في الحلقة الـ31 من الوثائقي الدرامي «قصتي»

«بشار.. سوريا» درس في الإدارة الحكومية

لا يزال الياسمين يزهر في الشام، ولا تزال الحضارة تنبت من بين شقوق حجارتها، من يزورها يأسره «هواها»، فهي كما وصفها أدونيس يوماً «قُلْ الشام وجِلَّق»، وهي الحضارة والثقافة، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال سرده لقصة «بشار.. سوريا» الحاملة لرقم 42 في كتاب سموه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، والتي آثر سموه البدء بها على وقع أبيات قصيدة للراحل نزار قباني، يقول فيها:

والماء يبدأ من دمشق.. فحيثما

أسندت رأسك جدول ينساب

وأضاف سموه: «منذ نشأتي وحتى كبرت كانت سوريا بالنسبة لي إحدى أهم دول المنطقة، سوريا الحضارة، سوريا العروبة، سوريا الطبيعة والجمال، والتاريخ والثقافة»، هكذا يصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سوريا ويعبر عن علاقته معها، وقربها من قلبه، ليقدم لنا عبر سطور قصة «بشار.. سوريا» درساً في الإدارة الحكومية، تلك الحكاية التي مثلت جوهر الحلقة 31 من البرنامج الوثائقي «قصتي»، المستلهم من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه، ويعرض على شاشات تلفزيون دبي ومنصاته المتعددة.

وكما اختار سموه أبياتاً للشاعر نزار قباني لافتتاح قصته، كانت أروقة وحارات دمشق القديمة قد أطلت في أول مشاهد حلقة البرنامج، متوسدة حديث سموه عن سوريا، حيث قال: «يقال إن بداية تحضر البشرية كان من سوريا، عبر اكتشاف الأبجدية والزراعة، وإن عمر الحضارة في سوريا أكثر من ثمانية آلاف عام»، ويؤكد أن لـ«سوريا في كل قلب عربي الكثير من المشاعر، سواء مشاعر الحب لحضارتها أو مشاعر الحزن على ما حل بها من خراب ودمار».

رحلة

ويأخذنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في حديثه، إلى تسعينات القرن الماضي، حيث يقول: «أتذكر نهاية التسعينات حينما زار بشار الأسد دبي. وقتها كان والده حافظ الأسد في سدة الحكم.. رغبت بالحصول على وقت أكثر مع بشار، بعيداً عن أعين الرقابة، طلبت من أحد المرافقين الذهاب مع وفد بشار في السيارة، بينما اصطحبته بسيارتي التي كنت أقودها بنفسي، تبعنا الموكب، وفي مرحلة من مراحل الطريق داخل المدينة أعطيت الأوامر للموكب أن ينعطفوا يميناً، وفي ذات الوقت انعطفت يساراً من دون سابق إنذار».

ويضيف: «في مرآة السيارة رأيت الموكب وقد نفذوا ما طلبته منهم. سألني بشار وهو جالس على المقعد المجاور: ما الذي يجري؟ أخبرته بأنني أحببت أن أريه دبي بعيداً عن الرسميات، ليرى الجانب الحقيقي للمدينة».

لم تكد تمضي السنوات، حتى عاد الرئيس بشار الأسد مجدداً إلى دبي. ويقول سموه بهذا الخصوص : «بعد بضع سنوات زار دبي مرة أخرى، ولكن هذه المرة بصفته الرئيس بشار الأسد، سألني كيف تدير حكومة دبي مدينتها؟ كانت لديه رغبة كبيرة، في تطوير الإدارة والحكومة في سوريا»، وواصل: «حدثته كثيراً عن دبي وانفتاحها وتبنيها فكراً حكومياً يقترب من فكر القطاع الخاص، أخبرته أننا نتمنى بناء نموذج للعالم العربي، ولكننا نتعلم ونستفيد أيضاً من كافة التجارب العربية والعالمية».

ويقول أيضاً: «أذكر أنني أخذته إلى كلية دبي للإدارة الحكومية، وهي كلية أسسناها لتدريب كوادرنا وفق أفضل الأنظمة الإدارية، ونستقبل فيها أيضاً مسؤولين في الحكومات العربية لتدريبهم على النظم المتقدمة في الإدارة الحكومية»، مؤكداً أن الرئيس بشار الأسد قد «أبدى إعجابه بكل ذلك، وفي نهاية الزيارة، أبدى إعجابه الشديد بتجربة دبي»، ويشير سموه إلى أن الرئيس بشار الأسد حاول في «بداية حكمه تحقيق بعض الانفتاح في الاقتصاد السوري»، ويقول: «أذكر بأنني أرسلت وفداً لاستطلاع فرص الاستثمار العقاري هناك في سوريا، وعادوا لي بأفكار طيبة».

أمل

لا تنتهي سطور القصة من دون أن يعرج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، على ما تشهده سوريا حالياً: «عاشت سوريا بعد ذلك عالماً آخر، وهي تغرق في مسلسل الدماء والدمار الذي اجتاحها، وعصف بتاريخ عمره آلاف السنين»، ولكن سموه لم يفقد الأمل بعودة سوريا إلى حضن الحضارة، حيث قال: «ما زال لدي أمل بأن الشعب السوري الذي استطاع بناء 40 حضارة على أرضه، قادر على بناء حضارة جديدة».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات