رأى محمد الحبسي، مدير إدارة الآداب بالإنابة في «دبي للثقافة» إن أزمة فيروس «كورونا»، رغم ثقلها على الحياة الثقافية، إلا انها فتحت الطريق أمام عالمية الأدب، وقال: «لقد علمتنا الأزمات على مر العصور أنه ما من فترة مظلمة تماماً، فلكل حقبة جانب مضيء أيضاً. وإذ كانت هناك آثار سلبية لهذه الأزمة في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية حول العالم، إلا أن للأزمة جانباً مضيئاً أيضاً، في الكثير من المجالات، ومنها المجال الأدبي وكيفية تواصل الأدباء وتبادلهم المعارف على مستوى العالم».

ولاحظ الحبسي: «اقتصرت الجلسات التقليدية، التي كنا نعتمدها في مجتمع الأدباء سابقاً، على الندوات والملتقيات الأدبية التي تقام في محيط جغرافي واحد، إذ كانت تضم تلك الجلسات عادةً متحدثين وجمهوراً من البيئة نفسها. ولكن في ظل أزمة كوفيد 19، تغيرت الأنماط والوسائل التي تجمعنا، فنحن نستخدم اليوم المنصات الافتراضية التي ساهمت في خلق عالم أوسع من عالمنا المعهود؛ عالم يجمعنا مع متحدثين من بريطانيا ومصر وفلسطين والأردن وتونس والمغرب والهند وأندونيسيا، ومن شرقي الأرض وغربيها»، مضيفاً:

«هؤلاء تجمعهم وسائل التواصل الافتراضية، ويكون جمهورهم من المشاركين أيضاً من مختلف بقاع الأرض. هذا شيء لم نعهده قبل كورونا، وقد أسهم في تعزيز المجال الأدبي عبر توسيع نطاق انتشاره، فضلاً عن توفيره منصة للتبادل المعرفي والثقافي على نطاق أوسع».

ولفت الحبسي: «من النواحي الإيجابية أيضاً لهذا النمط الجديد من التواصل أنه يساعد على صنع عالمية الأدب؛ فعند إقامة جلسة لأديب إماراتي، مثلاً، كان جمهوره يقتصر على دولة الإمارات، ولكن الآن أصبح جمهوره عالمياً، وبالتالي عالمية الأديب. ولا ننسى الكتب الجديدة التي لم تكن تأخذ حقها من الانتشار في ما سبق».

وختم الحبسي: «مفاد القول، يمكننا أن نرى أن ظرفنا الراهن خلق فرصاً أمام المنتج الأدبي وأتاح منصةً للاطلاع على أفضل الممارسات والأدوات في الإنتاج الأدبي بشكل عام. فلتكن نظرتنا دائماً متفائلة وإيجابية».