حكاية «خفيفة وعميقة في الوقت نفسه»، يجنح فيها المخرج المصري أدولف العسال، إلى الواقعية، عبر تأرجحه بين إرهاصات ما يسمى «الربيع العربي»، وقضايا المهاجرين الذين حطوا رحالهم في أوروبا، فيما تمر الحكاية عبر كوادر «الصورة النمطية» المرسومة عن العرب، والأعراق الأخرى في العالم الغربي. تلك هي حكاية «سواح»، الذي أطل أخيراً برأسه عبر منصة نتفليكس، منهياً بذلك رحلة طويلة، جاب خلالها أروقة العديد من المهرجانات السينمائية حول العالم.

حكاية الفيلم، تحمل بعداً شخصياً، مستوحى من «حياة منتجه ومخرجه»، الذي ولد في الإسكندرية، ونشأ في الإمارات، ويعيش حالياً في مدينة لوكسمبورغ، وقد نجح أدولف بتغليفها بورقة «الكوميديا السوداء»، التي منحت الفيلم «مسحة خفيفة»، وشكلت عامل جذب، يدعو المشاهد إلى الاستمرار بالاستمتاع في متابعة حكاية سمير، الذي يترك بلده مصر، ويسافر إلى بروكسل، بحثاً عن حلمه بالفوز في مسابقة عالمية، خاصة بتنسيق الأغاني، إلا أن دربه بدا مليئاً بالمطبات.

صورة مغايرة

عبر فيلمه، سعى أدولف العسال، إلى تقديم صورة مغايرة عن تلك النمطية السائدة في أوروبا والعالم الغربي، عن الشباب العربي، وفق ما قاله في حواره مع «البيان»، مشيراً إلى نيته العمل على فيلم آخر، يحاكي في قصته ما جاء في «سواح»، ولكن بطريقة أخرى، قد يتم تصويره في دبي العام المقبل، مبيناً أن الفنان كريم قاسم، كان الأنسب للعب بطولة الفيلم، الذي استغرق منه نحو 5 سنوات، مؤكداً أن الفيلم الروائي القصير، أصعب من إنجاز الروائي الطويل.

«حاولت في الفيلم تقديم صورة مغايرة عن تلك السائدة في العالم الغربي عن الشباب العربي، وتصوير الجهد الذي يبذلونه في البحث عن أحلامهم»، بهذا الوصف بدأ أدولف العسال حديثه عن فكرة فيلمه «سواح»، قائلاً: «العالم الغربي، تعوّد أن يضع العرب في سلة واحدة، ولذلك، سعيت عبر سيناريو العمل، إلى تقديم صورة مختلفة، عن أحلام الشباب العرب، وما يمكن أن يتعرض له من ممارسات، بسبب شكله أو هيئته، وبلا شك أن ما حدث مع «سمير» في الفيلم، يمكن أن يقع لأي شخص في العالم، بغض النظر عن جنسيته ولونه وعرقه، وهي قضايا نواجهها يومياً في معظم دول العالم». حكاية الفيلم، تكاد أن تتقاطع مع حياة أدولف الشخصية. ويقول: «بعض ما مر به «سمير»، سبق أن مررت به شخصياً، وأعتقد أنها حكاية تكاد تتكرر يومياً في معظم دول العالم، ومن خلال تجربتي الشخصية، أصبحت أدرك تماماً طبيعة الفرق بين أن تعيش في أوروبا والمنطقة العربية، التي لا نجد فيها مثل هذه الممارسات».

جانب كوميدي

حكاية «سواح»، لم يكن لها أن تمضي من دون ارتداء ثوب الكوميديا، وفي هذا السياق، أشار أدولف إلى أن «إدخال الكوميديا على الفيلم، كان أمراً ضرورياً، بهدف التخفيف من وطأة الحكاية، إلى جانب أنها كانت تحدياً لنا، من خلال تقديم كوميديا، يمكن للجميع، بدءاً من الصين، ومروراً بالعالم العربي، وليس انتهاءً بأمريكا، فهمها واستيعابها، وقد لمست سلاستها، من خلال ردود الأفعال التي عاينتها في العديد من المهرجانات التي شارك فيها الفيلم». الكوميديا لم تكن التحدي الوحيد الذي واجه أدولف في فيلمه، وإنما تعدد اللغات أيضاً، وحول ذلك قال: «وجود أكثر من لغة في الفيلم، كان تحدياً، ولكنه ساهم في إثراء الحكاية أيضاً، فضلاً عن أنه مثّل انعكاساً لطبيعة الواقع المعاش في لوكمسبورغ، التي تتعدد فيها اللغات».