في ظل المواقف السلبية والمحزنة في الحياة يلجأ الكثير من الناس إلى مشاهدة الأعمال الكوميدية للتخفيف من وطأة ما يحدث، ربما لا يعلم الكثير منهم أن ذهابهم لمثل هذه الأعمال يأتي بدافع لاشعوري، من منطلق أن متابعتها يؤدي بهم إلى الضحك الذي يعمل بالتالي على التقليل من حالة التوتر والتخفيف من الشعور بالألم، لأنه يساعد على إفراز هرمون «الأندروفين» ويساهم بتحسين المزاج وإبعاد الطاقة السلبية.
وكان عالم النفس الشهير سيغموند فرويد قد بين الأثر العميق الذي تحدثه «الفكاهة» في النفس كوسيلة للتخفيف من التوتر والتقليل من الخوف.
والكوميديا لم تكن طارئة في الإبداع الإنساني، بل انتجت منذ عصور ما قبل التاريخ متلازمة مع التراجيديا «المأساة» رغم أنها نقيضها كونها عملاً أدبياً تهدف طريقة عرضه المرحة إلى إحداث الشعور بالبهجة أو بالسعادة.
والشعور بالبهجة هو ما بحث عنه الناس في ظل جائحة «كورونا» فما يستمعون إليه يومياً من أخبار سلبية، ألقت بظلالها على تفكيرهم وخططهم، حتمت عليهم أن يجدوا حلولاً للخروج من هذه الحالات المزعجة، بطرق عدة منها مشاهدة الأعمال السينمائية أو التلفزيونية الكوميدية، وهو ما أكد على أهميته العديد من الفنانين المشتغلين في الكوميديا الإماراتية من خلال حديثهم لـ«البيان» والذين أجمعوا على أن الأعمال الكوميدية مهمة وقد كان لها التأثير في التخفيف من وطأة جائحة «كورونا» في فترة الالتزام بالبيت، كما بينوا الجوانب الأخرى المهمة في الكوميديا عبر الاستطلاع التالي:
فكر إيجابي
المخرج «راكان» الذي أخرج العديد من الأفلام السينمائية الكوميدية مثل «ضحي في أبوظبي» و«ضحي في تايلند» قال: الكوميديا مهمة في كل الأوقات، فيها نبحث عن السعادة والتفاؤل. وأضاف: هناك حاجة في هذه الأوقات لتوجيه الناس إلى فكر آخر إيجابي لأن العديد من الناس الذين يتملكهم الوسواس يخافون بشدة من فيروس «كورونا» ويقضون يومهم في متابعة الأخبار على جوالهم، ليشاهدوا عدد الإصابات مع العلم أن ما يحصل ليس بطولة ومن خلالها يمكن تسجيل النقاط.
وأوضح راكان: بمشاهدة الكوميديا يمكن للناس أن ينسوا ما يمرون به، فالكوميديا تجعل الناس يضحكون، وبالتالي يرتفع هرمون السعادة، وهو ما يؤدي إلى أن يتحلى الناس بنظرة إيجابية تنعكس على تفكيرهم.
أهمية الكوميديا

الفنان عبدالله زيد ممثل سينمائي ومسرحي ومؤلف، اشتهر بالعديد من الأدوار الكوميدية اختصر حديثه بجملة واحدة سبقها باستحضار مثل «خير الكلام ما قل ودل» ثم قال: إن الكوميديا بالأخص في هذه الفترة، مهمة مثل الماء لأن الجميع يمر بمرحلة عطش.
متابعة جماهيرية

أشار المخرج أحمد الزين إلى أن 5 من أفلامه تعرض الآن على «نتفلكس» وقال: الأفلام هي الجزء الأول والثاني من «مزرعة يدو» و«بتاع كله» و«العم ناجي في الإمارات» و«فريج الطيبين» وأوضح: معظم هذه الأفلام كوميدية، ونرى عليها ردود أفعال جميلة جداً، ومتابعة كبيرة ربما السبب وراء ذلك بأن الناس تريد مشاهدة أعمال تبعدها عن الهموم. وأضاف: هذه الأفلام أدت غرضها واستطاعت أن تغير نفسية معظم الناس في فترة التزامهم في المنزل، فطبيعة الأفلام الكوميدية تؤدي إلى إبعاد الناس عن التفكير السلبي ويشعرهم بالسعادة.
ترفيه

قال المخرج والمؤلف المسرحي صالح كرامة العامري: هناك كوميديا الحياة أو ما يعرف بسخرية الحياة، وهي أن تؤخذ الحياة بشكل ساخر. وأضاف: إن ما يمر الناس به في هذه الفترة يتطلب وقفة تأمل ومواساة مع النفس. ورأى أن الكوميديا تحدث نوعاً من الترفيه وهو ما يجعل الناس تهون المسائل على نفسها. وأوضح: مع العلم أن الناس في قرارة نفسها تعي بأن المسائل لن تكون بهذه البساطة، لكن بالتفاعل مع الكوميديا ترتفع الطاقة الإيجابية، ويعيد وجهة نظره بالأشياء التي حوله ويستقطب أفكاراً جديدة أخرى.
