في فضاء المكان حلقت فيروز بصوتها، فيما عانقها على الطرف الآخر صوت وديع الصافي، وهو يردد «لبنان يا قطعة سما»، في ذات المكان كل شيء يبوح باسم لبنان المطرز بألوان مستوحاة من خضرته، بينما تضوع رائحة الأرز لتعبق بعبيرها أرجاء دبي، التي احتضنت معرض «بحبك يا لبنان».

حيث تتنفس فيه جمال بيروت وتتنعم بروائعها، وتطالع مقتنيات متحف سرسق تلك التحفة التي سرقها انفجار بيروت، وتتلمس زجاج البيوت العتيقة، وتتنسم روائح العطر البيروتي، عبر مجموعة المشغولات اليدوية التي أبدعتها أصابع فتيات وشباب لبنان، والتي حولت ردهات مطعم الفلمنكي الواقع بمنطقة جميرا إلى أشبه بمتحف يضم بين جنباته مجموعة من المشغولات والأيقونات اليدوية.

في ردهات المعرض الذي يستضيف أعمال 100 مصمم، وتنظمه شركة «بيوند يور ليميتس» بهدف إنقاذ المصممين والحرفيين اللبنانيين الذين تضررت أعمالهم ومشاغلهم بعد انفجار بيروت.

مشاركة المتحف في المعرض، هي محاولة لجمع المال لإعادة ترميمه بعد أن دمر تماماً في الانفجار، بحسب تعبير رولا كوماتي لـ«البيان»، والتي أوضحت أن ريع «المشاركة ستذهب إلى ترميم المتحف، لضمان استمرار عمل كافة المواهب التي تعودت أن تعرض مشغولاتها بين جنبات المتحف».

في إحدى زوايا منطقة المتحف، علقت خريطة لبنان المصنوعة من الذهب والتي لا تزال تحمل بصمات المصممة هلا الطياع، التي قضت نحبها في الانفجار، وإلى جوارها وضعت تصاميم أخرى، مستوحاة من الحياة اليومية اللبنانية، وملامح بيوتها وحاراتها، وفي هذا السياق قالت رولا:

«معظم المشغولات والمقتنيات تعكس شغف الحياة، وتقدم بعضاً من ملامح لبنان وأصالته، وقد راعينا أن تكون عصرية بحيث تتواءم مع تطلعات أبناء الجيل الحالي، وفي الوقت نفسه، قادرة على تلبية احتياجات الناس، حيث يمكنهم استخدامها في حياتهم اليومية، بطريقة أنيقة وجميلة».

بالقرب من معروضات المتحف، علق الخطاط والفنان فؤاد حمزة، المقيم في دبي، لوحاته التي يبرز من خلالها جمالية الخط العربي. ويقول: «أعمل في هذا المجال منذ أربع سنوات، واستطعت تطوير مهاراتي كثيراً في هذا الجانب»، ويشير إلى أنه درس هذا الفن على يد الخطاط وسام شوكت، والذي تعلم منه خطوط الديواني والرقعة والديواني الجلي.

ويضيف: «تعلمت أيضاً الخط الحر، والذي يختلف عن بقية الخطوط، كونه لا يلتزم بقاعدة معينة أثناء الرسم، والكثير من أبناء الجيل الحديث يعشق هذا الخط، لما يمتلكه من حرية في الرسم». نظرة واحدة على لوحات فؤاد قد لا تكون كافية لاستيعاب جمالياتها، خاصة وأنه اعتمد في بعضها تقنية «ثلاثية الأبعاد» لمنح المتفرج رؤية بصرية عميقة في اللوحة.

خلال جولتك في المعرض، لا بد أن تلفت نظرك مجموعة قوارير زجاجية اصطفت بجانب بعضها البعض أمام أميرة فاضل، وما إن تبدأ بتلمسها، حتى تكتشف أنها صنعت من بقايا زجاج النوافذ والأبواب التي تحطمت في الانفجار.