وسط احتفالات شعبية وحشود كانت في الاستقبال، وصلت أول من أمس، النسخة السادسة من رحلة الهجن، بعد أن اجتازت مخاطر عديدة لتحط رحالها في القرية التراثية، ويتوج المشاركون رحلتهم التي دامت قرابة الـ15 يوماً، أكملت فيها القافلة نحو 702 كيلومتر.

وأكد عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن رحلة الهجن اجتازت مسافات شاسعة في ظروف جوية صعبة وطرق وعرة، إلا أنها وصلت بسلام وأمان ونتمنى أن تحظى بمشاركة أوسع من مواطني الدولة في المستقبل، كما نتطلع لأن ننظم شيئاً مختلفاً العام المقبل مع استضافة الحدث الأكبر من نوعه إكسبو 2020، فتراثنا أمانة ويجب المحافظة عليه وتعزيزه وتناقله بين الأجيال». وعن أبرز وقفات الرحلة أضاف بن دلموك بأن الرحلة تميزت هذا العام بمشاركة الطفلين عبد الله وحمدان، الأمر الذي يثبت قدرة الأطفال وسرعتهم على التعلم، لنبادر كآباء بتعليمهم أسس القيم المجتمعية التي يذخر بها مجتمعنا.

لياقة عالية

من جهته قال الإماراتي هلال أبو إبراهيم: «أمتطي الخيول والهجن منذ صغري، وأشارك في سباقات القدرة والهجن، وأعتبر أكبر المشاركين سناً في هذه الرحلة ولكني أتمتع بلياقة عالية بفضل الله، فركوب الخيل والهجن بالنسبة لي هما أفضل الرياضات التي تكسب الجسم مرونة وبالتالي اللياقة العالية. وكنت طيلة الرحلة أوجه المشاركين لموازنة خط السير في القافلة، إذ هناك أسس خاصة لهذه العملية عند ركوب الهجن، لكوننا كنا وسط الرمال والكثبان التي كثيراً ما تكون عميقة ويصعب اجتيازها على ظهر الهجن. أبنائي وأحفادي بالرغم من التزاماتهم في العمل والمدرسة، إلا أنهم جميعاً يأتون إلى العزبة إما لركوب الهجن أو الخيل».

رحلة رائعة

من جانبها قالت الألمانية ليندا كروكينبيرغر، (28 عاماً): حاولت الانضمام إلى الرحلة منذ ثلاثة أعوام ولم أتمكن إلا في هذه النسخة: «لم أتوقع أن تكون الرحلة بهذه الروعة، فالتحديات بالنسبة لي مغامرة، ولكن أكثر ما ترك انطباعاً قوياً لدي هو تجربتي للحياة في الإمارات على أصولها، إذ تذوقت الأطعمة الشعبية، وتعرفت إلى قيم التسامح والتعامل التي كان يتعامل بها المنظمون في الرحلة، استمعت إلى القصص الشعبية وأدركت معانيها التي توضح البيئة وطرق الحياة قديماً، وشاركت في أنشطة الرماية والصيد بالصقور. بعد الرحلة، لدي أمنيتان، واحدة أن أكوّن عائلة خصوصاً بعد أن قضيت خمس سنوات وحيدة في دبي، وذلك لما لمسته من جوانب إنسانية ودفء عائلي في هذه الرحلة، والأمنية الثانية هي أن أعاود الالتحاق بالرحلة كل عام لعشرة أعوام مقبلة».

أجواء حقيقية

وتختلف رحلة الهجن عن مثيلاتها وتصب أهدافها في التركيز على عيش الأجواء الحقيقية وليس تهيئتها من منظور سياحي، وتعتمد على التدريبات المكثفة من قبل المشاركين لاحتراف عملية امتطاء الهجن، وامتحان قدرات المشاركين الفردية وعزيمتهم لخوض تحدٍ جديد في الصحراء المترامية، وسط طرق وعرة وتلال رملية وحلة تتطلب منهم النزول ودفع الهجن لاجتيازها، ولياقة بدنية وقدرة تحمُّل عالية، والانعزال التام عن حياة المدينة، والالتزام بتعليمات قائد الرحلة لمدة تصل إلى نحو أسبوعين حتى الوصول إلى المحطة النهائية.

700

انطلقت رحلة الهجن في الرابع من ديسمبر الجاري، وتقدم للتسجيل أكثر من 700 شخص هذا العام، وذلك فور الإعلان عن الرحلة على هامش المعرض الدولي للصيد والفروسية أكتوبر الماضي.