مشغولات عمرها 3000 سنة تروي عراقة دبي ساروق الحديد

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يعد متحف ساروق الحديد في دبي مصدراً ثقافياً لجزء من تاريخ دولة الإمارات العريق.

والمتحف القائم على اكتشاف موقع ساروق الحديد «درب المعادن»، أهم المواقع الأثرية المكتشفة التي كانت مركزاً للصناعات المعدنية البدائية منذ نحو ثلاثة آلاف سنة، ويقع في جنوب إمارة دبي، على الطرف الشمالي لصحراء الربع الخالي ويعود إلى العصر الحديدي، حيث تعد آثاره مصدراً معرفياً قيماً، وشاهد عصر على ماضي دبي العريق، باعتبارها نقطة التقاء لحضارات العالم منذ آلاف السنين وحتى اليوم، حيث كانت أحد المراكز الرئيسية لصهر النحاس وتصنيع الأدوات والأواني المتنوعة في المنطقة.

مصنع

ويؤكد مدير المتحف يوسف المرزوقي، في حديثه لـ"البيان"، أن الحِرف والصناعات في الإمارات خلال عدد من العصور التاريخية، وأهمها العصر الحديدي، ساهمت في بناء بيئات ثقافية وحضارية عاصرت بحضاراتها المتنوعة مثيلاتها في الشرق القديم على الصعيدين الاجتماعي والإنساني، كونه يقدم صورة رائعة عن مهارات وإنجازات سكان الموقع الذين عملوا في هذا «المصنع»، حيث كان موقع «ساروق الحديد» ملتقى للعديد من الطرق البحرية والبرية، التي كانت تربط أهم حضارات تلك الحقبة التاريخية مثل بلاد الرافدين، سوريا والهند.

حضارة مزدهرة

وفيما يتعلق بأهمية الصناعات الحرفية في تشكيل تاريخ وحضارة دولة الإمارات يقول يوسف: جميع الآثار والاكتشافات منذ مطلع الخمسينيات من القرن المنصرم حتى الآن تؤكد على وجود أثر كبير لنشاطات حرفية غاية في الإتقان والتطور قياساً بذلك العصر، من خلال العناية بالتفاصيل ودراية بطبيعة المعادن والخامات، وكيفية استخدامها وتشكيلها، للتناسب مع احتياجات المجتمع وفقاً للمعتقدات والتقاليد والأهداف في السلم والحرب في الفترة الممتدة من 1300ق. م إلى 300 ق. م. وتدّلنا المكتشفات الأثرية أن منطقة الإمارات إبّانها كانت في أوج ازدهارها وتطورها الحضاري.

أثر البيئة

وبما يتعلق بطبيعة تلك القطع القائمة على الصناعات والحرف، يشير يوسف أن متحف ساروق الحديد يحتوي على مجموعة هائلة من الآثار والأدوات المصنوعة من البرونز والنحاس والحديد والذهب والفضة.

نموذجاً متميزاً للمهارات الحرفية والتقنيات المتقدمة المستخدمة في صناعة وتشكيل المعادن في دولة الإمارات التي تداخلت بشكل أو بآخر مع سمات وأنماط التقاليد المجتمعية وعاداتها الثقافية ما أسهم في تطور حرف صب وصياغة المعادن.

ويمكننا أن نلمس ذلك عبر مجموعة رؤوس السهام البرونزية التي يحمل البعض منها حزوزاً زخرفية مستوحاة من البيئة المحيطة، حيث أشارت اكتشافات الموقع على وجود واحة أو مجمّع واحات وأعداد وفيرة من الأشجار وربما بحيرات في بيئة كانت تنعم بفترة من الازدهار والسلام نسبياً.

ويوضح يوسف أن الصناعات والحرف القائمة في تلك الحقبة أولت اهتماماً كبيراً بصناعة الخناجر ورؤوس السهام، وكلاهما وجد في أحجام ومظاهر مختلفة· وعلى أية حال، فلم تقتصر معرفة المجتمع الإماراتي على هذه المعادن وعلى معالجتها وحدها فحسب· فقد عرف سكان الإمارات في عصورها القديمة معادن أخرى مثل: النيكل والكرومايت والكبريت والفوسفات وأحجار الهمتايت· ومن الجدير بالملاحظة فإن هذه الثروة الهائلة من المعادن قد عمل البعض فيها منذ القدم، بدليل العثور في مواقع مختلفة على مواد مصنعة من بعض تلك المواد، والخامات.

مركز صناعي

يقع متحف «ساروق الحديد» ضمن مبنى تاريخي قديم، هو بيت الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم الذي شيد عام 1928، في حيّ الشندغة التاريخي في قلب إمارة دبي. ويروي حكاية واحد من أهم المواقع الأثرية المكتشفة في دولة الإمارات العربية المتحدة ويستخدم أحدث الأساليب التقنية في استكشاف موقع «ساروق الحديد» أو «درب المعادن»، وهو أحد المواقع الأثرية الصحراوية التي كانت مركزاً للصناعات المعدنية منذ آلاف السنين.

ويعكس المتحف بمحتوياته، كما يشير يوسف المرزوقي، محطات من تطور اهتمام الإنسان القديم بالحرف والصناعات وتركيزه على دقة التصميم والأشكال الجمالية الثرية بالتفاصيل مما أدى لازدهار حرفة صياغة الحلي والمجوهرات للزينة وغيرها من الأغراض المرتبطة بواقع المجتمع بذلك الوقت، التي يبدو أنها كانت مزدهرة بتوفر خاماتها في الإمارات· ويوضح أن المتحف يبين مدى ارتباط التعدين بالنشاط الاقتصادي وسك العملة (صناعة النقود)، الذي مارسه أهل الإمارات حينها نتيجة اشتغالهم بالتجارة، واتصالهم بالشعوب الأخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات