أصل الحكاية

ثلاثة أشكال للارتياب

يرتابُ من البحر، لا قلقاً من فكرة الغرق، لكن من فكرة ألا لون حقيقي لهذا الشيء، فكر في أن ماذا لو أنه يمنح الملح الهائل لوناً، يفكر بلون دمه، لعل قرابةً من هذا النوع قد تدفع بالارتياب بعيداً، هكذا بدأ الأمر بقطرة خفيفة، حمراء قانية تمددت ومع كل تمدد كانت تفقد شيئاً من حدتها اللونية، قبل أن تتلاشى لكأنها مجرد هلوسة بصرية من هلوساته، استمر بالمحاولة لساعات، سقط، تحولت القرابة المشتهاة إلى رحلة طويلة، يقضيها جسده مع تحولات المد والجزر بدون إرادة منه .. كجثة.

كل خدشٍ هو نقص، هو احتمال ريبة، هكذا كانت تمد يداً لتحاول معالجة الخدش بما يفيض من العروق.. تظن أننا نمتلك فائضاً من كل شيء، حتى الدم.. وأن لا شيء يحدث ليكون تاماً فقط، انظروا للمصادفات -تقول- هي مجرد تأكيدات لمسارات الوفرة في الأحداث الكونية.. ترتابُ من الندرة، من الأرقام المفردة، والفواصل أو النقاط التي تأتي تماماً في موضعها المناسب، ومن الخدوش أيضا، والثقوب دائماً، تغالب الاصفرار وتحاول درء الريبة برتق الخدش مما ظنت أنه الفائض من العروق، أو تلف العرق على الآخر ككرة صوف لتسدّ بها ذلك الثقب الهائل في منتصف الصدر، صفراءٌ هي دائماً، ومتعبة، لكنها منتشية بفكرة الفائض الضروري.

يتبادلان -هو وهي- في كل يوم نظرتهما الطويلة ذاتها، أحدهما، يؤكد للآخر أنه لم يعد مرتاباً من هذه المغامرة / اللعبة.. لكن النظرة زيفٌ آخر، كانت الريبة تشتعل في موضعٍ آخر.. في القلب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات