنجليزية تمت إضافتها ضمن الدورة البرامجية. وفي سياق البعد التحليلي السياسي، خصص المركز أيضاً برنامجين سياسيين.
4 توجهات محورية
تضمنت المحاور الرئيسة في التنفيذ الاستراتيجي للبنى التحتية للمؤسسة 4 توجهات محورية، ومنها: تطوير البنية التحتية في المؤسسة، والاهتمام بالموارد البشرية وتطوير الإنسان في المؤسسة، وتحديث المحتوى لمؤسسة دبي للإعلام، سواء التلفزيونية والإذاعية والصحف المطبوعة والإلكترونية. وحول آلية تفعيلها وإنجازها في المؤسسة، أكد محمد سعيد الشحي المدير التنفيذي للاستراتيجيية العامة والمتابعة التنفيذية والتقنية في مؤسسة دبي للإعلام، أن النقلة الجديدة لمركز الأخبار التابع للمؤسسة.
يأتي لزاماً في بند تطوير البنية التحتية المركزية للمؤسسة، المستمد من النظام العالمي في مجالات الإنتاج الإعلامي، مبيناً أن إنجاز المرحلة في مركز الأخبار يعد نتاج دراسات شاملة وزيارات ميدانية قاموا بها، لاعتماد ما هو يمثل التحديث التقني، وقال في ذلك: "أستطيع القول ان مركز الأخبار، مؤهل لأطلاق قناة حيّة تعمل على مدار 24 ساعة يوميا، فالتغيير شمل التقنيات التلفزيونية عالية الدقة والوضوح HD، وما يوازيها من إمكانيات في الإضاءة والديكور وشاشات العرض والتصميم الهندسي للاستوديو في الشكل، الذي تم تنفيذه وتصميمه من قبل كوادر احترافية في المؤسسة".
وبين الشحي أن المؤسسة عمدت إلى استثمار شركات وطنية لعمل المشروع التطويري للمركز، دعماً للاقتصاد الوطني، منوهاً بأن المركز يحتوي على أكبر شاشات عرض، بتقنية الليزر الفسفورك، وتعمل بطاقة كهربائية أقل بمعدل 75% من التقنيات الأخرى، وكذلك تقنية الإضاءة التي تم تطويرها بالكامل، في مرحلة استهلاك بمعدل أقل يصل إلى 60% عن السابق. وذلك سعياً إلى تحقيق الاستراتيجية العامة لإمارة دبي، في مجال الاستدامة الخضراء. إضافة إلى 27 طنا من الزجاج الذي تم تزويده في المركز بشكل كامل.
وبين الشحي أن نظام الجرافيك في مركز الأخبار، يعد من أحدث البرامج المستخدمة حاليا في مجال الإنتاج الإعلامي، وذلك لأنه يتسم بعدة مميزات تقنية حديثة، وابتكارات تسهل العملية التقديمية للمادة الخبرية، ومنها القدرة في التحكم عن بعد، فمثلاً بمقدور مقدم البرنامج التحكم بالمادة المقدمة باستخدام الآي باد، أو اللمس عن طريق شاشات اللمس، ومنها أيضا يتم الحصول على نظام ثلاثي الأبعاد (3D) المخول لدخول خرائط دول العالم وزيارة الأماكن ومشاهدتها ببعد ثلاثي. وأوضح أن مكتبة مركز الأخبار، رسمت إيضاً لها تحديثات رقمية، عبر سياسة أقرتها المؤسسة بالتحول إلى تقنية Tapeless، وإنشاء موقع احتياطي لضمان استمرار البث في حالة الطوارئ والأزمات. حيث يربط بين مكتبة مركز الأخبار بجميع قنوات مؤسسة دبي للإعلام، وتمتلك المكتبة قدرة في إطلاق مواد وثائقية عالية الجودة.
وعن كيفية توزيع محتوى إنتاج المؤسسة، قال الشحي إن قنوات مؤسسة دبي للإعلام موجودة على 7 أقمار صناعية عالمية، تغطي معظم دول العالم، وأن هناك 8 وسائل مختلفة، يتم عن طريقها توزيع المحتوى، وهي: الأقمار الصناعية، ونظام التلفزيون الأرضي في الإمارات، "الكيبل تي في" المشغل من قبل شركات الاتصالات في العالم. وأشار إلى أن قنوات المؤسسة حاضرة ضمن أكثر من 40 "كيبل تي في"، إلي جانب مواكبتها الدائمة للتطبيقات الحديثة على "الآي فون"، والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي مسيرة الجاهزية التوزيعية أيضاً، أوضح الشحي "أن 65٪ من السكان العرب، أقل من عمر 30 عاما. و70٪ من الشباب العربي يستخدمون الإنترنت ويتفاعلون مع الصورة والجرافيك.
لذلك وجب علينا نحن كسياسات تؤمن بالفعل الإعلامي التفاعلي مواكبة التقنية، لنسند بذلك محتوانا، ونوجهه للعالم بأسلوب إعلامي احترافي"، في سياق الاحترافية في الطرح الإعلاني، والاهتمام بمحور المورد البشري في المؤسسة والمركز، باعتبارها جزءاً حيوياً للمنظومة العامة، ولفت الشحي إلى أن الخطة متكاملة كما أوضح أعلاه، وتطوير الموارد البشرية، منهج مستمد من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من خلال رسم هيكلة تدريبية وتأهيلية للكوادر، تتضمنها زيارات ميدانية لمراكز إعلامية متخصصة، إضافة إلى اتفاقيات وعلاقات تبادلية مع المؤسسات الأكاديمية المختلفة. وبين أن إنشاء جيل إعلامي بارز من الكوادر المواطنة، يعتبر أولوية في مقايسس التنمية البشرية في المؤسسة.
وقال الشحي: بالنظر اليوم إلى مكانة دبي العالمية، فإن حضور مركز الأخبار يشكل ثقلا نوعيا وسياسيا، في المنطقة، مبيناً أن مؤسسة دبي مقارنة بالقنوات الحكومية على مستوى الوطن العربي تعد الأفضل، في جاهزيتها الإعلامية، وهي تسعى إلى خلق ذراع استثمارية في مجال الإبداع والإنتاج والتسويق وبيع المحتوى.
تحديث تقني
التحديث التقني يعد المحرك التنفيذي لما سنشاهده في النقلة الجديدة على مستوى مؤسسة دبي للإعلام بشكل عام ومركز الأخبار على وجه الخصوص، عبد الرحمن آل علي مدير إدارة الهندسة وتقنية المعلومات في مؤسسة دبي للإعلام، وفي استفاضة علمية حول تكنولوجيا الستاليت وأبرز الأقمار الصناعية، أوضح أن قنوات مؤسسة دبي للإعلام مرتبطة بأبرز الأقمار الصناعية ومنها: Eutelsat المسؤول عن مساحة تغطية تشمل أوروبا، و"Asia sat" والقمر الصناعي العربي "بدر 4" الذي يغطي الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا.
ولفت آل علي إلى أن المؤسسة أيضا يمكنها إمكانية البث في أميركا الشمالية، وتعمل حالياً لتطوير تغطيتها باتجاه أميركا الجنوبية. إضافة إلى "النايلسات" و"العربسات" و"هوت بيرد". وكما هو معروف فإن جميع قنوات مؤسسة دبي للإعلام تبث عبر القمر الصناعي "ياه لايف".
وأشار إلى أن مركز الأخبار في انطلاقه بالشكل الجديد في سبتمبر المقبل، يحدث نقلة نتيجة المرونة التقنية والانسيابية في عملية منظومة التحريك للمادة الخبرية في داخل الخبر، بدءاً من المصدر ومروراً إلى المونتاج اللحظي ومنه إلى مركز التلفزيون. وأكد أن تقنيات البث اليوم مهما توسعت فيها لا تشكل تحدياً للمؤسسة الإعلامية، بل مدى إمكانية تقديمها لمساحات أكبر في الإعلام العالمي، ويبقى الرهان في طبيعة الموضوع ومسوغات التوازي المهني بين الكادر البشري والتقنية في إنشاء منظومة إعلامية حديثة.
ومنذ شهرين عمدت مؤسسة دبي للإعلام بالعمل ضمن نظام الـ 3G، وبدأت استوديوهاتها بحفظ المادة ضمن هذه الصيغة العالية الدقة إلى جانب نظام HD، وقال في ذلك آل علي: "نحن نحفظ موادنا الإعلامية ضمن تقنيات عالية تسهل تفعيلها على أحدث الأجهزة، وإمكانية وضع مادة بصيغة عالية تهلك بشكل تلقائي من القدرة على حفظها يصيغ تقنية أقل دقة، لذلك فإن العملية في تأسيس مواد إعلامية عالية الدقة، تؤهل استثمارا كبيراً ومتزايداً، بشكل عملي منهجي للمؤسسة لاستقطاب أكبر للتقنيات، لفعالية تشغيلها تلك المواد التلفزيونية. وبالنظر إلى نظام الأخبار الجديد في مؤسسة دبي للإعلام.
فقد أوضح آل علي أنها كالتالي: يتم استقبال المواد التلفزيونية من محطات الاستقبال لأقمار صناعية مختلفة ومصادر تلفزيونية أخرى مثل عربات النقل الخارجي والكاميرات المحمولة، يتم ادخالها وتوزيع المواد التلفزيونية بواسطة أجهزة الإدخال الرقمية عبر مداخل متعددة، يأتي من بعدها نظام يدعى ISIS يستقبل المواد بصورة آنية من قبل أجهزة التخزين، تجري من بعدها عمليات الإنتاج، ومن ثم ترسل المادة التلفزيونية التي تمت منتجتها إلى أجهزة البث المختلفة في الاستوديوهات المختلفة في مركز الأخبار، وذلك عبر شبكة الإنترنت، ويتم بث المواد التلفزيونية يواسطة أجهزة الحاسوب، حيث تستقبل في المؤسسة لبثها عبر الأقمار الصناعية، مضيفاً ان نظام الدقة المعمول به في المؤسسة هو "MULTI- FORMAT".
نقلة نوعية
معايير النقلة النوعية لمركز الأخبار تأسست بموجب رؤية عامة، ورغبة جذرية من القائمين على السياسات العامة لمؤسسة دبي للإعلام، من تقديم مادة إخبارية متميزة، قادرة على الوصول للمشاهد العربي، بكفاءة وتقنية عالية، ومضمون مبني على أساليب وطرق جديدة في العرض الإعلامي. فقد شهد المركز على مدار السنوات الثماني الماضية تحديثاً في مجال إضافة البرامج . ولم يتطرق إلى التقنية بأبعادها، ولكن اليوم وضمن دراسات علمية أعدتها مؤسسة دبي للإعلام، فإن الولادة الثانية لمركز الأخبار تتلمس تطويراً يشمل كل مرافقه وموارده.



