تحقق الصناعات الإبداعية الأهداف التنموية والاقتصادية ضمن منظومة مستقبل التصميم العالمية والصناعات الثقافية عموماً، وقد ترسخت أخيراً كونها إحدى أدوات التمكين وريادة الأعمال وتعزيز تأثير الثقافة في المجتمع، خاصة بفضل أفكار المصممين الطموحين الخلاقة المركزة على صناعة قصص نجاح تجاري من خلال الاستفادة من مخرجات المنصات الإبداعية والمؤسسات الثقافية، التي تعمل على توسيع نطاق ترويج ابتكارات المواهب الناشئة على المستوى الإقليمي حيث تشكل بدروها حافزاً مهماً لمنظومة قطاع التصميم بكاملها، عبر تقديم الفرص للشركات الإبداعية وتعزيز التعاون بين المصممين والعلامات التجارية، لطرح منتجات تواكب مستقبل الصناعات واحتجاجات السوق وتلبية احتياجات أفراد المجتمع، وهو ما أكدته نتائج استطلاع "البيان" في هذ الخصوص، حيث طرحت سؤالاً على متابعيها في موقعها الإلكتروني ومنصة «تويتر»، مفاده «هل تواكب الصناعات الإبداعية حاجات أفراد المجتمع؟» فكانت النتائج كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلعة آراؤهم 58% بنعم، 42% بلا، أما في تويتر، فقد أجاب 53.1% بنعم 46.9% بلا.
تعزيز الابتكار
وحول أهمية مواكبة الصناعات الإبداعية لحاجات المجتمع، تؤكد خديجة البستكي، المدير التنفيذي لحي دبي للتصميم، أن تلك الصناعات تتطلب وجود مواهب ومصّممين بارعين قادرين على التميز في أسواق شديدة التنافسية والوصول إلى العالمية بفضل قدراتهم على إيجاد منتجات مبتكرة. وتضيف: نحن في حي دبي للتصميم، نشارك بدور محوري في توجه دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الابتكار والنمو القائم على المعرفة وخاصة بمجال الصناعات الإبداعية، حيث نعمل على إيجاد بيئة ترتقي بصناعات التصميم التي تعتبر دعامة أساسية للتنافسية وزيادة الإنتاجية.
وتوضح البستكي، أنه ورغم أهمية دور قطاعات التصميم كمحّرك رئيسي للابتكار والإبداع وتوفير فرص العمل، إلا أنه وعلى مدى قرون عدة لم يكن هناك توافق عالمي على تصنيفها ضمن القطاعات المهمة الداعمة للاقتصاد، ولم يتغير ذلك إلا بالسنوات الأخيرة نظراً لتنامي الوعي بأهميتها على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وتبين أنه هناك جيل جديد من المصممين يحولون ما هو غير ملموس إلى واقع، عبر تحويل البيانات وفعاليات وسائط التواصل الاجتماعي إلى أعمال فنية.
إبداع تفاعلي
وفيما يتعلق بالنظر للصناعات الإبداعية كمنتجات ذات قيمة فنية من ناحية التصميم والفكرة يقول محمد عبد الله، رئيس معهد دبي للتصميم والابتكار: إن الإبداع كقيمة فنية ليس مؤطراً بحدود، إذ يستدعي تلبية متطلبات وحاجات الناس، فهو هنا ليس نخبوياً فقط، ولكنه خدمي أيضاً، ويتابع: نحن في معهد دبي للتصميم والابتكار نشدد على ضرورة أن يكون المجال الإبداعي عملياً وتفاعلياً تدخل فيه التقنيات والحلول التكنولوجية والتي تعتمد الذكاء الاصطناعي والاستفادة من البيانات الضخمة، ولذلك يحظى الطالب بفرصة دمج مسارات تخصصية يختارها من بين: تصميم المنتجات، وتصميم الوسائط المتعددة، وتصميم الأزياء والإدارة الاستراتيجية للتصميم، وهو ما يعطي خريجينا نظرة شمولية تمكنهم من فهم عملية الإبداع ضمن سياق احتياجات المجتمع، وهذا في حقيقة الأمر أحد التحديات الكبيرة في مجال تعليم التصميم.


