في الحلقة 27 من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي»

رحيل زايد.. شهادة حية كُتبت بمداد من ذهب

لا تنفك الألسن عن ذكر المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كلما أشرقت الشمس على الأرض، أحبه كل من يسكن هذه الأرض الطيبة، يحفظون عن ظهر قلب، مآثره وحكمه وأقواله، يجدون فيها نوراً يضيء طريقهم.

كما يجدون في حكمته ملاذاً آمناً، فهو «حكيم العرب»، تعرفه الشعوب العربية جيداً، وحتى أولئك الذين يسكنون في مناحي الأرض، كلهم يعرفون أياديه البيضاء، التي امتدت اليهم بكل الخير والمحبة والسلام، فأطلقوا عليه «زايد الخير والعطاء».

«الناس نوعان، زائد على الحياة، وزائد فيها، وزايد بن سلطان من النوع الثاني، زاد إلى حياته حياة شعب، وأضاف لمسيرته إحياء أمة، ونفع بحكمته وحنكته ملايين البشر، هذا هو الخلود الحقيقي»، هكذا يصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في متن حكاية «رحيل زايد»، التي تحمل الرقم 45 في كتاب سموه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً».

خير زايد

في تلك الحكاية، التي مثلت جوهر الحلقة الـ 28 من البرنامج الوثائقي «قصتي»، المستلهم من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه، ويعرض على شاشات تلفزيون دبي ومنصاته المتعددة، نتلمس «خير زايد» وحكمته، وفيها يقدم صاحب السمو نائب رئيس الدولة، شهادة حية وجميلة، كتبت بمداد من الذهب، يتركها سموه للتاريخ، حيث يقول:

«صحبت زايد كثيراً، وتعلمت منه الكثير، تعلمت منه البحث عن مساحات الاتفاق لا الاختلاف، البحث عن المستقبل لا عن الماضي، البحث عن أسباب توحدنا وتجمعنا وتقوينا وترفعنا، هكذا كان زايد في سعيه لجمع شمل الإمارات، ولولا حكمته، ربما لم تكن الإمارات هي الإمارات».

حجر الأساس

أينما وليت وجهك في الإمارات، تتلمس عمق «حب زايد» في قلوب الناس، فهو، وبحسب قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «زايد هو أول حاكم للإمارات، أول مؤسس، أول من سن قوانينها وتشريعاتها، أول من وضع حجر الأساس لبنائها.

زايد هو الأول في كل شيء، حتى في قلوب الناس». في الحكاية، يضيء سموه على بعض من ملامح المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، ويكشف لنا سر حب الناس له، فيقول: «حكم زايد العين منذ عام 1946، أحبته القبائل، واجتمع حوله الرجال، وبدأ مسيرته من قلب الصحراء».

ويتابع: «أحبه الناس هناك، لأنه كان يأكل معهم على الأرض، ويحاورهم ويشاورهم، ويعمل بيده معهم، من بساطة العين، انطلق زايد في مسيرته، من غير تكبر أو غطرسة مصطنعة، فنجح في ترسيخ حكمه وحكمته، عبر أكثر من نصف قرن، وهبها لبلده».

طموحات وأحلام

لا تزال بصمات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، حاضرة في كل زوايا الدولة، لم يكن هناك سقف لطموحاته وأحلامه، حيث كانت تعانق السماء، ذلك ما يسرده على مسامعنا صاحب السمو نائب رئيس الدولة، راوياً لنا طموحات الشيخ زايد.

حيث يقول: «في عام 1953، سافر الشيخ زايد في جولة شملت أمريكا وبريطانيا وفرنسا وسويسرا ومصر والعراق والهند وغيرها، فرجع من رحلته بقناعة، وبحلم وبعزم، قناعة أن شعبه يستحق أن يعيش مثل تلك الشعوب، وحلم بأن يبني دولة، تكون مثل تلك الدول، وعزم بألا يتوقف عن حلمه حتى تتوقف أنفاسه».

ويضيف سموه: «صحبت زايد في الكثير من اللقاءات والاجتماعات والأزمات أيضاً، إن كان لي أن أصفه بكلمة، فهي «الحكمة».. كان يفكر رحمه الله بأحفاده، وأحفاد أحفاده من أجيال الإمارات، حتى أصبح الصندوق السيادي الذي أسسه، اليوم، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم».

يوم الفراق

الثاني من نوفمبر 2004، فقدت الإمارات مؤسسها وباني حضارتها، في ذلك اليوم، بكاه الجميع، وكل من عرف اسم الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، وفي ذلك يقول صاحب السمو نائب رئيس الدولة:

«رحل زايد بهدوء في الثاني من نوفمبر من عام 2004، لعل رحيله بهدوء، هو الذي يجعل شعب الإمارات ما زال يحيا مع زايد كل يوم، يحيا مع أقواله، ويحيا مع تسجيلاته، يحيا مع حكمته، ويستذكرها، ويتخذها منهاجاً له في مسيرته». ويتابع: «حتى في رحيله، ترك لنا زايد حكمة عظيمة، ما مات من بنى أوطاناً، ما مات من خلف قادة ورجالاً، ما مات من فعل معروفاً، وما مات من صنع أجيالاً».

«هم أحياء عند ربهم يرزقون، وفي قلوب الناس باقون.. باقون.. في جنة الخلد يا زايد الخير»، هكذا يختتم صاحب السمو نائب رئيس الدولة، حكاية «رحيل زايد»، التي افتتحها ببيت شعري لأحمد شوقي يقول فيه:

«الناس صنفان موتى في حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياء».

نبع الخير والعطاء

حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، لم يبقَ حبيس حدود الورق والوطن، وإنما تجاوزه نحو العالم أجمع، مقدماً لنا شهادة تبرز مدى حب الناس للشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، حيث يقول:

«أحبت الشعوب العربية، الشيخ زايد، رحمه الله.. لعل أكثر ما جعل الناس تحب زايد، هو حبه للإنسان، حبه لخير الإنسان أينما كان، وشهادتنا في عمل زايد الإنساني، شهادة مجروحة، لأنه علمنا معنى العطاء، دون انتظار مقابل. وتعلمت منه بشكل شخصي، العطاء في السر، المعلن من تبرعات وعطايا زايد، أقل مما أعرفه شخصياً. كان رحمه الله، صاحب قلب كبير وعمل مخلص».

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات