خلال السنوات الماضية عاشت دبي طفرة حضارية واسعة انسحبت على القطاعات فيها كافة، بما فيها القطاع الإعلامي الذي أصبح يمثل واجهتها وصورتها الحضارية أمام العالم، ولتحقيق ذلك فقد عملت مؤسسة دبي للاعلام خلال الفترة الماضية على تجسيد شعارها "الإعلام بروح دبي" على أرض الواقع لتواكب بذلك النقلة الحضارية التي تعيشها دبي. ولأن مركز الأخبار يعد جزءاً من سفينة مؤسسة دبي للإعلام، فقد عمل هو الآخر على تحقيق هذا الشعار من خلال إنتاج مجموعة من المواد الإخبارية والبرامج المتخصصة التي تخدم مسيرة دبي الإعلامية بكل قنواتها وصحفها. راشد الأميري، مدير عام قنوات دبي الرياضية، كان أحد الشخصيات الإماراتية التي عايشت مسيرة تطور الإعلام في دبي، ومسيرة مؤسسة دبي للاعلام منذ بداياتها في السبعينيات وحتى اللحظة. أكد في حواره معنا أن فكرة تأسيس مركز الأخبار جاءت بغية تطوير المحتوى الاعلامي الذي تنتجه وتقدمه مؤسسة دبي للإعلام إلى الجمهور.
شاهد على التطور الإعلامي
الأميري حدثنا عن بداية تأسيس مركز الأخبار في دبي، حيث قال: "أنا من الأشخاص الذين عايشوا عملية تأسيس التلفزيون منذ بدايته، وأعتبر نفسي شاهداً على مراحل تطور الإعلام في دبي خاصة الإعلام المرئي، وقد جاءت فكرة تأسيس مركز الأخبار بعد أن لمسنا التطور الكبير الذي عاشته مؤسسة دبي للإعلام في نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، الأمر الذي رفع من مستوى الطاقة الانتاجية لدى المؤسسة، ما شكل ضغطاً كبيراً على استوديوهاتها الواقعة في مباني المؤسسة بالقرب من جسر آل مكتوم، وهو ما فرض علينا ضرورة التحرك والبدء بخطوات فعلية لتخفيف الضغط على استوديوهات المؤسسة.
وكان ذلك من خلال انشاء مركز الأخبار في مدينة دبي للإعلام، ليتولى بعد ذلك إنتاج النشرات الإخبارية المتخصصة والبرامج التي تقدمها قنوات مؤسسة دبي للإعلام". وتابع: "بعد افتتاح المركز في العام 2004 لم يتم استغلاله بالشكل الأمثل مقارنة مع المرحلة الحالية، وذلك بحسب التقنيات التي كانت متوفرة فيه آنذاك، ولتفعيله ورفع مستوى انتاجيته قامت إدارة المؤسسة في العام 2007 بعملية تطوير شاملة له ورفده بالكوادر اللازمة لرفع طاقته الانتاجية، والتي وصلت إلى 70% تقريباً ليصبح المركز حينها قادراً على انتاج ساعات تلفزيونية أكثر بمحتوى إعلامي مختلف، إلى جانب ذلك، أصبح قادراً على بث أكثر من برنامج في الوقت ذاته، خاصة بعد انشاء غرفة بث ثانية إلى جانب تلك التي كانت فيه سابقاً، وهو ما انعكس بالإيجاب على طبيعة محتوى قنوات مؤسسة دبي للإعلام، وبلا شك أنه يمكن القول: إن المركز حالياً قد وصل إلى كامل طاقته الانتاجية".
مواكبة عالمية
بحكم طبيعة عمله، فقد زار الأميري العديد من مراكز الأخبار التابعة لعدد من المؤسسات الإعلامية العالمية، وعن تقييمه لمستوى مركز الأخبار التابع للمؤسسة، قال: "من خلال زياراتي لعدد من المؤسسات الإعلامية العالمية مثل سي ان ان وبي بي سي وسكاي نيوز في نيويورك، يمكنني القول إن عملية التغيير التي خضع لها المركز في الآونة الاخيرة، قد وضعته على مستوى هذه القنوات وأصبح مواكباً للمستويات العالمية في القطاع الإعلامي من كافة النواحي التقنية والفنية، وإنه بات يتفوق على العشرات من القنوات الأخرى الموجودة في المنطقة وبعض دول العالم".
وتابع: "نحن نفخر بالمستوى الذي وصل إليه مركز الأخبار حالياً، كونه يمثل إضافة مهمة وكبيرة إلى سفينة مؤسسة دبي للاعلام، وبالتأكيد أن المركز على شكله الحالي أصبح قادراً على خدمة قنوات المؤسسة كافة بشكل أكبر وبطريقة أكثر فاعلية من ذي قبل.
ومع ارتفاع طاقته الانتاجية لم يعد قاصراً على انتاج النشرات الاخبارية فقط، وإنما نجده الآن قد أصبح قادراً على انتاج 8 برامج مختلفة ونشرات اخبارية متخصصة، وبتكامله أصبح قادراً على تقديم أو بث برنامجين مختلفين على قناتين مختلفتين في الوقت نفسه، وهذا نتيجة للتقنيات الحديثة التي تم تزويد مركز الأخبار بها، ليصبح جاهزاً للاضطلاع بأكثر من مهمة، كما أنه أصبح بمثابة أكاديمية متخصصة قادرة على رفد المؤسسة وحتى القطاع الإعلامي بكوادر إعلامية متخصصة ومدربة كلياً على التعامل مع الأحداث العالمية والمحلية في كافة المجالات، وبالطبع هذا يساعد على توسيع نطاق بث قنوات المؤسسة لتغطي معظم دول العالم".
عمل مركز الأخبار في الفترة الأخيرة لم يكن مقتصراً على انتاج النشرات الأخباربة السياسية والاقتصادية فقط، وإنما توسع بذلك لإنتاج البرامج ونشرات الأخبار الرياضية، وتغطية أبرز الأحداث العالمية والمحلية في المجال الرياضي، وعن مدى امكانيات مساهمة مركز الأخبار في حصول قنوات مؤسسة دبي الرياضية على تغطيات خاصة وحصرية في الأحداث الرياضية العالمية، قال الأميري: "بلا شك أن مركز الأخبار وبعد عملية تحديثه وتطويره الأخيرة وتزويده بكافة التقنيات الحديثة، أصبح قادراً على خدمة قنواتنا الرياضية تحديداً بشكل فعال من حيث السرعة والوقت، وهذا بلا شك يساهم كثيراً في تمكيننا من تغطية أكثر من حدث رياضي عالمي ومحلي في الوقت نفسه".
مستويات عالمية
ومع التطور الذي شهده المركز والنقلة النوعية التي يشهدها حالياً بعد عملية التطوير والصيانة الشاملة التي شهدها في الآونة الأخيرة، فقد تمكن المركز من الانتقال الى مصاف المستويات العالمية في عالم الاعلام، وأصبح بإمكانياته قادراً على تغطية أي حدث اينما وجد وبسرعة عالية جداً.
وبحسب سامر حمزة، مدير مركز الأخبار، فإن عملية التغيرات التي شهدها المركز لم تقتصر على الديكورات فقط، وإنما انسحبت ايضاً على المضمون والمحتوى الاعلامي، مؤكداً أن غرفة الاخبار في المركز أصبحت تضاهي بإمكانياتها وحجمها القنوات الاخبارية المتخصصة، مشيراً الى أن المركز ينتج يومياً 8 ساعات تلفزيونية مبتكرة وهي تفوق ما تنتجة المحطات الاخبارية المتخصصة.
من يدخل مركز الأخبار يشعر من خلال أزيز الحركة فيه مدى الأهمية التي يحظى بها، وذلك كونه يمثل مركزاً داعماً لكافة قنوات مؤسسة دبي للاعلام، ومع حلته الجديدة بدا المركز يعيش نقلة نوعية في امكانياته وحجم انتاجه، وعن ذلك قال سامر حمزة: "بلا شك أن تغيير الشكل في مركز الاخبار لم يقتصر فقط على تغيير الديكورات واستحداثها، وإنما صاحب ذلك تغيير في المضمون أيضاً، وبالتالي لم يكن لنا أن نبدأ بهذه العملية دون أن يكون لدينا رؤية مسبقة للإخراج والمضمون والشكل في طريقة التقديم، وذلك بغية الوصول إلى عملية تغيير شاملة، وبالطبع فهذه العملية تمت بتوجيه من أحمد الشيخ العضو المنتدب لمؤسسة دبي للاعلام، والذي أصر لمرات عديدة على ضرورة إحداث هذا التغيير وهذه النقلة".
وأضاف: "يمكن القول إن مركز الأخبار بهذه النقلة لن يشبه أي مركز أو غرفة أخبار في أي تلفزيون حكومي خاصة في منطقة الشرق الأوسط، لأن الاستثمارات التي وضعت فيه عادة لا تتوفر الا في القنوات الخاصة التي لها شأن تجاري، ويمكن القول إن غرفة الأخبار الموجودة لدينا اصبحت تضاهي بحجمها وامكانياتها القنوات الإخبارية المتخصصة".
عملية التغيير التي شهدها مركز الأخبار كانت مؤثرة جداً في عملية تقديم الخبر وتحريره الى المشاهد، وعن أكثر ما يميز هذه العملية في مركز الأخبار، قال حمزة: "نحن ندرك في مركز الأخبار أننا نتعامل مع مواد اخبارية جادة وجامدة، وقد تميزنا في طريقة صياغتها وكتابتها والقوالب التي توضع فيها، إضافة إلى طرق تقديمها الى المشاهد، وعلى مستوى الكتابة والتحرير فقد تعودنا دائماً على تطويرها وتقديمها بصورة جديدة وجميلة تخدم المشاهد، من خلال "أنسنة" الخبر، عبر البحث عن الشق الإنساني فيه، وهذا حتى نتمكن من الخروج من نمطية الكتابة الإخبارية، وقمنا بتعزيز ذلك باستخدام الأرقام والألوان خلال النشرة الإخبارية حتى نتمكن من منح الجمهور فرصة الحصول على مشاهدة متميزة، وغنية بالمعلومات".
بعد استراتيجي وإقليمي
عند الحديث عن مركز الأخبار، فنحن نتحدث عن بعد استراتيجي واقليمي تتمتع به مؤسسة دبي للاعلام، الامر الذي يلح علينا بالسؤال عن مدى قدرة المركز على الاستمرار بهذا البعد في ظل خضوعه لعملية التغيير الشاملة واضطلاعه بمهمة تغطية أكثر من حدث في العالم؟ وعن ذلك اجاب حمزة: "في بداية انشاء المركز في العام 2004، كان الانتاج حينها يقتصر على نشرتين، واحدة عالمية، والثانية محلية، الا أن عملية التطوير التي حظي بها المركز والاستراتيجية التي سار عليها للمحافظة على بعده المحلي والاقليمي وحتى العالمي، فقد تمكن من تطوير طريقة عمله ليصبح الآن قادراً على انتاج 8 ساعات تلفزيونية مباشرة يومياً، وهو كم أكبر من ذلك الذي تنتجه المحطات الاخبارية المتخصصة يومياً، ومن خلال هذا المنتج أصبحنا أكثر قدرة على مخاطبة مختلف شرائح المجتمع المحلي والعربي والعالمي، وأصبح لدينا يومياً نشرة عالمية وأخرى محلية وثالثة اقتصادية.
كما نقوم أيضاً بإنتاج نشرة صباحية خفيفة، تتوجه إلى العائلة بشكل اساسي، وإلى جانبها نقوم بانتاج نشرة اخبارية باللغة الانجليزية، وأخرى محلية مخصصة لقناة سما دبي، وبالتالي فأي نشرة نقوم بتقديمها، يتم صناعتها وانتاجها من الصفر، وهو بلا شك أمر صعب ويتطلب منا البحث بشكل يومي عن مضمون جديد ومتطور".
وتابع: "يمكن القول إن ما يقدمه مركز الأخبار حالياً من نشرات إخبارية عالمية ومحلية ومتخصصة تعد الأفضل في الشرق الأوسط، وهذا نتيجة لما يمتلكه المركز من امكانيات وتقنيات تكنولوجية متطورة، إلى جانب امتلاكه كادرا اعلاميا متخصصا ومتفوقا، يضم أفضل الكوادر الاعلامية في المنطقة، ولا يمكن لأحد ان ينكر أن مؤسسة دبي للاعلام تمكنت في السنوات الأخيرة من استقطاب مجموعة كبيرة من الأسماء اللامعة في الحقل الاعلامي، التي ساهمت في رفع مستوى الجودة في مركز الأخبار".
إمكانيات المركز
في إطار حديثه عن امكانيات المركز، قال سامر حمزة: "لدى المركز جاهزية عالية تمكنه من تغطية أي حدث ليس على مستوى الامارات وحسب وانما على مستوى العالم أيضاً، ولذلك فلدينا فرق عمل طوارئ يتم استدعاؤها في أي وقت من الأوقات، وهي مقسمة بين فرق العمليات التي تضم التقنيين والمهندسين والمخرجين والمصورين، وفرق العمل التي تضم الصحافيين والمحررين ورؤساء التحرير. وأشار حمزة إلى أن أبرز الاحداث التي قام المركز بتغطيتها على المستوى المحلي، تمثلت في افتتاح برج خليفة والذي تمت تغطيته على مدار 24 ساعة على الهواء مباشرة.
وكذلك افتتاح المترو بخطيه الأحمر والأخضر، وتم ذلك بفضل تكامل فريق العمل الذي يعمل في مركز الاخبار وقنوات مؤسسة دبي للاعلام، إضافة إلى تغطية المركز لاحتفالات برج خليفة في السنة الميلادية، والاحتفالات الرسمية بالعيد الوطني، إلى جانب التغطيات السياسية اليومية. أما على مستوى التغطيات الاخبارية العالمية، فذكر حمزة أن المركز عادة يفتح النقل المباشر في حالة اذا كان الحدث كبيراً وضخماً، مثل عملية سقوط معمر القذافي والتي تمت بالتوازي مع كافة محطات العالم.



