توصف «ثمانون يوماً إلى مكان آخر» أحدث أعمال الروائية الكندية كيه.سي داير بأنها مزيج بين «السباق المذهل» و«حول العالم في 80 يوماً»، إلا أنها وبمعزل عن امتثالها للمقارنة أو لا فهي لا تزال جميلة لذاتها، تستجمع روح السفر وحميمية متاجر الكتب ونزوات الصيف في خطوة تمثل إما الصدفة الخالصة وإما العبقرية التامة.

وتدور القصة حول رومانا كين المصورة الفوتوغرافية الطموحة، التي تعاني رهاب الخلاء وعاشقة الكتب، التي تعمل في متجر عمها للكتب المستعملة والمهدد بالإقفال، حيث تتخذ المبادرة الإنقاذية وتأخذنا معها في رحلة خيالية ممتعة.

كما تعرف كيف تصوغ حبكتها بدقة، تكاد تكون رياضية تجمع بين الوقت الذي يمرّ والمغامرة العالمية والخطر المحدق والمنافس الوسيم لنحصل على رواية يصعب وضعها قبل الانتهاء من آخر صفحاتها. وتنطوي الحبكة على عمق غير متوقع وكأنها تتوقع افتراضات الناس مسبقاً، وتصمم على تغيير مسارها. وتحلّ معاينات داير لمسائل العرق والثقافة وتداعيات السفر أو مضاعفاته مفاجئة وممتعة.

وضع النقاد خمسة أسباب رئيسية تدفع لقراءة «ثمانون يوماً إلى مكان آخر»، أبرزها أنه كتاب رحلات يجعلنا نتبع رحلة بطلة الرواية رومي في رحلاتها المادية حول العالم عبر لندن وباريس ومومباي وسنغافورة وسواها، التي تحرر رومي بمغامراتها من الحداد على والديها، وتمنحها فرصة حقيقية، لأن تعيش وتتعلم وتكبر كإنسان.

السبب الآخر يكمن في عدد المصائب التي تواجهها، وكأنها ذات الحظ الأسوأ، أما ثالثاً فتجدر قراءة الرواية لما تتضمنه من موضوعات جدية عملت داير على معالجتها، حيث لا تنطوي الرحلة على المرح فقط، بل على مآس متعددة، منها أزمة اللاجئين في الصومال والعنصرية بمستويات لم يسبق أن رأت لها البطلة مثيلاً.

سارقو الأضواء عامل آخر يدفع للاستمتاع بـ«ثمانون يوماً إلى مكان آخر»، حيث يلتقي القارئ بشخصيات بسهولة أن تسرق قلبه. أما الرومانسية فلها حيز مهم في الرواية من نوع التقلب على نيران العشق، واحتلال موقع خلفي في الرحلة على الصعيد السيكولوجي.