العيدُ جاء وطعمُ العيدِ أملاحُ
وغصّةٌ في سويدا القلبِ تجْتاحُ
قد مرّ فينا فلم نلمسْ لهُ أثَراً
إلا الوجومَ الذي للنفسِ لفّاحُ
يا عيدُ يا مؤنسَ الألبابِ قاطبةً
ما بالُكَ اليومَ للأحْزانِ مفتاحُ
فتَحت لِلْهمِّ باباً كان منغلقاً
تزاحمتْ فيهِ أوهامٌ وأشباحُ
قد كنتَ مؤنسَنا تُهدي لنا فَرحاً
يُزهي المدى طيبُهُ كالزّهرِ نفاحُ
ما عدتَ مثلَ الذي قد كنتُ أعْهدُهُ
إذ أنت يا عيدُ كالأطيارِ صَداحُ
قد كنتَ كالبدرِ وضّاءً ومؤتَلِقاً
من فيضِ أنوارهِ نهنا ونَرتَاحُ
يا عيدُ قد جئتنا والحالُ مختلِفٌ
قد حَطَّ في ساحِنا كرْبٌ وأتْراحُ
قد أُلزِموا الدورَ طولَ الوقتِ يشغلُهم
من همّهمْ ما به للربِّ قد باحوا
يستجلبونَ الرّضى من فيضِ رحمتهِ
فما لهمْ غيرُهُ في الخطبِ مصباحُ
يا عيدُ أين الذي قد كنتَ تألفهُ
في كل حيٍّ لهمْ نبضٌ وأفْراحُ
يحدو بك الناسُ في زَهوٍ وفي مَرَحٍ
من فرطِ نشوتِهمْ كمْ ذا بها ارتاحوا
أين الصغارُ الألى زانتْ ملابسهُمْ
أبهى من النورِ في الأنحاءِ قد ساحوا
يطالبون الملا عيديةً طفحتْ
بها حناجرُهمْ إذ قد بها باحوا
أُعْطوا وإنْ حُرِموا منها فما سَخَطوا
لسانُهمْ بحداءِ العيدِ صدّاحُ
أين الطقوسُ التي كانت تلازمنا
غابتْ فغاب عن الأدواح سَحّاحُ
أين التزاورُ والأيامُ باسمةٌ
أين التلاقيَ أبدانٌ وأرْواحُ
وأين يا عيدُ ألعابُ الصغارِ غدَتْ
كأنّها من جميلِ الذّوقِ تفّاحُ
أين المصابيحُ بالأنوارِ ساطعةٌ
أين الجديدُ وأين العودُ فوّاحُ
أين الإذاعاتُ بالأنغامِ صادحةٌ
والناسُ في فَرَحٍ تتلوهُ أفْراحُ
أين الأذانُ الذي قد كان يُطْرِبُنا
صوتُ المؤذّنِ بالتكبيرِ ينْساحُ
وأين منك تسابيحٌ وحَوْقَلَةٌ
يدُرا بها في مكانِ الشرِّ أرْواحُ
أين التعايدُ عاداتٌ لنا سلَفتْ
إذ إنّها في العُلا وشْمٌ وإيضاحُ
تبقى إلى الوقتِ كالدرِ الثمينِ بقى
كأنهُ في جبينِ الليلِ وضّاحُ
أين الضجيجُ الذي في العيدِ ما هدَأتْ
أوتارُهُ ضجّةً تعلو فنرْتاحُ
يا بهجةَ العيدِ غامتْ في الهمومِ سُدىً
ضرورةٌ آذنَتْ للهمِّ ينْزاحُ
يا عيدُ يا موئلَ الأحبابِ من قِدَمٍ
يا بلْسمَ الحزْنِ إن جاءوا وإن راحوا
إشراقةُ الشمسِ في الأعيادِ راسمةٌ
زخارفاً في عيونِ الصبحِ تنْداحُ
يا عيدُ يا مَنْ لهُ في القلبِ منزلةٌ
مُثلى من الحبِّ للأحشاء تجْتاحُ
لكنّنا من رضى الرحمن في ثقَةٍ
سينجلي الحزْنُ والأكدارُ تَنْزاحُ
ويبزغُ الفجرُ في الدنيا كعادتهِ
ويَهْزمُ الليلَ أنوارٌ وأوضاحُ
