الكتب القديمة.. روائح الماضي وعبق التاريخ

تخيّل كتاباً قديماً على رف خشبي، أوراقه الصفراء تنثر غباراً عند تقليبها وتملأ الأجواء برائحة فريدة، هذا الكتاب ليس وحده جزءاً من ثقافتنا وتراثنا، بل أيضاً تلك الرائحة المنبثقة منه، وفقاً للخبراء.

وتعمل الباحثة في معهد جامعة كاليفورنيا للتراث المستدام، سيليا بمبابر، على أرشيف يضم الروائح المهددة بالانقراض، أرشيفها لن يضم روائح الكتب فحسب، وأنما أيضاً مختلف روائح الحياة العادية المتغيرة باستمرار، والتي على وشك الضياع.

وقالت بمبابر لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية إن ما تحاول القيام به هو تصحيح هذا الإهمال للرائحة، باعتباره تراثاً للبشرية.

أثناء عملها، طورت تقنيات مختلفة لاستعادة الروائح من الماضي والاحتفاظ بتلك المحطية بنا. ومن الطرق التي اعتمدتها أولاً تعريض ألياف بوليمر للرائحة بحيث تلتصق المركبات الكيميائية بالألياف ثم تقوم الباحثة بتحليلها.

وثانياً، فصل وتحديد المركبات مباشرة من عينة الغاز وهي مقاربة تستخدم بشكل شائع في العطور وصناعة الغذاء والمشروبات. وأما الطريقة الثالثة فهي عن طريق استخدام الأنف نفسه، عبر الاستعانة بخبراء مصممي العطور.

تفسير روائح

وأفادت الباحثة بأنها استخلصت روائح قفازات جلدية وكتب قديمة وحتى عفن بطريقة كيميائية، وتمكنت من تفسير روائح 1750 وصفة منزلية وكتب قديمة داخل كاتدرائية «سان بول».

تلك الكتب القديمة هي جزء من «التراث غير المادي»، ولكنها غير محمية إلى حد كبير، وفقاً للباحثة. فاتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي لمنظمة يونيسكو عام 2003 تشمل الممارسات الاجتماعية والتراث الشفوي والفنون المسرحية، ولكن الروائح نفسها لم يجرِ إدراجها، ومن النادر لرائحة أن تكون محوراً للحماية بحد ذاتها.

بعض المتحمسين يعملون الآن على الحفاظ على تلك الروائح، مثل الباحثة كايت مالين، مؤسسة موقع «خرائط حسية»، والتي تقوم بإنشاء «خرائط روائح» ليست محدودة جغرافياً، بل تشمل التبدل الذي تشهده شوارع شانغهاي الصباح وبعد الظهر، على سبيل المثال. ماكلين تنظر أيضاً في روائح الماضي، عن طريق إيجاد خريطة روائح مدينة ويدنس الصناعية في لانكشير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات