يبقى الفنان التشكيلي ابن بيئته من وحيها يبدع، ليروي عبر أعماله سيرة وطن، ويعرّف المجتمعات الأخرى بما تتميز به دولته، وهو ما عمل عليه الفنانون الإماراتيون منذ بداية الحركة التشكيلية في الدولة، حيث أبرز العديد منهم صحراء الإمارات وبحرها ورمالها وبيوتها لتعرض بالتالي أمام الجمهور في كل أنحاء العالم، حين مشاركتهم بالعديد من المعارض والبيناليات، وهو ما أتاح معرفة ملامح الإمارات قديماً وحديثاً.

وهو ما أكده الجمهور من خلال استطلاع «البيان» الأسبوعي الذي تطرحه على القُراء، على الموقع الإلكتروني وفي حسابيها على «فيسبوك» و«تويتر»، إذ جاءت نتائج سؤال «هل استطاع الفن التشكيلي أن يوثق معالم الإمارات ويبرزها للعالم؟» دالة على أن رسالة الفنانين وصلت للجمهور في أنحاء العالم، إذ بلغت نسبة من صوتوا بـ «نعم» 57% على الموقع الإلكتروني مقابل 43% صوتوا بلا، وانخفضت النسبة إلى 54% على حساب «البيان» في «تويتر» مقابل 46% لا، ولتصل إلى 53% صوتوا بنعم على «الفيسبوك» مقابل 47 لا، وهو ما يؤكد من جديد أن الفنان يبدع من وحي ما تحمله الذاكرة، التي تتراكم بمشاهداته اليومية ومخزونه الثقافي المستمد من مجتمعه.

 

موروث شعبي

أكدت الفنانة الدكتورة نجاة مكي أن الفنان الإماراتي ارتبط بالتراث. وأوضحت: جسد الفنان التشكيلي الإماراتي البيئة والمجتمع، ومن أبرزهم الفنان عبد القادر الريس الذي اقتنت لوحاته أكبر المتاحف العالمية، في أمريكا وبريطانيا وغيرهما. وأضافت: أبرز الريس التراث من مبانٍ وزخارف وألوان البحر والصحراء، وهو مثال يحتذى من الفنانين.

وذكرت مكي أن مجموعة كبيرة من الفنانين جسدوا التراث، منهم الفنان الدكتور محمد يوسف الذي استخدم سعف النخيل والكرب في أعماله، والفنان عبد الرحيم سالم الذي استخدم البرقع مثلما استخدمته أيضاً كريمة الشوملي ومحمد القصاب، بينما اتجهت منى الخاجة للزخرفة المستوحاة من الواقع المحلي. وتابعت: عمل عبيد سرور على تأريخ العادات واستخدم موسى الحليان العناصر التراثية، بالإضافة لفن «البورتريه»، حيث جسد تعابير الوجوه من خلال الزي والصيد بالصقور، بجانب الكثير من الفنانين مثل مطر بن لاحج ومحمد مندي وخالد الجلاف.

وقالت: استمر الفنانون على اختلاف أجيالهم بتجسيد التراث مثل خلود الجابري وخليل عبد الواحد ومحمد الأستاد، وعرضت هذه الإبداعات خارج حدود الإمارات.

وعن تجربتها قالت مكي: استوحيت أعمالي من حكايات الجدات عن هذا التراث الخالد، فجسدت الأعمال قيماً وموروثات شعبية، وعززت التواصل بين الثقافات. وأضافت: عملت على التراث الشفاهي أو المادي من خلال توظيف عناصر الزينة كالحنة والزعفران والنيلة، واستخدامها كتراث جمالي عبر اللون، فأي امرأة ترى اللون ستحس بمناسبة جميلة كالأفراح. وتابعت: استخدمت أيضاً عناصر مثل «التلي» والمشغولات الفضية والذهبية كالأقراط والقلائد، والتي يوجد في بعضها قطع من النقود الذهبية التي تحمل زخارف من حضارات قديمة.

 

تجسيد البيئة

قال الفنان إبراهيم العوضي: وصل التراث الإماراتي إلى العالمية بعدة مجالات، مثل الفنون التشكيلية والمسرح والغناء، وهو ما نقل الصورة الحضارية لدولة الإمارات إلى العالم.

وأوضح العوضي: عملت على تجسيد البيئة من خلال رسم المباني والقلاع والسفن القديمة بهدف توثيقها، وشاركت بها بمعارض في فرنسا ومصر والأردن وغيرها. وأضاف: أتميز بتجربتي الواقعية التي أهلتني للعمل على التوثيق بهدف نقل التراث إلى الأجيال القادمة. وتابع: إلا أن هذه الأعمال وصلت إلى العالمية وتفاعل الجمهور معها، وخاصة الأجانب الذين يحبون الاطلاع على الحضارات الأخرى منها حضارات العالم العربي، التي قد تشترك مع بعضها ببعض الرموز، وهذا ما يدفعهم لاقتناء مثل هذه الأعمال.