داسوا على الخوف

إبراهيم محمد بوملحه

إلى كل الأطباء والممرضين والمسعفين وكل العاملين في المجال الطبي، وإلى وزارة الداخلية وشرطة دبي، أهدي هذه القصيدة.

 

تحيّةً من صميمِ القلبِ أبعثُها

إلى الجنودِ الأُلى كانوا كأقْمارِ

كمْ ذا أناروا الدّجى في ليلِ مِحنتنا

حتّى استبانَ المَدى منْ فيضِ أنْوارِ

إذْ أنَّهمْ رحمةٌ منْ سامقٍ نَزلَتْ

تُهدْهِدُ الألمَ الحرّاق كالنّارِ

تمتدُّ أيديهُمُ باليُمْنِ ما فَتِـئتْ

تخفّفُ الكرْبَ تمحو جُلَّ أوْضارِ

يا حيّهُمْ قدّموا منْ أجلِ واجبهِمْ

أرواحَهُمْ في فِداً يزْهو كجلْنّارِ

في موقفٍ كالحٍ لا ما يشابِهُهُ

شِدّاتُهُ بلغتْ غاياتِ أخطارِ

يا مَنْ نُشيدُ بهُمْ في كلّ ما بذلوا

ما قدّموهُ غدا مِنْ فِعلِ أبْرارِ

تراهمُ بلْسَماً للقلبِ منْ ضَجَرٍ

ممَّا ألَمَّ بنا من هَمِّنا الضّاري

يُكابدونَ الضَّنا مِنْ أجلِ راحتنا

أنْعِمْ بهمْ عندنا محَلَّ إكْبارِ

قد ضاعفوا الجهْدَ حَدّاً لا مِراءَ بِهِ

سلاحُهُمْ هِمَّةٌ كالسيفِ بتّارِ

يُحاصرون الرَّدى عَزْماً وأمْنِيَةً

يحدوهُمُ أمَلٌ في رحمةِ الباري

ملائِكُ الرحمةِ الميمونُ جانبهُمْ

نلقاهُمُ في الَمدى آياتِ إبْهارِ

كمْ نرفعُ الرأسَ فخراً مِنْ فِعالِهُمُ

كمْ ذا نتيهُ بهُمْ مِيراثُ أحرارِ

كمْ ذا نُفاخرُ في الدنيا بِهُمْ أبَداً

الواحدُ الفرْدُ منهُمْ فيضُ أنهارِ

أو أنَّهمْ في الرّبى دوحٌ يفوحُ بهِ

عِطْرُ النّسيمِ الذي من نفْحِ أزْهارِ

لَهُمْ علينا حقوقٌ لا اْنقضاءَ لَهاَ

تَبقى مدى الدّهرِ أطواراً بأطوارِ

في أنْ نصوغَ لهمْ حبّاً وأغنيةً

في سيرةِ المجدِ ذكرْاً باقياً ساري

داسو على الخوفِ حتى لَمْ يَعُدْ بِهِمُ

إلاّ الشجاعةُ في عزْمٍ وإصرارِ

وجابهوا المرضَ الفتَّاك في ثِقةٍ

باللهِ يحميهُمُ منْ سوءِ أضْرارِ

جابوا المدى قدَّموا للناسِ ما وَسِعَتْ

طاقاتُهُمْ خدمَةً في ظرفِ إعصارِ

ما قصَّروا أبداً كانوا لنا أمَلاً

يا كفَّ نائِلةٍ في وقتِ إعسارِ

قد أوقدوا شمعةً في ليلِ داجيةٍ

مِنَ الهمومِ ومِنْ حُزْنٍ وأكْدارِ

إني لأغْبِطُهُمْ حبّاً وسابقةً

في الخيرِ يا حيَّهُمْ أبناءُ أخيارِ

لو قلتُ ما قلتُ ما وفَّيتُ حَقَّهُمُ

كأنّهُمُ في الورى أحْداقُ أبصارِ

إنا لنرفعُ بالأيدي تحيّتنا

لهؤلاءِ الأُلى كانوا كنوّارِ

منّا لهم أبلغُ التقديرِ أجملُهُ

أزّفُّهُ طيّباً في نظْمِ أشعاري

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات