دأبت إدارة التراث في يوم الراوي سنويا على تكريس ندوة علمية يشارك فيها مجموعة من باحثي التاريخ الشعبي والشفهي تتم استضافتهم، لتداول دراسات حول أهمية الرواة وما ينتجونه من مادة تاريخية ينضح بها مخزونهم من الثقافة الشفاهية، وقد عقدت على هامش يوم الراوي العادي عشر صباح امس بمعهد الشارقة للفنون الشعبية، ثلاث جلسات شارك فيها 11 باحثا قدموا أوراقا في الموروث الشعبي.
ملامح الذاكرة
الجلسة الاولى انطلقت صباح أمس بإدارة الباحثة الدكتورة بروين نوري بورقة للباحث عمار السنجري، الذي تناول ملامح من ذاكرة الرواي عيد بن سعيد الغفلي الذي اطلق عليه اشهر رواة السيرة الهلالية في دولة الامارات، كما أشار في ورقته الى بداية تعرفه على الغفلي، الذي كان يروي السيرة الهلالية باللهجة الاماراتية الى سنوات التسعينات، حينما كان يعمل في مركز زايد للتراث والتاريخ الذي ورث عن لجنة التراث والتاريخ اشرطة سجلت فيها لقاءات اجريت مع شعراء ورواة من مدينة العين وضواحيها، حيث استمع الى تسجيل للشاعر الغفلي. الأمر الذي دفعه بعد ذلك الى البحث عن هذه الشخصية والاقتراب منها.
ثقافة شعبية
الباحثة بدرية الشامسي في ورقتها (الجلاليف صناع السفن) قدمت نبذة عن صناعة السفن في الإمارات ومنتوج هذه المهنة من الثقافة الشعبية والشفهية، واستندت في حديثها الى راويين هما خميس بوهارون وعبدالله محمد الشاعر اللذين يعدان من امهر صناع السفن، ومن خبروا ثقافة هذه المهنة. كما أشارت الشامسي الى أن أهل الامارات تمكنوا من ثقافة هذه المهنة، وتفننوا فيها وهناك حي في أبوظبي اطلق عليه (حي الجلاليف)، والجلاف هو صانع السفن بالعامية المحلية.
سيرة راوية
أما الشاعر خالد البدور فقدم ورقة حول الراوية حمامة الطبيبة الشعبية والتي وثق مع الشاعرة نجوم الغانم فيلما تسجيليا نادرا عنها، مشيرا الى ان سيرة حياة الطبيبة الشعبية والراوية حمامة عبيد الطنيجي تمثل تاريخا كاملا وموروثا انسانيا مهددا بالنسيان والاندثار، حيث تعيش حمامة اليوم وهي في التسعينات من العمر في مدينة الذيد. وقال البدور: ان هذا التاريخ غير المكتوب وغير المدون يتمثل في خبرة مهنة الطب الشعبي، التي تفوقت فيها حمامة والتي ابتدأت معها حينما كانت تبلغ من العمر 17 سنة. مؤكدا أن ما تحمله حمامة في ذاكراتها من تاريخ شفاهي حول الأدوية والطب الشعبي وثقافة يحتاج إلى حفظ وتدوين.
مرويات محلية
الباحث البحريني ابراهيم سند أدار وقائع الجلسة الثانية من الندوة العلمية، والتي قدم فيها عبدالعزيز المسلم منجزات الراوي جمعة بن حميد العليلي من الشارقة في اطار رفد التاريخ المحلي بالمرويات، حيث ساهم في روي أخبار واحداث عن تاريخ الحكم في الشارقة، وكان له إسهام في رسم وتحديد ملامح سور الشارقة القديم، وكذلك إسهاماته في مجال التعريف بالأنساب. كما اشار المسلم الى أن من سمات جمعة من حميد، تحريضه على الأصالة والانتماء الوطني وقام بلعب دور المصلح الاجتماعي والموجه الشعبي في إمارة الشارقة.
دراسة توثيقية
أما الباحثة الجزائرية الدكتورة نسيمة بوصلاح دراسة توثيقية لأهم المرويات الخاصة بصناعة الأثواب التقليدية في قسنطينة بالجزائر، حيث اشتهرت هذه المدينة بالطرز على المجبود والفتلة وهو تقليد شعبي متوارث منذ القدم، وتتبعت الباحثة جذور صناعة تلك الازياء والثقافة الشعبية اللصيقة بها.
الراوي الحرفي
من جانب آخر تناول الباحث ازهر كبة في ورقته تحت عنوان (الراوي الحرفي) صناعة الطبول في المناطق الجبلية من خلال تناول علاقة الراوي احمد الظهوري الذي يسكن في وادي شعم، بإمارة رأس الخيمة بهذه الصناعة التي خبر تفاصيلها، ويلم بثقافة صناعتها التي تحتاج الى توثيق ودراسة. اما الباحثة فاطمة المغني فقد تناولت ورقتها ثقافة المهن التي اختصت بها المرأة في الإمارات، مشيرة الى ان المرأة في الامارات اضطلعت بما يقرب من 375 حرفة، واكبتها ثقافة شفاهية نما اليها الشعر في كثير من جوانبها.
أسلوب علمي
في إطار الجلسة الثالثة التي أدارتها الباحثة بدرية الحوسني قدم الباحث صالح غريب من قطر ورقة تناول فيها اهمية الراوي واهمية تكريمه، مشيدا بالدور الذي قامت به ادارة التراث بالشارقة لتكريسها هذا الملتقى التكريمي السنوي، مؤكدا على ضرورة التعامل مع روايات الرواة بأسلوب علمي لأهمية الرويات في كتابة التاريخ. وقدم الباحث سعيد حداد نبذة عن الراوي راشد جمعة الطنيجي، والذي يعد مرجعا في كثير من الأحداث التي الم بها سواء ما يتعلق بالبيئة البرية أو البحرية، وقال الحداد إن الطنيجي يلم بثقافة غزيرة حول مهنة البحر، ويملك معارف مهمة في مجال الرواية الشفاهية وتاريخ المنطقة.
