مذكرات ترصد مسار حياة كايتي فاز بعيون الأزهار

تتأمل الكاتبة والفنانة الأمريكية كايتي فاز في كتابها «حياتي من خلال النباتات» في مسار حياتها على نحو غير اعتيادي، في إطار من السحر يستذكر تجارب محددة من خلال نباتات قامت بتربيتها، أو القضاء عليها أحياناً على مرّ السنين. وجاء الكتاب في 39 فصلاً قسم كل منها إلى صفحتين وعنونته على اسم نبتة مختلفة، مرتبةً الفصول وفق ترتيب زمني يتعقب مسار حياتها من الطفولة وصولاً إلى الوقت الحالي.

ولا يعتبر «حياتي من خلال النباتات» مع ذلك مؤلفاً كوميدياً، بل كتاب مذكرات مزود بالصور وتضمن كافة أنواع الذكريات، إلا أن الأكثر تأثيراً من بينها كانت تلك التي تناولت تجارب فاز في صراعها مع الموت.

كما معظمنا، تمحورت بعض أكثر ذكريات فاز الحيوية على أزهار الجنازات واتسمت الفصول كتلك التي تحمل عنوان «إكليل الجنازة المنتصب» و«سرخس بوسطن» بجوانب يعتصر لها القلب.

غير أنها وبالرغم من انغماسها بمعاني الخسارة بأوضح معانيها تعكس تلك الفصول من الكتاب واحداً من أهم الدروس التي يمكن تعلمها من البستنة، ألا وهي الحياة والموت على مسار متصل متواصل، وأن المساحات التي تبدو وكأنها غارقة بالاضمحلال قد تنبثق عن حياة جديدة.

ويتميز كتاب مذكرات فاز كذلك بتأثير خاص متولد عن الطريقة التي تستخدم بها النباتات لاستثارة ردود فعل محددة لدى القارئ. وقد فصلت في مكان ما بعنوان «إكليل الجبل» عاداتها في البستنة، عبر نصّ ركز بشكل محدد على علاقتها برائحة الأعشاب، حيث إنه يستحيل على كل من يعرف رائحة إكليل الجبل ألا يستحضرها إلى ذهنه، الأمر الذي يمنح الكتاب حيوية نابضة تتلاءم مع تيمته النباتية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات