لقد تفاديت روايات التنبؤ بنهاية العالم طويلاً، لكن «اترك العالم وراءك» شكلت أعظم مصدر ارتياح لي، أقر الكاتب البنغالي الأمريكي رومان ألام متحدثاً لمجلة «تايم» عن يوم مشى فيه في أرجاء الحي بعد هدوء العاصفة ممسكاً بهاتفه، منتظراً أن يسمع خبراً ما يبلغه عن حجم الضرر الناجم عن «كوفيد 19» والاقتصاد وانفجار بيروت أو أي أخبار سيئة أخرى يحملها العالم دون أن يأتيه شيء.

ذلك الإحساس بالتذبذب والعزلة الذي ألفه كثير منا في زمن الجائحة، يستوطن جوهر روايته الأخيرة «اترك العالم وراءك» الذي يعتبر أحد الكتب الأكثر انتظاراً لموسم الخريف وواحدة من الروايات التي وصلت لنهائيات جائزة «الكتب الوطنية 2020» في أمريكا.

قصة

وتتعقب رواية ألام التي ستطرحها «نتفلكس» ضمن فيلم من بطولة جوليا روبرتس ودنزل واشنطن قصة عائلتين تجدان نفسيهما أسيرتي منزل على جزيرة بعيدة خلال فترة انقطاع للكهرباء مريبة تجتاح نيويورك.

يعاين ألام معنى العيش في ظل أزمة متفاقمة، ويتنقّل مستعرضاً بالتفصيل الممل أفكار كل من الشخصيات المتعلقة بقضايا العرق والامتيازات والطبقة الاجتماعية والنجاة، كاشفاً كل الأكاذيب التي يختبئون خلفها لبث شعور بالطمأنينة وحماية حالة انعدام الأمان.

هذيان

ينجح ألام في تصوير حالة الاستتباب السريالي للحياة في ظل الأزمة، والاصطفاف المتنافر للحظات الرعب الغامضة. «اترك العالم وراءك» رواية استثنائية تتسم بالذكاء والسحر والهذيان في آن معاً، رواية عن دون كارثة. هناك ارتياح غامض في الانخراط في تلك الروايات، في الإحساس بأن الحياة وسط المخاوف والشكوك لا يعني أننا لوحدنا، وأن معرفة المستقبل لن تحول دون حدوثه بالضرورة.