منيرة الصايغ: حراك الفنون التشكيلية في الإمارات نشط ومفتون بسرد الحكايات

صورة

تنظر الفنانة التشكيلية الإماراتية منيرة الصايغ، بوصفها قيّماً فنياً مستقلاً، إلى فلسفة الاشتغال الفني في دولة الإمارات، أنها نشاط إبداعي يهدف إلى غايات عقلية ثقافية متميزة تبقى محفورة على جدران الذاكرة الجمعية للأمة التي طورت أدواتها المعاصرة بفعل قدرات أبنائها المبدعين المفتونين بسرد الحكايات وتأويل الماضي برؤية الحاضر، وهو ما يمكن لمسه بوضح خلال جميع الفعاليات الثقافية الفنية وبصمتها اللونية ضمن حراك موسم دبي الفني عبر برامج «رزيدنتس للإقامة الفنية» و«كامبس آرت دبي» الذي قدم للمجتمع نوافذ استثنائية لتذوق الفنون المعاصرة، وتقدير إنتاجها الإنساني النابع من قصص الواقع وتصورات الخيال.

بصمة محلية

في السياق، تؤكد منيرة التي تحمل شهادة البكالوريوس في الفن وعلم الآثار من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن، أن الأعمال الفنية التي تم إنتاجها في الإمارات عبر حراكها الفني الذي شهد ذروته منذ منتصف السبعينيات قدم لنا صوراً مختلفة ومعبرة عن مجالات متنوعة في الحياة، واختلفت منابع رؤياها بحسب اختلاف المنتج لها؛ لأن العمل الفني هو الجهد الفكري المدرب والمنظم والمرتبط بمستوى ثقافة وتربية ونمط حياة صاحبه ومنتجه، كما يرتبط نجاحه ومستواه بالحكم على رقي الأمة والحضارة التي ينُسب إليها.

منصات إبداعية

وتضيف منيرة، التي التحقت بمتحف سولومون آر جوجنهايم في نيويورك كمتدربة في الأقسام التعليمية والتطويرية، حول مشاركتها بوصفها قيماً فنياً ضمن فريق معرض «آرت دبي»، إن رسالة المعرض وفعالياته المصاحبة تشمل بناء منظومة لا تقتصر على الفن، بل تتخطاه إلى التعليم والتوجيه والريادة الفكرية عبر برامج مثل «منتدى الفن العالمي»، وبرنامج الحوارات المكثفة و«كامبوس آرت دبي».

ومن خلال المنصات الفريدة مثل «برنامج القيمين المدعوين»، نهدف إلى تشجيع الحوار والتبادل الفكري وإثراء مشهد التقييم الدولي وبناء العلاقات الوطيدة، حيث تمثل برامج المعرض جزءاً من المنظومة الفنية المحلية النابضة بالحيوية، ويتعاون عن كثب مع المؤسسات التي تمثل القلب النابض لمشهد الإنتاج الفني في الإمارات.

مبادرة «الفيلا»

وتعتقد منيرة، التي تعاونت مع «جامعة نيويورك أبوظبي» كمنتجٍ مساعد لمشروع «ابحث» في عام 2012؛ وانطلقت من هناك للعمل قيّمة فنية مشاركة في «مشاريع آرت دبي» منذ عام 2014، أن مبادرة «الفيلا» التي تدعم برامجها «إيه. آر. إم القابضة»، أحد رعاة «آرت دبي» الرئيسيين، تمثل مقراً لفناني برنامج «كامبس آرت دبي» وبرنامج «رزيدنتس للإقامة الفنية» وهناك بالمجمل 11 فناناً يبدعون أعمالاً فنية تنتمي لتخصصات مختلفة ولكنها في مجملها تتنصر إلى تكوين العمل الفني عبر عناصره الثلاثة سواء كان فردياً أو جماعياً وهي البناء التشكيلي والوحدة والانسجام والتناسب، والإيقاع في اللون والخط والشكل، ضمن قالب المضمون للفكرة وتماسك المحتوي في تشكيل الخامات لسرد القصص المحيطة أو المؤثرة في المجتمع من خلال رؤية الفنان وأسلوبه.

حراك متنامٍ

وفي ما يتعلق بتطور المشهد الفني في الإمارات، تؤكد منيرة التي عملت قيّمة لبرنامج «حوارات» التابع لـ«فن أبوظبي» منذ 2017؛ كما شغلت عضوية المجلس الاستشاري في معرض «جامعة نيويورك أبوظبي» وشاركت في جلساتٍ ومحاضراتٍ مختلفة، ولها منشورات واسعة النطاق حول المشهد الفني المعاصر في المنطقة أن الإمارات نجحت في أن تصبح مركزاً ثقافياً ملهماً للعديد من الفنانين حول العالم، إذ تشهد ساحتها الفنية نشاطاً قوياً من البرامج المتنوعة ضمن الحراك المتنامي للفنون التشكيلية الحديثة، والذي جاء نتيجة احترام المناقشات والاختلافات الفكرية، ما جعل الغلبة فيها للذات، وبذلك تحرر الفنان من القيود الواقعية، حيث أسهم في إبراز خصائصه الواضحة التي أوجدت بطاقة تعريفية لكافة مدارسه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات