أدب الطفل.. سيكولوجية التكوين وبناء الذات عبر الثقافات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يتمتع أدب الطفل عبر رواياته وقصصه المحكية بقدرة وجدانية وإنسانية تدعم بناء الانتماء، والكينونة وتحقيق الذات.

فيرتبط الأطفال منذ الولادة بالأسرة والمجتمع والثقافة والموقع الجغرافي فيبدأ نموهم وتعلّمهم من خلال هذه العلاقات الثقافية ومجموعات القراءة والمطالعة التي مكنتهم من اختبار أفكار القصة، وتحدي طريقة تفكير الآخر، لبناء مفاهيم جديدة شقت طريقها من عوالم الخيال إلى الواقع المعيش، مستندة إلى المهارات الفكرية والمعرفية المكتسبة، التي تعزز جدارة الأطفال الثقافية.

بساطة الفكرة

تؤكد أميرة بنت كدرة أن الكاتب المتخصص في أدب الطفل يتميز بالقدرة على التواصل مع الطفل من ناحية المشاعر أولاً، فهو يشعر بما يحتاجه من الناحية النفسية والاجتماعية. وبذلك يستطيع أن يكتب ما يساعد الطفل على النمو النفسي والاجتماعي السوي والسليم، وأن يطرح مواضيع تناسب كل مرحلة عمرية يمر بها.

وهذا بالتالي يؤدي إلى نضجه كإنسان بالغ، وثانياً من الناحية الفكرية فهو على وعي بالأسئلة التي تدور في ذهن الطفل وتشمل هذه الأسئلة المواضيع العلمية والكونية التي تدور حوله.

ولهذا السبب يجب أن يكون الكاتب مثقفاً ومطلعاً على مختلف المواضيع، كما يتميز الكاتب المتمرس في أدب الطفل تميز بإدراكه لذكاء الأطفال ويتمتع بلغة سلسة تصل بكل سهولة لهم ويصيب بها الهدف المرجو من القصة بدون تعقيد.

رموز الخيال

وتقول الكاتبة صباح ديبي: لا شك في أن الرمزية التي نضعها في بعض القصص والعبرة التي نرغب في بثها للأطفال مهمة جداً وتعتبر مفتاحاً لإنجاحها، خاصة إن كانت محكية على لسان الحيوانات، وغيرها من الشخصيات الخرافية، فالكثير من الأدب العالمي والأدب القديم اقترن نجاحه باستخدامهما. ولكن أعتقد أن الأطفال يحتاجون قصصاً تعايش حياتنا المعاصرة، وتتعلق بالمتغيرات والتطورات التي يشهدها العالم، مع الإبقاء على المتعة والتشويق في الأحداث.

أفكار مدهشة

وحول أهمية الأدوات الفنية للكاتب في تنمية مهارات الطفل تقول صباح: يجب أن يتمتع الكاتب بصفات خاصة منها الموهبة، وإتقانه اللغة العربية، فاللغة أداة مهمة، إذ إن للطفل في كل مرحلة عمرية معايير خاصة لكسب المفردات، يتراوح نوعها وكميتها حسب ثقافته وحسب عمره، وعلى الكاتب أن يكون ملماً بهذه المعلومات.

شغف المطالعة

وتعتقد الكاتبة حصة المهيري أن أهمية أدب الطفل تبدأ منذ لحظة إمساك الطفل بكتاب أو قصة، فترسيخ عادة القراءة لدى الأطفال بحد ذاتها فائدة عظمى، ليس من السهل نشر ثقافة القراءة في المجتمع، لكنها ممكنة وممتعة جداً إن بدأت منذ الصغر، فتعزيز حب القراءة والشغف لاستكشاف عوالم أخرى يفتح آفاق شتى للأطفال، حيث يُسهم هذا النوع من الأدب ذي الجودة العالية من حيث المحتوى والرسومات في تكوين شخصية الأطفال، فهو يعزز سلوكيات إيجابية وطرق حل المشكلات التي قد تواجههم في حياتهم اليومية، كما يقوي الجانب العاطفي والاجتماعي لدى الطفل من خلال استكشاف الطفل لمشاعره وطريقة التعامل المناسبة معها، كذلك يساعد أدب الطفل في تقدير الأطفال لوطنهم وتراثهم وعاداتهم ومقارنتها بغيرها من الثقافات والتقاليد.

رسوم النص

وتضيف حصة: «من المهم كذلك التذكير بأهمية الرسومات والصور في أدب الطفل، حيث تشكل الرسومات النّص الثاني في الكتاب والداعم بشكل كبير للنّص الأول، وقد تكون هي النّص الأول في بعض الكتب المصوّرة، ومنها يحلل الطفل ويستنتج الكثير، ثم يكوّن مفاهيم خاصة به عن الألوان والأشكال وما تعنيه من حوله، وهذا يشجع الجانب الإبداعي لدى الطفل وينمي خياله».

اكتشاف الواقع

وتعتبر الكاتبة سحر نجا محفوظ أن أدب الطفل يتضمن أكثر من زاوية يستطيع الكاتب من خلالها أن يصل إلى عقل وقلب ووعي الطفل. فيها الخيالي والواقعي والخيال الواقعي وغيرها. وجميعها تسهم بشكل واسع في تنمية شخصية الطفل ومساعدته على بلورة أحاسيسه وأفكاره، كما أن القصص الواقعية تساعده في التعرف على الآخر ومشاكله وكيفية اكتشاف الحلول، وتوقظ فيه فطنة المعرفة والسؤال وتقدير من وما حوله.

والقصص الخيالية تساعده على اكتشاف عالم جديد يستطيع أن يضع فيه الشخصيات التي يفضلها ويحاكيها ويحكي عنها. وإن استطاع الكاتب الوصول إلى عقل الطفل وقلبه عن طريق القصص فإنه بذلك قد نجح في أن يترك بصمة في أدب الطفل لزمن بعيد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات