واجه الحراك الثقافي الإماراتي منذ بداية موسمه الثقافي، شهر مارس الماضي، العديد من التحديات المتعلقة باستمرار حزمة الفعاليات والأنشطة التي تحظى بنسبة حضور ومتابعة من الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي، وذلك خلال الجائحة العالمية التي أثرت بشكل أو بآخر في تأجيل الكثير من تلك البرامج على خارطة هذا الموسم على أرض الواقع، لتجد لها بديلاً افتراضياً على منصات التواصل الاجتماعي، ما أسهم في تعزيز الروح الإيجابية والتكاتف المجتمعي.
وجاءت الردود والآراء والأرقام متقاربة على السؤال الذي طرحته «البيان»، حول إذا ما استطاع الحراك الثقافي الإماراتي خلال الجائحة أن يعزز الروح الإيجابية إلى جانب التحفيز على التكاتف المجتمعي، فكانت النتائج كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني 76 % نعم، و24 % لا، أما في «تويتر»، فأجاب 83.1 % بنعم، 16.9 % بـ: لا.
دور المؤسسات
في السياق يقول الدكتور محمد بن جرش الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، إن المؤسسات الثقافية واجهت تحديات كبيرة في زمن كورونا وخصوصاً بعد قرار تعليق الأنشطة والفعاليات الثقافية التي كانت ضمن البرامج المعتمدة للموسم الثقافي الحالي وما هي البدائل؟ فكانت لدينا رؤية حول كيفية استمرار الحياة الثقافية والأدبية في ظل جائحة كورونا، وبالفعل لم نركن للمسلمات والبديهيات وكان يتوجب علينا في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إيجاد الحلول والوسائل التي تكفل لنا البقاء والتعايش مع الواقع وتنفيذ الأنشطة الثقافية والأدبية ولكن عن بعد، فقد قمنا بدراسة الوضع الراهن وما هي البرامج والتطبيقات التقنية الحديثة التي فرضت نفسها بقوة في هذا الزمن.
وحول طبيعة التغير الذي طرأ على الحياة الثقافية الإماراتية في ظل الجائحة، تشير الكاتبة والروائية نادية النجار إلى سرعة تحول كافة الفعاليات والنشاطات الثقافية في الإمارات إلى العالم الافتراضي، بعد إغلاق المتاحف والمعارض الفنية والمكتبات العامة، في ظل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا، كما أطلقت الهيئات والمؤسسات الثقافية في الإمارات مبادرات وحملات ثقافية واسعة على المنصات الرقمية متاحة للجميع، لتشجع أفراد المجتمع على المشاركة والتفاعل مع المحتوى الثقافي والفني في وسائل التواصل الاجتماعي، وأطلقت المكتبات العامة كتباً إلكترونية، يمكن للقراء تحميلها وتصفحها مجاناً.
صناعة الأمل
ويعتقد الكاتب نجيب الشامسي أن المثقفين في الإمارات كباقي دول العالم لهم دور ريادي في ظل الرخاء أو الأزمات، وهم في مقدمة الصفوف التي تسعى لحماية الوطن وتعزيز نسيجه الاجتماعي والاقتصادي والأمني والصحي والإعلامي، وقد ساهمت شريحة المثقفين الإماراتيين والعرب المقيمين من كتاب وأدباء وشعراء في صناعة الوعي والأمل لدى شرائح المجتمع إبان جائحة كورونا، وشكلت صحافتنا ووسائل إعلامنا ومنها وسائل التواصل الاجتماعي منصات للتوعية بضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات العليا.. حيث أتحفنا الكتاب بكتاباتهم وقصائدهم ومداخلاتهم عبر القنوات الفضائية وحضورهم في المنتديات والندوات والمحاضرات من خلال الوسائل الرقمية والفيديوهات المسجلة ووسائل الاتصال عن بعد.
وفيما يتعلق بقدرة الحراك الثقافي الإماراتي على نشر الروح الإيجابية وتعزيز التكاتف المجتمعي تقول الكاتبة والروائية صباح ديبي: في أزمة الجائحة التي نعايشها، اشتعل وميض الحراك الثقافي في دولة الإمارات، حيث تبنت عدة جهات محلية مزيجاً من الفعاليات شارك فيها نخبة من المثقفين والفنانين والمبدعين، أسهم ذلك في نشر روح الإيجابية والتكاتف الاجتماعي على أرض الدولة، وتُعدُّ دولة الإمارات ومؤسساتها الاجتماعية والثقافية، أنموذجاً ثقافياً مؤثراً على كافة الأصعدة والمستويات الفردية منها أو المؤسسية.




