تتجلى لذة الغناء في الأزمات، حيث يجد فيه البعض رسالة سلام، وتحفيز على المواجهة، ولولا تلك اللذة لما وقف الناس خلال فترة العزل في شرفاتهم، مطلقين العنان لأصواتهم، وأوتار آلاتهم الموسيقية، لتعبر عن بعض ما يشعرون به من حنين للعودة إلى إيقاع الحياة اليومي.
في الإمارات، سار بعض نجوم الموسيقى على ذات الخط، حيث منحوا أغنياتهم صك الحرية لتصبح ملكاً للناس، من بين هؤلاء، كان الفنان فايز السعيد، الذي تعوّد أن يعزف على أوتار المحبة، حيث أطلق من «عزلته» سراح عدد من الأغنيات، على رأسها «عريب السلالات»، التي أهداها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، و«في خاطري»، التي اكتشف من خلالها صوتاً أنثوياً جديداً، في وقت وجد السعيد، في عزلته، ملاذاً ليعيد اكتشاف داخله، وممارسة مواهبه، فأطل على العالمين «فناناً تشكيلياً»، يمارس يومياً لعبة الألوان، و«رياضياً» يجد في صالة «الجيم» وقتاً للاختلاء بنفسه.
وما إن بدأت دبي تسترد أنفاسها، وتعود لإيقاعها اليومي، ها هو السعيد يخرج من «عزلته» ليعانق الحياة، حيث اعتبر في حديثه مع «البيان»، أن «العودة قرار يصب في خانة عدم الاستسلام»، مؤكداً أنه تمكن خلال الفترة الماضية من اكتشاف أصوات «أنثوية»، امتازت بجمالها، متوقعاً أن يكون لها «نصيب من الشهرة» في مقبل الأيام.
يقول السعيد: «عودة دبي والإمارات إلى إيقاعها اليومي الاعتيادي، قرار مهم، جاء بعد صبر طويل، فضلاً عن كونه يترجم بالفعل شعار «الجميع مسؤول عن الجميع»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والذي يمنحنا من خلاله الأمل، ويعطينا الفرصة لنتحمل المسؤولية تجاه مجتمعنا وأهلنا وعائلاتنا». وأضاف: «من جهتي، أعتبر أن عودة دبي بعد فترة الصمت التي عاشتها، يصب في خانة عدم الاستسلام للصعوبات، التي تعترض حياتنا، وعودة كافة المجالات الثقافية والاقتصادية إلى إيقاعها، فيه تأكيد على الخطوات التي حققتها الدولة في مواجهة انتشار الفيروس».
دروس مهمة
يؤكد السعيد أن استعادة إيقاع الحياة اليومي في الإمارات، يمنحه الفرصة مجدداً للقاء الجمهور، قائلاً: «أعتقد أن اللقاء هذه المرة، سيكون بعزيمة أعلى، لا سيما وأننا تعلمنا جميعاً دروساً مهمة خلال فترة العزل، فمن جهتي، اكتشفت مدى تأثير الموسيقى والفن في حياة الناس، كما شكلت فرصة لي لإعادة اكتشاف مواهبي، فأنا أعشق الفن التشكيلي منذ صغري، وأمارسه بين الحين والآخر، وأعشق ممارسة الرياضة، التي اعتبرها سبيلاً للتخلص من ضغوطات الحياة».
السعيد تطرق في حديثه إلى أغنياته الجديدة، وعلى رأسها أغنية «عريب السلالات»، التي تولى هو بنفسه تلحينها، وكتبها راشد حمدان المزروعي، وغناها كورال الإمارات، حيث قال: «هذه الأغنية عزيزة جداً على قلبي، كونها إهداء إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي نعتبره قدوتنا».
