كُثْر هم الذين يعيشون على أرض الإمارات، وقضوا فيها عمراً طويلاً، يعشقونها ويدينون بالولاء لها، يعتبرونها بيتاً ثانياً لهم، ومن بينهم الفنان الهندي أشوك كومار ناثاباهي، الذي حط رحاله مع عائلته في الإمارات عام 1989، ليلحق بوالده الذي يقيم فيها منذ 1973، حيث يشعر أشوك أن لدبي والإمارات فضلاً عليه، وأنه يسعى جاهداً لأن يرد بعضاً من هذا الجميل.

أشوك الواقف على عتبة الـ 44 من العمر، لم يجد خيراً من الفن وسيلة لأن يعبر عن حبه لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وكذلك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، حيث اعتبرهما ملهمين له، لذا، قام أخيراً بإنجاز 6 لوحات بورتريه لسموهما، باستخدام تقنيات فنية معقدة، تبرز إنجازاتهما، وفق ما قاله أشوك في حديثه مع «البيان»، منوهاً بأن كل لوحة استغرق إنجازها نحو شهرين، قائلاً: «لم أدرس الفن، ولكني منذ صغري وأنا شغوف به، وأعتبر هذه اللوحات بمثابه هدية لصاحب السمو نائب رئيس الدولة، تقديراً له».

تقدير

6 لوحات أنجزها أشوك كومار، القادم من ولاية غوجارات الهندية، ثلاث منها لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والبقية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حيث قال: «لقد نشأت وأمضيت معظم حياتي في دبي، ولمست حالة التطور التي شهدتها خلال السنوات الماضية، ولذلك، فأنا اعتبر صاحب السمو نائب رئيس الدولة، أحد أبرز الشخصيات الملهمة بالنسبة لي، والتي تحثنا على العمل بكل شغف، بدليل ما حققه من إنجازات لافتة على الأرض، والأمر كذلك بالنسبة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أعتبره أحد أبرز ملهمي الشباب، ليس على مستوى دبي، وإنما على مستوى المنطقة بشكل عام، ومن هنا، جاءت فكرة تقديرهما بهذه اللوحات، التي استخدمت فيها تقنيات خاصة، تبرز إنجازاتهما».

لكل لوحة من لوحات أشوك تقنية خاصة بها، لا يمكن لك اكتشافها إلا عند التدقيق في تفاصيل اللوحة عن قرب، حيث استخدم أشوك في إحدى لوحات صاحب السمو نائب رئيس الدولة، شعار إكسبو دبي 2020، وقال: "يعتبر إكسبو دبي 2020، واحداً من أبرز إنجازات دبي، وقد لفت نظري تفاصيل شعاره الرسمي، الذي طبعته بتدرجات متفاوته، وقمت بختم خطوط اللوحة على الأقل 125000 مرة، لتشكل في النهاية وجه صاحب السمو نائب رئيس الدولة، بينما في اللوحة الثانية، فقد استخدمت بعضاً من معالم دبي الحديثة، لأشكل منها صورة صاحب السمو نائب رئيس الدولة، والتي تعود إلى أيام شبابه، حيث سعيت من خلال هذه اللوحة، إلى إبراز ما حققه صاحب السمو من إنجازات على الأرض، تمثلت في أيقونات دبي، التي أصبحت محط أنظار العالم أجمع"، مشيراً إلى أن لوحته الثالثة، قام برسمها باستخدام الطرق التقليدية في الفن.

أشعار

على الطرف الآخر، لم تأتِ لوحات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أقل جمالاً، حيث قام بإنجازها على ذات الطريقة، ولكن باستخدام تيمات أخرى، حيث قال: «سمعت كثيراً من أشعار سمو ولي عهد بي، وأدرك مدى جمالياتها، ولذلك قمت بترجمة بعض قصائده إلى الإنجليزية، واستخدامها من أجل تشكيل ملامح وجهه، في حين قمت في اللوحة الأخرى، بجمع بعض القصاصات الورقية، وبعض أوراق الصحف التي تحمل في عناوينها بعض القرارات التي أصدرها سموه، وساهمت في تنمية دبي وتطورها».

وأضاف: «في لوحات سمو ولي عهد دبي، استخدمت ذات التقنية، مع اختلاف المادة، بحيث يمكن لكل من يقترب من اللوحة أن يشاهد هذه التقنية، في حين قد لا يتمكن من ذلك عندما ينظر إليها عن بعد».

كما أنجز أيضاً لوحة أخرى للمغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باستخدام «ختم 2 ديسمبر، اليوم الوطني للإمارات العربية المتحدة»، حيث قال: «فضلت استخدام عبارة تاريخ إعلان اتحاد الإمارات العربية المتحدة، لإبراز ورسم ملامح المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تقديراً لما قام به من إنجاز عظيم، تمثل في توحيد الإمارات، وإعلان الدولة عام 1971، وهي الدولة التي تحتضننا جميعاً، وندين لها بالولاء»، منوهاً بأنه قام برسم كافة الخطوط باستخدام الختم والحبر الأسود، ليكون بديلاً عن الألوان الأخرى وأقلام الفحم.

تعليم

أشوك الذي نما شغفه في الفن منذ الصغر، لم يكتسب مهارته عبر الدراسة في إحدى الجامعات، وإنما قام بتطويرها بنفسه. وقال: «لم أذهب إلى الجامعة من أجل دراسة الفن، فقد اضطررت إلى الالتحاق بأعمال والدي التجارية، والإشراف عليها، وهو ما جعل الفن لدي يأخذ مقعداً خلفياً، ولكن بفضل تشجيع زوجتي، تمكنت من استعادة لياقتي الفنية، وإعادة العمل على تطويرها».