كرم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم مساء الخميس الماضي الفائزين بالدورة الثانية لجائزة منصور بن محمد للتصوير الضوئي التي نظمت تحت مسمى (فرجان الإمارات)، وذلك خلال حفل خاص أقيم على مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي بحضور عدد من كبار المسؤولين والمهتمين في مجال التصوير الضوئي بالإضافة إلى هواة ومحترفي التصوير على مستوى الدولة، وعدد من رؤساء ومديري الدوائر والمؤسسات، ومن أهل وذوي المكرمين والمكرمات.
وقد أكد سموه ثقته بالمستوى الذي قدمه المصورون المواطنون من محترفين وهواة شاركوا في المسابقة وحققوا فيها مراكز متقدمة على نظرائهم من المصورين العرب والأجانب. كما أشاد سموه بالإبداعات الفنية التي شاهدها خلال جولته بالمعرض المصاحب للحفل وضم العديد من الأعمال المتميزة، الأمر الذي يدل على المكانة المهمة التي حققتها الجائزة كمنصة مثالية للمبدعين والموهوبين في هذا المجال.
الاختيار والثقة
بدأ الحفل بكلمة ألقاها بدر العوضي عضو مجلس أمناء الجائزة ، الذي قال: (يشرفني اليوم أن أتحدث باسمي وباسم الأخوة أعضاء مجلس أمناء الجائزة الموقرين ، رغم أني أصغرهم سنا وأقلهم خبرة إلا أن اختياري هو بمثابة الثقة في روح الشباب والتجديد الذي تعتمد عليه الجائزة في كافة توجهاتها وتبني عليه أفكارها وخططها سعيا إلى مستقبل أفضل لعشاق الرسم بالضوء مستقبل يتطلع إلى العالمية بعيون محلية ) وأضاف:(لذلك ، فإن الجائزة التي أطلقها سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم تستحق منا الوقوف لها احتراماً وتقديرا لأنها نظرت إلى قلوبنا قبل وجوهنا وقرأت أحلامنا قبل أن نحدث بها أحدا. لقد أخذتنا في رحلة طويلة من الترقب والتحديات).
وما يميز دورة هذه السنة، التي تراوحت أعمار المشاركين فيها بين 14 إلى 50 سنة، يكمن في أن الجائزة طرحت طريقة جديدة للمنافسة فاجأت الجميع وربما لم يتمكن كثيرون من استيعاب الرسالة التي وردت فيها، على حد تعبير العوضي.
التكريم
ثم قام سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم بتكريم شيخة محمد مبارك السويدي التي تعد أقدم مصورة إماراتية (76 عاما) وبدأت هواية التصوير منذ أكثر من 55 عاما، ومنحها سموه جائزة تقديرية نظير عطائها وإسهامها في مجال التصوير الضوئي على مستوى الدولة. كما كرم سموه السيد جاسم ربيع العوضي على جهوده المتميزة في تأسيس الجائزة وتطويرها، كما منح سموه جائزة تقديرية أخرى لجاسم ربيع العوضي تقديرا لجهوده في تطوير الجائزة.
بعد ذلك، قام سموه بتكريم المصورين الفائزين بالدورة الثانية من المسابقة السنوية. ففي المحور الرئيسي، فاز بالجائزة الأولى سيف حميد الزري من الإمارات، أما الجائزة الثانية ففازت بها ميثاء بنت خالد من الإمارات ، فيما فاز سليمان أحمد حمادي من الإمارات بالجائزة الثالثة، وفازت بالجائزة الرابعة عائشة سيف النعيمي من الإمارات ، وكانت منى أحمد الزعابي من الإمارات الفائزة بالجائزة الخامسة.
أما بالنسبة لجوائز المحور الفرعي بفئاته الخمس، فقد فاز عن فئة معالم كل من علي حسن الحواي من الإمارات وعلي التميمي من كندا، وعن فئة شعبيات فاز عاد حامد من العراق، وعن فئة منازل فكان الفائز هي سارة خالد الزيدي من الإمارات، فيما فاز عن فئة سكيك كل من محمد عتيق حارب من الإمارات ومريم محمد محمد من الإمارات وفؤاد حامد العوادي من العراق فيما قررت لجنة التحكيم حجب فئة ميادين لعدم تحقيق الأعمال المقدمة للهدف المطلوب.
بعدها، قام سموه بتكريم لجنة التحكيم لمسابقة فرجان الإمارات التي ضمت عددا من أبرز الأسماء في المجال الفني وهم سعيد الشامسي، وصالح الأستاد، وأديب شعبان، والدكتور محمد يوسف، وبدر العوضي. تلا ذلك تكريم سموه للجهات والأشخاص الذين ساهموا في إنجاح فعاليات الجائزة على مدار العام وهم القيادة العامة لشرطة دبي، وجامعة زايد، وكلية دبي للطالبات، وجامعة الجزيرة، وعائلة محمد طيب بدري، وعائلة عبد الرحمن الريس وعبد الباسط علي عبد الرحمن عبد الله، وذلك قبل أن يلتقط فريق عمل الجائزة صورة تذكارية مع سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم.
تفاصيل الحياة
وركز المحور الرئيسي للمسابقة على تفاصيل الحياة في الأحياء الإماراتية بحيث تم الطلب من كل مشارك تصوير لقطات متسلسلة أو مجموعة أعمال( بورتفوليو) تتضمن وصفا دقيقا للمنطقة العمرانية التي يقطنها أو التي يختارها ومحيطها البيئي من بيوت ومبان وشبكة ممرات وأرصفة وطرق وغيرها، مع شرح تفاصيل المكان والزمان الذي أخذت فيه الصورة، بحيث تعطي انطباعا دقيقا للمشاهد حول طبيعة المكان الذي يقدمه المصور.
كما ركزت المحاور الفرعية أيضا على تفاصيل الأحياء الإماراتية ولكن بشكل منفصل بحيث تقدم الصور بشكل منفرد وضمن فئات الشعبيات والمنازل والسكيك والميادين والمعالم.
تنوع
من حانب آخر قال سعيد الشامسي وهو أحد أبز أعضاء لجنة تحكيم مسابقة فرجان الإمارات إن الإقبال على المسابقة كان جيدا، فقد تقدم لها أكثر من ثلاثة آلاف متسابق على الرغم من صعوبة السمة الرئيسية لها، مؤكدا على أنها انطوت على الكثير من الأمور اللافتة التي لاحظتها اللجنة ومن بين أبرز تلك الأمور لا بد من التوقف عند الالتزام الصارم بالموضوع الرئيسي للمسابقة من قبل المشتركين فيها وكذلك المواضيع الفرعية، حيث كان الاختيار يتم على أساس أن الصورة تحمل موضوعا مع المحافظة على الجوانب الفنية والابداعية فيها في الوقت نفسه. كما لاحظ الشامسي أن معظم الصور المشاركة فيها تنوع وأنها تتمتع بمستوى فني وجمالي جيد ولا سيما تلك الصور التي وصلت إلى المرحلة النهائية في عملية الفرز والاختيار وصولا إلى الصور الفائزة.
جاسم ربيع عضو الأمانة العامة للجائزة، تحدث عن ميزتين تحلت بهما الدورة الثانية من هذه المسابقة، الأولى تتمثل في أن الصور التي ألتقطت للفرجان إنما التقطت بعيون شباب من الجنسين وأغلبها مأخوذ من الفرجان القديم بينما المصورون هم من الشباب الذين استمدوا قصصهم مما سمعوه من الكبار وقصصا قديمة وحولوها إلى حالة فكرية بصرية. أما الميزة الثانية، فتكمن في أن جانبا من الصور المشاركة يقوم على الخيال معتمدا على تاريخ واقعي، وقال إنه ( خيال جميل لا سيما وأن هؤلاء الشباب لم يعيشوا ذلك التاريخ وهذه نقطة تحسب لهم، مع أنهم أدخلوا بعض التقنيات لإبراز تلك المرحلة التاريخية).
الفائز بالجائزة الأولى سيف حميد الزري أعرب عن امتنانه لسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم على دعمه اللامتناهي لحركة التصوير الفوتوغرافي في الإمارات، وقال إنه لم يتوقع الفوز بالجائزة الأولى، لا سيما وأنه لا يعتبر نفسه مصورا محترفا وإنما مصورا هاويا مع أنه يستخدم كاميرا احترافية، بينما أكد أن هذه الجائزة ستشكل له دافعا كبيرا لتقديم مشاريع جديدة .
أما ميثاء بن خالد الثاني، التي فازت بالجائزة الثانية فقالت :( تفاؤلي كبير بالمشاركة وأنا أعقل وأتوكل على الله عز وجل دائما. وأنا افتخر بالفوز بهذا المركز المتقدم من المسابقة)، بينما أوضحت أن مشوارها مع التصوير بدأ منذ مرحلة الطفولة، فهي تحب آلات التصوير منذ الصغر وكانت تشتري العديد منها، لكنها قالت إنها هاوية مع ان التصوير يأخذ معظم تفكيرها ووقتها، كما أن لميثاء باعا طويلا في ميدان التصوير لا بل إنها حصلت على العديد من الجوائز المحلية والدولية.
60 صورة فوتوغرافية مشاركة في المعرض
قام سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم بافتتاح معرض الصور المصاحب لحفل توزيع جوائز المسابقة والذي ضم أكثر من ستين صورة فوتوغرافية من الأعمال المشاركة فيها مع التركيز على الأعمال الفائزة والأعمال التي وصلت إلى النهائيات بحيث تم عرض أكثر من صورة للفائزين بالمراكز الأولى والتي تتناول جميعها موضوع المسابقة الرئيسي ( فرجان الإمارات) والمواضيع الفرعية لها، حيث تظهر الصور مختلف معالم البيئة الإماراتية وحياة الناس فيها، ومن أهم تلك المعالم تبرز الأسوار والأبراج القديمة والبراجيل والأبواب الخشبية القديمة بلونها البني المحروق والأقفال النحاسية، كما يمكن من خلال هذه الصور تأمل الأحياء الشعبية بمجالسها وأزقتها وأرضياتها المرصوفة بالحجر ونوافذها وبيوتها ونمط حياة الناس فيها، مثلما يظهر عدد آخر من الصور حياة أهل البحر ومعداتهم من شباك وقوارب صيد، وكل ذلك يصب في بوتقة واحدة هي بوتقة الهوية الوطنية بمرتكزاتها المتعددة مع التركيز على الجانب التراثي منها، الذي يشكل حجر أساس في تكوين الشخصية الوطنية وحلقة وصل بين الأجيال المتعاقبة.
الجائزة موجهة للمبدعين والهواة والمواهب
انطلقت جائزة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم للتصوير الفوتوغرافي في مطلع عام 2010 الماضي وهي موجهة للمبدعين والهواة والمواهب، وهي تأتي انطلاقا من حرص سموه على دعم وإبراز واحتضان المبدعين والموهوبين في مجال التصوير الضوئي الفوتوغرافي من مختلف الفئات العمرية وتشجيعهم وتحفيزيهم، مع الاهتمام بالمواهب الوطنية الشابة ودعمها للوصول إلى المستويات العالمية، بالإضافة إلى استقطاب المصورين والمحترفين من مختلف المدارس الفنية، أما باب المشاركة فيها، فإنه يفتح سنويا لجميع المصورين المواطنين والمقيمين في الإمارات ومن مختلف العمال والجنسيات بحيث يتم في كل دورة منها اختيار موضوع مختلف للمنافسة.
وتحرص الجائزة على دعم المصورين شبابا ومبدعين ومحترفين، ومساعدتهم على النمو والتطور والمنافسة عالميا من خلال تبني وإقامة البرامج الفنية والدورات التدريبية.وتنظيم المسابقات، وتنفيذ ودعم ورعاية الأنشطة والمبادرات والملتقيات في ذات الشأن، وتبادل الخبرات مع المصورين والمنظمات الفنية ذات العلاقة، ونشر الوعي المجتمعي والثقافة الفنية في مجال التصوير الضوئي.
