متحف بلدية دبي وثائق نادرة تروي قصصاً من تاريخ «دانة الدنيا»

يوثق متحف بلدية دبي لأهم الأحداث التاريخية للإمارة. ويعود تاريخ إنشائه إلى عام 1957، ويقف إلى يومنا هذا شامخاً وسط المركز التجاري القديم، والمطل على الخور، ليكون شاهداً على عراقة الماضي وأصالته، في حين يمثل بتصميمه تحفة معمارية تحاكي تراث حقبة استثنائية، شهدت خلالها الإمارة نهضة عمرانية نمت خلالها وتطورت.

ويؤكد الضابط الإداري بمتحف بلدية دبي يوسف سليمان لــــ«البيان» أن إمارة دبي تميزت منذ أوائل الخمسينيات من القرن الميلادي المنصرم، بالإدارة الحكيمة والتنظيم الجيد التي تقوم على الأسس الحضارية.

لذلك كان لزماً عليها أن تؤسس وحدة تنظيمة تتولى مسؤولية القيادة والعمل المحلي بالمدينة وتشرف على مهام تنشيط الحركة الاقتصادية وعلى الأسواق وتوفير الخدمات المجتمعية الأساسية، إلى جانب دورها التوعوي والثقافي، ويعتبر عبدالله بن جمعان، أول من عين مسؤولاً في البلدية من عام 1954م إلى عام 1957م.

ومن ثم تناوب على إدارة البلدية عدد من المديرين الأكفاء، وكان لهم دورهم البارز في الارتقاء بمستوى الأداء والتنظيم الإداري، وكان مسمى سكرتير البلدية هو المعتمد حتى الثاني من ديسمبر عام 1961 حينما أمر المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بتغيير مسمى المنصب إلى مدير بلدية دبي.

خان التجار

ويضيف يوسف أن متحف مبنى بلدية دبي، الذي ينظم جولات إرشادية مجاناً بصحبة المرشدين. تألّف حينها من طابق أرضي يضمّ مجموعة محال تجارية، قبل أن يُضاف إليه الطابق العلوي الذي خُصّص مسكنًا للتجّار، وهو يعُرف بـ«وكالة أو خان» ففي ذلك الوقت اتخذت دبي قراراً استراتيجياً مبكراً بالعمل في اتجاه أن تصبح الإمارة وجهة سياحية عالمية.

ويتابع: انتقلت مكاتب بلدية دبي إلى هذا المبنى الذي أصبح مقراً لها حتى عام 1964، قبل أن تنتقل إدارة بلدية دبي لاحقًا إلى مبنى جديد في شارع آل مكتوم. وفي العام 1999 أعادت إدارة التراث العمراني والآثار في بلدية دبي ترميم المبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليتحوّل متحفا خاصًا بتاريخ البلدية تمّ افتتاحه رسميًا في عام 2006.

إطلالة حضارية

وفيما يتعلق بأقسام المتحف والمبنى، الذي يقع بالمربع رقم 1 من شارع سوق الكبير، ويمتد على مساحة 166 متراً يوضح يوسف أنها تشمل أربع قاعات أساسيّة، تتضمن مكتبة الإدارة إلى جانب قاعات المجلس البلدي والمشاريع إلى جانب قاعة الهيكل التنظيمي التي شكلت في مجملها منصات متميّزة تختزل تاريخ المدينة التي تعانق نهضتها الحضارية عبر توثيق مجموعة نادرة من الوثائق والمطبوعات والعروض واللّوحات والصور، ومنها مطبوعات ووثائق تروي تاريخ تأسيس بلدية دبي وأسماء المديرين العامّين الذين تعاقبوا على إدارة البلدية والفترة الزمنية لمهام كلّ منهم.

وثائق تاريخية

ويقول يوسف إن المتحف يقدم مجموعة من الوثائق التي تشير إلى نواة تأسيس البلدية في عام 1954 بكادر فني لم يتجاوز سبعة موظّفين، قبل أن يصدر أول مرسوم بإنشائها رسميًّا في 28 فبراير من عام 1957، حيث عُيّن بموجبه أعيان الإمارة وتجّارها أعضاء في المجلس البلدي.

تألّف المجلس حينها من ثلاثة وعشرين عضواً بصلاحيّات محدودة تخطّت مهام الحفاظ على جماليّة ونظافة مدينة دبي، لتشمل تقديم المقترحات البنّاءة للحكومة ورعاية الشؤون الصحية والعمرانية للمدينة، وتنظيم البناء وتنسيق وتجميل مدينة دبي. وفي عام 1961، أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيّب الله ثراه أمراً محليًا بتأسيس مجلس بلدية دبي. وقد شهد الأمر المحلي المذكور مراحل تطويرية عديدة.

أخبار دبي

ويشير يوسف إلى أن بلدية دبي في السابق إلى جانب دورها التنظيمي للمدنية ومتابعة مشاريعها العمرانية وتخطيط الطرق الى جانب الخدمات العامة، اهتمت أيضاً بشأن ثقافي إعلامي عبر إصدارها مجلة «أخبار دبي»، التي تعد أول مطبوعة صحافية نظامية صدرت في دبي بتاريخ 16 يناير من عام 1965، وصدرت على هيئة نشرة أسبوعية في البداية مكونه من 4 صفحات ثم صدرت نصف شهرية .

ومن ثم أسبوعية وتوزع أكثر من 8500 نسخة تتولى المطبعة الوطنية بدبي طباعتها، وتوقف صدورها في مارس 1980 بعد صدور مرسوم إنشاء دائرة مستقلة للإعلام برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية. وفي 10 مايو من عام 1980 تم إصدار صحيفة «البيان» بدلاً عن مجلة «أخبار دبي»، التي تحول موظفوها الستة ومن بينهم رئيس التحرير وسكرتير التحرير إلى العمل في الصحيفة اليومية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات