في ظل ما خلفه فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد ـ 19)، من تباعد جسدي وعمل وتعليم عن بعد وحجر منزلي، حفاظاً على السلامة والصحة ومنعاً من انتشاره، وجدت الثقافة نافذة تطل بها على العالم من خلال كل ما هو متوفر بالتقنيات والتكنولوجيا المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعي، تحقيقاً لمطلب التباعد الجسدي، والتزاماً به، مع الحرص على الاستمرارية في نقل المعرفة ودعماً للثقافة، حيث أقيمت العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية عملاً بنظام (العمل عن بعد)، وشهدت تفاعلاً في أوساط الثقافة والمهتمين بالجانب الثقافي، بحيث لا يشعر المتلقي بأن الحجر الذي يعيشه منعه من ممارسة أنشطته التي اعتاد القيام بها كالندوات الثقافية، التي يتمنى أن تعود كما كانت بعد أن يزول هذا الوباء.
حول هذا الموضوع طرحت البيان سؤالاً لقرائها الذي كان كالتالي: هل تؤيد تحول فكرة عقد جلسات وأمسيات ثقافية عبر الإنترنت إلى نهج دائم يستمر حتى بعد مكافحة «كورونا»؟ وقد أيد معظم القراء استمرار الأمسيات الثقافية عبر الإنترنت، حيث جاءت أجابت على موقع البيان نسبة 61% ب: نعم، مقابل 39% : لا، وعلى موقع «تويتر» 64 % : نعم، مقابل 36% : لا.
تأييد
الكاتبة والباحثة الإماراتية العنود سلمان تؤيد فكرة استمرار الجلسات والأمسيات الثقافية ونشرها على نطاق أوسع ما يعزز فكرة ثقافة عابرة للقارات، ويحقق التنوع في المحتوى والتعرف إلى أدب وثقافة الدول الأخرى، عن طريق الإنترنت وهي غير مكلفة ولها أثر عميق في فهم الثقافات الأخرى.
وأكدت العنود أن لديها قناعة أن التكنولوجيا وجدت لخدمة البشر وتقريب المسافات في ما بينهم رغم التباعد، وأقصر الطرق لكسب الشعوب وفهم نظرتهم المختلفة للحياة هي عن ريق الأدب والثقافة وتبادل المعرفة، فالرواية الجيدة تحكي وتختزل تاريخ وأمم وحضارات، والكاتب المثقف والواعي يستطيع إيصال ثقافة بلده و شعبه عن طريقها بأسلوب يوازي الدبلوماسي المحنك، والأمر سيان بالنسبة للفنون الأدبية الأخرى كالشعر والقصة القصيرة، فهي عبارة عن قوة ناعمة أخرى تضيف لرصيد الدول التي تحتفي بالآداب والكتاب والمفكرين.
إقبال
ومن جهتها قالت الشاعرة سليمة المزروعي مديرة بيت الشعر في جمعية الفجيرة الثقافية، إن تطبيق النقاشات الأدبية والثقافية عبر الإنترنت لاقى إقبالاً كبيراً ولافتاً، فاستضافة أمسية ثقافية أو ندوة علمية أو لقاء أدبي أو حتى حفلة موسيقية أصبح متاحاً للجميع، وسهّل انضمام الجمهور الذي وجد متسعاً من وقته للمشاركة والاستفادة والاستمتاع من بيته في أي مكان من العالم وبما يُقدّمه إلينا مع شخصيات حتى كان من النادر ظهورها إعلامياً.
هذه الوسيلة الجديدة اكتسحت العالم الرقمي وقدمت نموذجاً جباراً في كيفية تعاطيها مع الحدث وبالطريقة الجديدة والعفوية التي قدمتها إلى العالم، وعليه فتحت الباب على اتساعه لتداولها واعتمادها على هذا النهج حتى بعد «كورونا».



