في عتمة الليل، حيث تغلق العيون على أحلامها، ويلف الهدوء أرجاء المكان، تستل الفنانة شما العامري ريشتها وألوانها، التي تعودت إن تسكبها على صفحات بيضاء، وأن تحركها بخفة لافتة، لتشكل ملامح اللوحة، التي تضعها في مخيلتها، وتضع الخطوط الأولى لملامح حفر الزمان بين ثناياها خطوطه، وأخرى تميزت ببراءتها اللافتة. نظرة واحدة على لوحات الفنانة شما العامري، لا تكفي لأن «تشبع» شغفك، فما تقدمه من لوحات كفيل بأن يفتح الأفق أمامك، وهي التي تعودت احتراف البورتريه، حيث تجد فيه مساحة شائعة لتعبر فيه عن مدى «عشقها للألوان والخطوط والتفاصيل الصغيرة».
حساب ثري
لوحات كثيرة في جعبة شما العامري، بعضها وجد طريقه للنشر على حسابها في «انستغرام»، وأخرى لا تزال قيد الألوان، وثالثة علقت على جدران أصحابها، ولكنها تظل في النهاية حاملة لتوقيع شما التي تؤمن بما قاله الفنان بابلو بيكاسو، يوماً إن «الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية»، وعبر لوحاتها تسعى دائماً شما لأن تمسح غبار الحياة اليومية، فيما يبدو حسابها على «انستغرام» أشبه بـ «غاليري افتراضي»، حيث تعودت شما أن تنشر عليه بعضاً من اللوحات، وأخرى خلال مراحل عملها، ليبدو الحساب ثرياً ببورتريهات عدة، لعل أجملها وأكثرها أناقة هي بورتريهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث تقول عنها شما: «هؤلاء هم قادتنا ولهم مكانة خاصة في قلوبنا جميعاً، وبالنسبة لي اعتبر أن رسم بورتريهات قادتنا بمثابة وسام شرف، يزين مسيرتي الفنية».
«أعشق الفنون التشكيلية منذ نعومة أظفاري، وتجذبني كثيراً الفنون المتصلة بالمدرسة الواقعية»، هكذا تبدأ شما العامري حديثها مع «البيان»، وتضيف: «اختياري للبورتريه، نابع من مدى اهتمامي بالتفاصيل الصغيرة، والتي عادة ما تتوفر في الوجوه والملامح، والتي تختلف من زمن لآخر، ومن وجه لآخر، حيث لكل واحدة منها تفاصيلها الخاصة، والتي تتطلب الانتباه كثيراً إلى التفاصيل ودقتها لأن ذلك هو الذي يحدد مدى إتقان اللوحة»، وتشير شما إلى أن اهتمامها بالبورتريه، يمكنها من تصوير الواقع وتقديمه بطريقة فنية «طبقاً للأصل»، لذا فكل من يشاهد لوحات شما قد يظن للوهلة الأولى، وكأنها «صورة فوتوغرافية» لدقة تفاصيلها.

سعي دؤوب لإبراز كل التفاصيل في اللوحات

وجوه الأطفال محرك للإبداع أيضاً
وجوه
في غاليري شما، يحجز التراث ووجوه كبار السن مكاناً لهما، حيث أبدعت شما في تجسيدهما على الورق، وحول ذلك قالت: «في وجوه كبار السن، تفاصيل كثيرة قادرة على إغراء أي فنان، معظم هذه التفاصيل تحمل بين ثناياها بعضاً من تفاصيل الزمن وما أحدثه في حياه هذه الوجوه، وبالنسبة لي لا أكتفي فقط في رسم وجوه كبار السن، وإنما الأطفال أيضاً، حيث تطل البراءة من وجوههم، وهو أمر لافت جداً بالنسبة لي». وتضيف: «في وجوه الأطفال وكبار السن، أشعر دائماً أن هناك لغزاً خاصاً، يجذبني إليها بطريقة لا شعورية، وتدعوني لأن أتعمق كثيراً في هذه الملامح لما تحتويه من عفوية جميلة».
ونوهت شما بأن بعض اللوحات كانت بالنسبة لها بمثابة «تحدٍ»، ولذلك تستغرق وقتاً طويلاً في اكتشاف ملامحها وتفاصيلها، وتقول إنه في بعض اللوحات، تضطر إلى مزج درجات عدة من لون واحد حتى تتمكن من الوصول إلى ما تطمح إليه. لا تتفن شما فقط لعبة الألوان، وإنما تحترف أيضاً التعامل مع الفحم والرصاص في لوحاتها، وعن ذلك تقول: الفحم والرصاص عنصران مهمان جداً في الرسم، وقد تعودت استخدامهما في بعض لوحاتي، حيث استطيع من خلال درجاتهما، أن أقدم بشرة الوجه بكل واقعية، وبكل ما تحتاجه من رتوش خاصة.
