منذ زمن ليس بقصير والنقاش يدور حول الأفضلية بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني، بعد أن أصبح الأخير خياراً، أما الآن وبسبب نمط الحياة الذي فرضَ على الناس في العالم، والإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الدولة للحد من جائحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19»، يعود هذا النقاش من جديد بعد أن أصبح العمل عن بعد، والكثير من الاجتماعات تعقد والفعاليات تقام عبر إحدى وسائل الإنترنت، بينما يمضي الناس وقتهم في المنزل حفاظاً على صحتهم وصحة الآخرين، وفي هذه المساحة المحدودة قد يصبح الكتاب الإلكتروني خياراً أكثر قوة.
من خلال سؤال الاستطلاع الأسبوعي: «عندما تقرأ خلال الفترة الحالية هل تختار الكتاب الورقي، أم الإلكتروني؟» عبر موقعها الإلكتروني وفي حسابها على «تويتر»، رصدت «البيان» ميول القُراء، حيث أظهرت النتائج أن القُراء يميلون إلى قراءة الكتب الإلكترونية، إذ وصلت نسبة من صوتوا لصالح الكتاب الإلكتروني إلى 66.7% في الموقع الإلكتروني، وانخفضت إلى 57% على تويتر، بينما كانت نسب من صوتوا للكتاب الورقي: 33.3% على موقع البيان الإلكتروني، و43 % على تويتر.
مواكبة الإلكتروني
محمد نور الدين شاعر وناقد وصاحب دار نبطي للنشر قال: أقرأ بهذه الفترة على حسب حاجتي ولا أفرق كثيراً بين الكتاب الإلكتروني والكتاب الورقي، وأوضح: أبحث عن المعلومة والمهم توفرها بصيغة إلكترونية أو ورقية. وتابع: أما إذا كان الموضوع يحتاج إلى بحث وفلترة واستخراج المعلومة فأفضل الإلكتروني لأنه أسهل خلال إدراج كلمة بحث.
وذكر: هناك بعض الصيغ الإلكترونية مثل «بي دي إف» لا توجد فيها إمكانية البحث الإلكتروني لذلك أعتبرها صيغة ضعيفة. واسترسل: لكن حينما لا يوجد مرجع أعود إليه. واعتبر الصيغة الإلكترونية «بي دي إف» جيدة، كأنها صيغة ورقية أجري عليها مسح ضوئي ووصلتنا بهذه الطريقة.
وعن تجربته بدار النشر قال نورالدين: لا نطبع بكميات كبيرة كالسابق، إذ وصلت كميات نبطي للنشر إلى الربع أي من 100 إلى 300 نسخة لأن الشراء واقتناء الكتب الورقية أقل بالذات الكتب الاستهلاكية المتوفرة في كل مكان.
وأوضح: ازداد وعي الناس فهم لا يرمون الكتب الاستهلاكية، عندما يعيدون تنظيم مكتباتهم المنزلية. وفسر: تخرج هذه الكتب المقروءة (الاستهلاكية) مثل الروايات والقصص والتي تحاكي فئات عمرية معينة، ولم تعد تشبع رغبة المقتني فيتبرع بها، أو يبيعها.
وذكر نور الدين: تغيرت الكثير من أساليب الاقتناء القديمة، ولا حاجة لطباعة الكتب الاستهلاكية، لأنها بمتناول الجميع. وقال: كدار نشر اهتمامنا بالنشر الإلكتروني لا زال بالبداية ونحتاج لمنظومة متكاملة يدخل فيها الناشر والمبرمج والقارئ لتكوين أرضية مشتركة لنقدم لهم الكتاب الإلكتروني بشكل أكثر فعالية.
وأضاف: مع تطور الإنترنت ووصوله للقرى والأماكن البعيدة، سيوفر الكتاب المجاني أو القيمة القليلة لشرائه ويتغير المفهوم لكن نحتاج وقتاً للوصول إلى هناك. واختتم: سنكون مستعدين كدور نشر لمواكبة الانتقال من العصر الورقي للإلكتروني.
حضور الورقي
عن تجربته قال الشاعر عبدالله أبوبكر: أجد أن الورقي أكثر حضوراً، وأعتقد أن أي مهتم بالمطالعة يملك مكتبة تحوي الكثير من الكتب التي تستطيع تلبية اهتمامه. وعليه أجد نفسي أني أكثر ميلاً للورقي.
وأوضح: أملك الكثير من الكتب في مكتبتي وأراها أكثر حميمية، فطبيعة هذه القراءة مرتبطة بعاداتنا اليومية ويسهل علينا العودة للكتاب بأي وقت بصرف النظر عن مشاكل التقنية. وتابع: ليس كل كتاب إلكتروني يمكن أن يكون متوفراً، بجانب أن المكتبة تحوي ما يلبي اهتمامات صاحبها.
وأوضح أبوبكر: أن ظاهرة الالتصاق بأجهزتنا الإلكترونية أصبحت ظاهرة مقلقة بطبيعتها، فما بالك بالقراءة والمطالعة والتثقيف من خلالها. إن قراءة كتاب إلكتروني قد تدفع كلاً منا للالتصاق بهاتفه أكثر من نصف يومه. ورأى أبوبكر أن الكتاب الإلكتروني قد يحد من رواج المطبوع لكنه لا يستطيع أبداً أن يلغيه.


