العناوين عملية إبداعية، إنها كلمة أو جملة تقود إلى المعنى الموجود في الأعمال الأدبية والفنية والسينمائية والمسرحية، وكما لا يمكن تخيل إنسان بدون اسم كذلك لا يمكن أن يوجد عمل من دون اسم أو رقم يعبر عنه، لأن بعض الفنانين التشكيليين قد يستغنون عن الاسم في أعمالهم، ولكن توضع أرقام بجانبها لكي تميزها عن العمل الآخر. العناوين التي تختزل هوية العمل تخاطب الجمهور المستهدف، الذي يتفاعل معها، قبل الاطلاع عليها أحياناً، عندما يصدر جزء ثانٍ أو ثالث من سلسلة روايات أو أفلام.

عن هذه العملية تحدث عدد من المبدعين إلى «البيان»، وأكدوا أن اختيار العناوين عادة ما يضيء على المعنى الذي يدور في العمل. كما كشفوا عن طريقة اختيارهم لهذه العناوين التي تمثل هوية العمل.

ومضة

عن اختياره لعناوين روايته وكتبه، قال الأديب علي أبوالريش: تأتي العناوين أحياناً عن طريق سيرة الموضوع، وأحياناً يأتي العنوان مثل ومضة. وأضاف: لكن في النهاية عادة ما يدل العنوان على فحوى العمل. وأوضح أبوالريش: قد أختار عنواناً، ولكن أثناء العمل ألتقط عنواناً آخر واستبدله بالعنوان الذي اخترته.

هوية

وقال المخرج والكاتب السينمائي عامر سالمين المري، مؤسس ومدير مهرجان العين السينمائي: إن عنوان الفيلم يعتبر بمثابة جوار سفر، يعبّر عن هوية الفيلم. وأضاف: إن اختيار اسم الفيلم ليس بالعملية السهلة فالاسم مهم جداً، مثل أهمية اسم الإنسان الذي يرافقه عمره كله.

وأوضح: لأن الاسم مربوط بالفيلم يأتي اختياره بشكل متأنٍ ومرتبط بالموضوع والنقطة الرئيسة في الفيلم. وذكر المري: من منطلق ارتباط الفيلم لا يجوز على سبيل المثال أن نطلق اسم «أكشن» على فيلم بوليسي. لأن العنوان يجب أن يرتبط بالمعنى. وقال: يجب التأني بعملية الاختيار لأن اسم الفيلم يخدم بالترويج له، وهناك أفلام جميلة أسماؤها لم تخدمها، أو أفلام استخدمت أسماءها في ظرف معين لتغطية حدث ما.

مجموعات

أشارت الفنانة التشكيلية خلود الجابري إلى أنها لا تختار عناوين لأعمالها عند العمل. وأوضحت: عادة ما أعمل على فكرة أو موضوع معين، ومن ثم أختار عنواناً عندما أريد عرض أعمالي في معرض. وقالت الجابري: قد أعمل على فكرة المجموعات مثل مجموعة البرقع أو مجموعة الكولاج وأشتغل على أعمال مرتبطة ببعضها البعض.

وعند أرشفة هذه الأعمال لكي لا تتشابه أختار سلسلة من الأرقام. وذكرت: عادة ما أختار العنوان مرتبطاً مع الفكرة، مثل «المرأة والسلام» أو «المرأة بين الماضي والحاضر»، وتكون هنا المرأة هي المحور، ولكن أرصدها في أكثر من حالة. وقالت الجابري: الأعمال الصغيرة التي أشتغل عليها بسرعة أتركها بدون عناوين.

فلسفة

قال الكاتب والمخرج صالح كرامة العامري: وضع العنوان مثلاً لمشروعي القصصي أو السينمائي أو المسرحي يأتي عادة من خلال مجريات أحداث النص، وفي الحقيقة أغيّر العناوين الموسمية. وأضاف: بالنسبة للنص أنا لا أذهب في عملية الاختيار باتجاه الغنائية الرنانة، بل أبتعد عنها دائماً، وألجأ إلى العنوان القصير وبه نوع من المأزق الدرامي مثل مسرحية «حاول مرة أخرى».

وتابع: يشدني البعد الفلسفي للعنوان وليس لبريقه، وهذه تعود لخبرة الكاتب ولتذوّقه، وأحياناً أستقي العناوين من سماعي بالشارع من خلال نقاش. أنا أؤمن بفلسفة الشارع هي التي تقود للعمل الفني. وأوضح: على سبيل المثال مسرحيتي الأخيرة استقيت عنوانها من فم زميل يغوص في البحر.