أكدت الكاتبة والفنانة التشكيلية ابتسام بركات إلى أن قصة "الفتاة الليلكية" التي أهلتها للحصول على جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع أدب الطفل والناشئة مستوحاة من حياة الفنانة التشكيلية تمام الأكحل.
وقالت في حديثها لـ "البيان": تساهم القصة بتنمية خيال الأطفال، وتقودهم إلى عالم الألوان وتعزز علاقتهم بالأشياء التي حولهم.
كما عبرت بركات عن سعادتها بالفوز بالجائزة، ووصفته بأنه يوم من أجمل أيام عمرها.
- العودة للبيت
ابتسام بركات التي تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وتقدم أعمالها باللغتين العربية والانجليزية حصلت على العديد من الجوائز وترجمت أعمالها لعدة لغات، تحدثت عن دوافها لإصدار "الفتاة الليلكية" إذ قالت: كانت مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي تريد أن تصدر سلسلة عن الفنانين الفلسطينيين.
وأضافت: كان هناك حوالي 20 فناناً، فوضعوا عنهم بنكاً من المعلومات، وأتاحوا للكتاب أن يكتبوا عن فنان أو أكثر، على أن تختار اللجنة فيما بعد الأعمال الصالحة للنشر.
وتابعت: من بعدها أصدرت المؤسسة 4 كتب في المجال الإبداعي، وكنت قد ألفت كتابين الأول عن الفنانة تمام الأكحل والثاني عن الفنانة فيرا تماري.
وأوضحت بركات: في كتابي "الفتاة الليلكية" كنت قد قرأت عن سيرة الفنانة تمام الأكحل ووجدت أنها حاولت أن تزور دارها، فشعرت إنها قصة عذاب كل الفلسطينيين، فقررت أن تكون قصة إبداعية عنها.
وأضافت: من خلال قرأتها يمكن للطفل أن يجدها فيها مخرجاً فنياً جميلاً بجانب تشكل الأمل بالنسبة له، عبر طفلة تعود إلى دارها وعندما ترسم تبكي. وتابعت: تبكي لأنها ترسم بيتها الذي في خيالها، وعندما تذهب لتزوره تجد أشخاصاً في الدار إذاً الاحتلال وصل إلى خيالها، ولذلك صارت ترسم بدموعها الملونة وترسم وتبكي الألوان التي هربت من منزلها.
- الألوان الهاربة
قالت ابتسام بركات: ساعدني في الكتابة عن الألوان إنني فنانة والفن جزء من تعبيري عن نفسي كتابياً، فالألوان تهرب من الدار، والدار تعرفت على "تمام" والباب يحكي مع الجدار في حالة من الإلهام للطفل الفلسطيني، والألوان التي هربت ذهبت إلى "تمام" التي تنادي عليها ولم يبقَ ورائها إلا اللون "الليلكي" الذي صبغوا به مدينة يافا.
وذكرت بركات: يوجد في القصة العديد من الرسومات للفنان اللبناني سنان حلاق. وأوضحت: ألفت الكتاب وأنا أبكي حتى أخر كلمة فيه، بعد ان أخذ مني البحث عن سيرة الفنانة الأكحل وقتاً. كما قرأت العديد من المواضيع كي أجد مدخلاً للقصة، ووجدت أن محاولتها الرجوع إلى بيتها هو المدخل الأهم بالنسبة لي وللشعب الفلسطيني.
- فن وخيال
تحدثت بركات عن قدرتها في إيصال أفكارها للأطفال وقالت: إن ما يميزني الفن اللغوي الموسيقي، وهو بالطبع ليس قصيدة، فالأطفال لا يحبون التعقيد، إنما يصل لهم لأن الكتاب حقيقة وعميقة وليست قشور ولكن هي السهل الممتنع والطفل يراه ويفرح.
وأوضحت: هناك علاقة مع الطفلة التي بداخلي والتي أعطيتها مساحة للتعبير عن حزنها والأحزان متراكمة ومتسارعة. وأضافت: من خلال الكتاب يمكن للأطفال أن يدخلوا إلى عالم الفن والخيال وعلاقته مع الأشياء مع الدار والشجر والألوان لأجل أن نرجع ونمتلك علاقتنا ونحبها ونحزن عليها ونستعيد إنسانيتنا.
وذكرت بركات: اخترت اللون "الليلكي" لأنه عندما طردوا "تمام" من بيتها، عندما حاولت أن تزوره رسمتها "تمام" بشكل غير جميل، وشعرت ان "الليلكي" هو الليل، وبأن الألوان ظلت وراء تمام وبقي حزنها.
وعن علاقتها بالفن التشكيلي قالت بركات: أرسم جزءاً من كتابتي قبل أن أكتب أو أعمل على رواية، أرسم كل الفصول وأنجز لوحات لتعمق مفهومي لما أريد كتابته، أو قد أكتب القصائد قبل أن يصبح العمل نثراً فالقصائد هي المركز العاطفي للعمل وعندما تطلع العاطفة لا تضيع بوصلة العمل.
وأخيراً ذكرت بأنها تعمل على كتابة عملين. وفسرت: إحداهما باللغة الإنجليزية فأنا لا أحب أن أترجم عملي من العربي للإنجليزية لذا أكتب مباشرة بالإنجليزية لأن الترجمة تغير النص، كما أعمل على كتاب أخر باللغة العربية.
