" اليوم غير" هكذا وصف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أمسية يوم امس الأول، التي خصصها لإلقاء قصيدة "إيمان الشعوب" والمهداة منه إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي ألقيت في قاعة مركز العين للمؤتمرات في الخبيصي.

وفور صعوده إلى المنصة وجه سؤاله للجمهور، " اليوم غير، هل تعرفون السبب؟" فدوى التصفيق في القاعة إعلانا بمعرفة السبب، فيما تابع سموه قائلا: " لأن أستاذي وأخي سمو الشيخ محمد بن زايد هنا"، فازدادت حدة التصفيق في القاعة التي ضمت ما يزيد على 4500 شخص، لم يكن فيه حظ السيدات اقل من حظ الرجال، فكان العدد متساوياً إلى حد ما في ظاهرة ملفتة، خاصة أن عدداً كبيراً من طالبات جامعة الإمارات حرصن على التواجد بعد أن سهلت لهن ذلك إدارة الجامعة.

وقال سمو الشيخ حمدان معتذراً لجماهيره المحبة لشعره، والذين أتوا طامعين في سماع العديد من قصائده المعروفة، بأنه لن يلقي قصائد متنوعة في تلك الأمسية، مؤكداً أن قصيدة تلك الأمسية غالية عليه كثيراً، وقبل أن يبدأها قال : "أتوكل على الله سبحانه" في مشهد استعداد ليفيض ما في صدره من عبارات وصور وطنية، غاية في العمق والصدق ظهرت جلية بعدها من خلال أبيات القصيدة.

 

109 أبيات

ورغم أن القصيدة تتكون من 109 أبيات، إلا أن سمو الشيخ حمدان بن محمد لم يقرأ بيتا من ورقة، بل ألقاها بكل سلاسة بشكل عفوي ارتجالي اذهل الحاضرين، وأداء لم يخل من التعبير باليدين وملامح الوجه في اندماج كامل مع كلمات القصيدة.

واتت القصيدة كملحمة وطنية جدد فيها سموه الولاء والعهد لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الذي أكمل مسيرة باني الاتحاد القائد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واكد فيها سموه أن الإمارات وشعبها أهل كرم ومحبة وسلام لا ينتظرون مردودا على ذلك، لكنهم لا يفرطون بذرة تراب من تراب الوطن، وان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة هو اسد الإمارات الذي يقودها ويحميها في الشدة واللين.

وتمكن سموه في أبيات القصيدة من جمع عدد من المواضيع في نص واحد متكامل ومبين بشكل متسلسل دون إقحام أية قضية من القضايا، فتحدث سموه فيها عن أجيال مرت على الإمارات بدءا بالمؤسسين الأوائل من القادة الذين كانوا قبل الاتحاد والمؤسسين له أيضا، وانتهاء بالجيل الجديد من الحكام والشعب الذي عاصر اكثر من مرحلة من مراحل نشأة وتطور هذا الوطن.

كما أن القصيدة شكّلت حديث ابن الإمارات لا ولي عهد إمارة من إماراتها، أتت بمثابة حديث مواطن إماراتي إلى رئيس الدولة، والى حكام الإمارات، تعبيرا عن الحالة التي يعيشها ابن الإمارات الآن مقارنة بما كان عليه في الماضي.

 

حب الوطن

وأكدت أبيات القصيدة على عدم اختلاف حب أبناء الوطن وعدم تفريطهم بها ولا بذرة من ترابها، واستعدادهم للدفاع عنها حتى آخر قطرة من دمائهم، فالقصيدة حفلت بصوت الولاء والحب والإخلاص والطاعة لولي الأمر، والاستعداد للتضحية.

وعرضت القصيدة إنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وما قام به على مر التاريخ داخل الإمارات وخارجها، مستعرضا مواقف المغفور له في عمان مع السلطان قابوس بن سعيد، ومع قطر، والسعودية، والبحرين، وسوريا، ولبنان، والاردن، واليمن، والمغرب، والعراق، وفلسطين، ومصر، عرج بعدها على الدول الأجنبية ذاكرا البوسنة،

وأكدت أبيات القصيدة أن قادة و شعب الإمارات يسيران على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي يعد نبراسا للجميع، ولم يكن ممكنا لقصيدة حافلة بكل تلك التفاصيل ان لا تعرض دور المؤسس المغفور له الشيخ راشد بن سعيد ال مكتوم، ودور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومساندته لصاحب السمو الشيخ خليفة، وكذلك بقية حكام الإمارات.

والأبيات التي حملت تجديدا للعهد والبيعة، وتأكيدا عليهما، تحدثت عن إجماع الكل دون استثناء على أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، هو القائد الذي لا ترضى الإمارات بغيره بديلا، معبرا عن حب شعب الإمارات للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مثمنا دوره في كونه سندا لحكام الإمارات، وسندا وعونا للشعب أيضا، مشبها سموه "بالأسد" الذي يحمي عرين الوطن وقائد قواتها.

 

أجمل اللحظات

وكانت اجمل لحظات الأمسية واكثرها تأثيرا، تلك التي حملت الأبيات الأربعة الأخيرة، حيث نهض سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ليكمل القصيدة واقفا، فوقف الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد وكافة الشيوخ والحضور وتابعوا القصيدة واقفين فيما علا صوت التصفيق مدوياً بأرجاء القاعة حتى انتهى سموه من القصيدة وظل التصفيق مستمرا.

 

ووقف سموه لحظة قال فيها :

ما دام المجد "ابوخالد" معانا في البلد موجود

نبا نوقف وقوف المنتصر في وجوه عدوانه

محبة .. والمحبة وهبة من الخالق المعبود

ترى ما هو على شاني ..نبا نوقف على شانه

وسرى الليل وسرى صوت المشاعر يا نسيم النود

وعلى الله ما سريت الا وساق الشعر قيفانه

بعدها نزل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد عن المنصة للسلام على الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد الذي استقبله باحتضان طال معه التصفيق وفلاشات كاميرات التصوير، وتبادلا حديثا وديا شكر فيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد سمو الشيخ حمدان بن محمد على القصيدة.