يؤمن الكثير من المبدعين والفنانين الإماراتيين بأن العودة إلى الماضي تمثل انتصاراً للمستقبل، وحفظاً لمكتسبات الحاضر، من خلال انتهاج أساليب متجددة وتقنيات، تبرز جماليات التصاميم التراثية والحرف التقليدية دون المساس بطابعها الأصيل وجذورها التاريخية.

توثيق الموروث

وفى السياق، تأتي مبادرة «زي»، التي أسستها د.ريم المتولي، لتحتفي بالحفاظ على التراث العربي، من خلال جمع وتوثيق وحفظ وعرض اللباس التقليدي، والمجوهرات والحلي وأنماط الزينة الجسدية. وتسعى إلى إنشاء مؤسسة تضم مجموعة غنية من المعلومات، التي تم جمعها على مدار أكثر من 30 عاماً من الأبحاث.

صناعة محلية

ومن عوالم حرف الصناعات الجلدية التراثية، أسس المصمم الإماراتي عيسى السبوسي دار «ذرب» للتصميم في عام 2016، لتشجيع الصناعات المحلية والترويج لها نظراً لجودتها، ورؤيتها المعاصرة لتجديد التراث، وتسعى لابتكار مجموعة من التصاميم والمنتجات الجلدية تحمل شعار «ذرب»، وهي كلمة محلية من التراث، تعني الشخص صاحب الشيم والأخلاق النبيلة، حرصاً منه على حفظ المصطلحات الإماراتية الأصيلة، والتعريف بها.

تنمية المهارات

وفي إطار تجديد التراث أيضاً، يقدم استوديو «قماش» منصة متعددة التخصصات تستمد الإلهام والمراجع من الحِرف التقليدية والروايات في الشرق الأوسط، لتبدع منتجات أزلية وتروي قصصاً جميلة من ثقافتنا الغنية في عالمنا المعاصر، تحت إشراف المؤسسة عزة الشريف، المصممة متخصصة في إنتاج المنسوجات وتصميم المنتجات في الإمارات، التي طورت شغفها بالحرف التقليدية المحلية، من خلال العديد من المشاريع التعاونية.

الثقافة العربية

ومن جانب آخر، تعد «مبادرة البقشة»، التي تأسست عام 2017، من قبل مريم كايد، إحدى المبادرات المستلهمة من الثقافة العربية ونافذة تحيي الرموز التراثية، التي تناقلتها الأجيال، من خلال تحويلها إلى هدايا إبداعية أصيلة، مقدمة قصصاً تعزز ارتباط الزوار والمقيمين مع روعة التراث الإماراتي.

وبما يتعلق بتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، من خلال الحرف اليدوية، يقود «مجلس إرثي للحرف المعاصرة» مبادرة تتضمن مجموعة من الخطط والمشاريع الدائمة، التي تربط الحرف النسوية بالفنون وابتكارات التصميم وتطويرها، إلى جانب استقطاب مصممين عالميين وإماراتيين، ضمن مشروع «حوار الحرف»، الذي يجمع بين الحرف الإماراتية والأوروبية، وتصنيع قطع ديكور تستخدم في المنزل والحديقة، وهي عبارة عن مجموعة من بعض المزهريات والسلال المصنعة من مواد ترتبط بالبيئة الإماراتية، أما القسم الخاص بمشروع مختبرات التصميم، فيضم مجموعة من الحقائب والمسابح، ومداخن العود، وغيرها.

تقنيات

وفى إطار الاهتمام بتطوير الحرف التراثية واستمراريها، تسعى مؤسسة الغدير إلى توظيف تقنياتها بشكل عصري جميل، مع المحافظة على الطابع الأصيل للحرف التراثية، حيث تؤكد مديرة المؤسسة مريم الكندي، أن «الغدير» تمثل مكاناً مثالياً لازدهار حياة الحرفيات والتراث الإماراتي، إذ تُكرّس لتمكين النساء ذوات الدخل المحدود، من خلال الحرف اليدوية التقليدية بطريقة مستدامة، وقد تم إنشاؤها في عام 2006، بمبادرة من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، أطلقتها سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان، مساعد رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتية للشؤون النسائية لدعم النساء ذوات الدخل المحدود في الإمارات.