«حركة الجسم» تغوص في تقدم العمر

ليست سيرينيتا بالشخص اللطيف، إلا أن ما يميزها عن البقية ويمسك بخيوط حبكة روايتها كبطلة في «حركة الجسم في الفضاء» للكاتبة ليونيل شريفر، هو شعورها بالاحتقار حيال الأشخاص الذين يقومون بالنشاطات ضمن جماعات منظمة. حتى إن لم تذهب بوصف نفسها بباغضة البشرية فإن زوجها يسميها كذلك دون أن تعترض. تبدو الرواية على المستوى الظاهري مجرد سرد لقصص تتعلق بالعمر والتمارين الرياضية، إلا أنها تمضي أبعد من ذلك للغوص في مسائل الزواج والفناء في التقدم بالعمر على الصعيدين الجسدي والثقافي.

الرواية كتبتها شريفر من وجهة نظرها الخاصة، على ما يبدو فهي لم تتقمص شخصية أحد ولا تحدثت عن تجربة شخص آخر مع أنها تؤكد بأن فكرة أن تكون روائياً إنما تتلخص في أن تضع نفسك في مقام شخص آخر. وتؤكد بأنه إذا اضطر الكتّاب لتقييد خيالهم بالتجربة الشخصية، فلن يكون هناك إلا المذكرات. في عالم لا يُسمح لأحد بأن يخبر أي قصة عدا قصته، تقول شريفر: «شخص مثلي لا تسمح لنفسها إلا أن تكتب من منظار أنثى بيضاء طبيعية من نورث كارولاينا قاربت الستين من العمر تتمتع بصحة جيدة وركبتين ضعيفتين، أمضت سنوات في الإفلاس لكنها تمكنت أخيراً من شراء قميص جديد». في الرواية يطل علينا كل من سيرينتا وريمينغتون ألاباستر اللذين وصلا إلى الستينات من العمر ووجدا جسديهما يخونانهما في عالم من المتغيرات المحيطة. وتصل كتاباتها إلى قمة الروعة والرقي عبر طرح أسئلة مجردة كتلك التي تتعلق بالذات والجسد مع مرور الوقت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات