كاتبٌ في منتصف عقده الرابع، كتاباته مدهشة إلى الدرجة التي جعلت الكاتب الكبير الدكتور محمد المخزنجي يتساءل: «من هذا الكاتب الجميل المتين؟» بعدما قرأ مقالاته التي وصفها بــ «المتسمة بالغنى المعرفي والفصاحة العذبة وتماسك البنيان».

إنه أحمد الدريني، الذي بدأ يرسم ملامح شخصيته كقاص، بعدما ترك بصمته في مجال الصحافة، فحازت مجموعته القصصية «قميص تكويه امرأتان» إعجاب القراء، وتقدير الجوائز، بعدما وصلت المجموعة إلى القائمة الطويلة لجائزة «الملتقى العربي للقصة القصيرة»، وإلى القائمة القصيرة لـ «جائزة ساويرس الثقافية».

وعن التقدير الذي نالته مجموعته القصصية أخيراً، يقول الدريني في حوار خاص لـ «البيان»: إن قيمة الجائزة الحقيقية في اللجنة التي تقيّم العمل، وربما يأتي قارئ واحد من الجمهور يناقشك في العمل، وتكون شهادته مقدرة إلى أبعد حد، وفي النهاية لدى كل كاتب معايير مُرتضاة حتى يسعد بالثناء الذي يتلقاه، وما يعنيني هو «من أثنى»، وليس كم ولا كيف ولا متى!

الدريني الذي يعمل بالأساس صحافياً، لا يرى تعارضاً بين مجال عمله وبين الأدب، فيقول: «أرى أن المجالين في حالة توحد مع بعضهما، في النهاية أنا أعمل صحافياً، وهذا مجال عملي، أمّا الأدب فهو أمر تقوم به وأنت على درجة من الاستمتاع، وليس على درجة من تجشم العناء، لكن القاسم المشترك بين الأدب والصحافة بكل أشكالها، هو كيف تحكي الحكاية، وكيف تستطيع أن تحافظ على اهتمام القارئ». الدريني لا يخفي تأثره بالأديب الدكتور يوسف إدريس، الذي قال عنه إنه قامة عظيمة ومُعلمة، وطريقته في الكتابة فوق المدهشة، أيضاً علاقته بالدكتور المخزنجي الذي استعان بكلماته على ظهر مجموعته، وصفها بعلاقة أقرب إلى أن تكون بين أب وابنه.

وعن شخصيات «قميص تكويه امرأتان»، وهل ما إذا كانت تلك الشخصيات مستوّحاة من عالمه الشخصي؟ لفت الدريني إلى أنه لا يمكن الجزم بنسبة المكونات التي تدخل في وجدانك أو في خيالك، أو في كتاباتك، أو معرفة نسبة الحقيقي أو المعدل أو المتخيل بشكل تام، حتى المتخيل المحض فهو مبني على احتكاكاتك وتجاربك، وفي الوقت نفسه، الشخصيات المباشرة التي تدرك أنها فلان أو علان، لا تستطيع تناولها كما هي، لابد أن تجري عليها تعديلاتك، وتدخل عليها «فلاترك».

حكي واقعي

يقدم أحمد الدريني في «قميص تكويه امرأتان» شخصيات مستقاة من المجتمع المصري، فينتقل بالحكي عبر دوائر اجتماعية متباينة في تركيبها، ليدور الحكي فوق رقع زمنية، تشترك في انتمائها إلى هذا العصر بمشكلاته وتعقيداته.

تميّزت قصص المجموعة بسلاسة الحكي وعذوبته، فبمجرد أن تبدأ القراءة لا تستطيع أن تتوقف دون أن تنتهي من القصة الأخيرة، وتتكون المجموعة من 10 قصص قصيرة منها: «درب النصارى، قميص تكويه امرأتان، مدمن الجنائز، مقاتل السيستم».