لاقى عرض فيلم «حمامة» إعجابا كبيرا من قبل ضيوف (يوم الراوي)، واشاد عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بالجهد الذي بذله الشاعر خالد البدور والمخرجة نجوم الغانم حتى يظهر فيلم حمامة بهذا المستوى الفني العالي، إضافة الى كونة يوثق بالصورة لشخصية نادرة، هي السيدة حمامة عبيد الطنيجي التي تعد اشهر طبيبة شعبية في مدينة الذيد بالشارقة، حيث تحتفي ادارة التراث بالراوية حمامة كأحد الرواة الرئيسيين الذين يتم تكريمهم في هذه الدورة.

 

امرأة عصامية

حمامة التي تعيش اليوم في مدينة الذيد، وتبلغ من العمر تسعين عاما، تظهر في الفيلم كبطلة لحياة امرأة عصامية مكافحة، اشتهرت بالعلاج الشعبي والكي والاعتماد على العلاج بالاعشاب، وتعتمد على نفسها في مأكلها ومشربها، ومنذ كان عمرها 17 عاما اصبحت مسؤولة عن بيتها، كما مارست الرعي والاحتطاب، ومرت بحياة قاسية، واليوم، كما يصورها الفيلم تجلس وحيدة في منزلها في مدينة الذيد تستقبل المرضى، وتروي حمامة في الفيلم كيف تعالج الناس، وتسرد معلومات عن ثقافتها في الطب الشعبي.

 

توثيق درامي

في فنيات الفيلم الذي سبق وأن فاز بجائزتين في مهرجانين في العام الماضي، ويعرض هذه الأيام في مهرجان الفيلم العربي بالسويد، حيث تتواجد المخرجة نجوم الغانم في هذا المهرجان بدا واضحا أن الفيلم يعتبر من كونه فيلم تسجيلي وثائقي حول شخصية (حمامة)، الى فيلم يقترب من الدراما، فهناك تبدو توظيفات ذكية من قبل المشتغلين على الفيلم، لكي تبدو ملامح الحياة كاملة حول الظروف التي تعيشها هذه الشخصية النادرة، ليس في كونها طبيبة شعبية فقط، ولكنها أيضا كإنسانة بدوية التصقت بالصحراء وبالعشب واحبت الطبيعة وتشعر بانتماء كبير اليها، حيث ترفض حمامة في مشهد من مشاهد الفيلم مرور شارع الإسفلت من أمام بيتها الذي يطل على مساحة ترابية، هي جزء من ما تبقى لها من مشهد الصحراء الذي عاشت فيه طفولتها وذكرياتها تسير حمامة، كما تنظر الى البلدوزر الذي يقتلع الاشجار والكثبان، وكأنه يقتلع تلال ذاكرتها الغنية التي تراكمت عبر تسعين سنة.