يبقى للفن التشكيلي خصوصيته في التعبير عن مكونات المجتمعات وحضارات الشعوب، وهو جسر ثقافي لا يستهان به في هذا الشأن، نظراً لأهميته في نقل تاريخ الشعوب، ويُسهم في توصيل وتعريف العالم بثقافة وعادات وتقاليد البلد، من خلال اللوحات التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني العميقة لتاريخ الأمم، لتكون الجسر الثقافي الأول للعالم، وفي هذا السياق، جاءت نتائج استطلاع «البيان» الأسبوعي الذي أجرته على منصاتها للتواصل الاجتماعي، لتوضيح الفرق بين وجهات النظر، من خلال السؤال، هل ساعد الفن التشكيلي في سرد حضارات الشعوب؟، «حيث جاءت النتائج كالتالي، على موقع البيان 65% «نعم» و35% «لا»، وموقع «فيسبوك» 73% «نعم» و27% «لا»، وعلى موقع «تويتر» 73% «نعم» و27% «لا».

 

مستوى واحد

«البيان» التقت بالفنان علي العبدان، الذي أكد أن إنتاج الفن التشكيلي البصري، ليس على مستوى واحد، لذلك لا نستطيع أن نحدد رأي واحد فقط، حيث إن بعض الفنانين يدخل شخصيته في العمل الفني، ويتكلم عن قضايا خاصة في حياته ونظرته للحياة، وهناك فنانون يعملون على مناظر عامة، يتجهون إلى الأحداث العامة، كمثال الفنان الأوروبي القديم بروكل، والذي رسم أكثر من ثمانين لوحة تعبر عن الألعاب الشعبية، وبذلك حافظ على الموروث الشعبي لبلده من خلال لوحاته، وهناك فنانون مشغولون بأحداثهم الخاصة، وهذا في الأخير يعكس شخصيه الإنسان في الحالتين، وكل نوع له قيمة خاصة، مثلاً الفنان عبد القادر الريس منفتح على الآخرين، ويرسم حضارة التراث العمراني القديمة، وينقل جماليات المزارع والبحر، واقتنى الكثير من لوحاته، لأنه يتناول الموروث البصري الثقافي، وهناك فنان آخر في الإمارات، هو الفنان حسن الشريف، فقد كان مهتماً بعمله وتجربته الخاصة، وخلقت أعماله وسيلة تواصل مع الآخرين، ومن خلال هذه الأعمال، تم التواصل مع الفنانين العالميين المعاصرين، وكلا الأمرين إيجابي من وجهة نظري.

 

العودة للجذور

ومن منطلق أكاديمي، أشار الأستاذ الجامعي الدكتور محمد يوسف، إلى حرصه أن يوصي طلابه بالبحث في الموروثات المحلية، ويقول: أنصح طلاب كليات الفنون في الدخول ومتابعة التراث والموروثات الشعبية المتميزة، فهي الخطوة الأولى إلى العالمية، فكل مجتمع له ثقافته وحضارته، والتباين بين الثقافات الأخرى، هو الذي يصل الشخص إلى العالمية، فالعودة إلى الجذور مهم جداً، حتى لا ندخل على ثقافه الغرب مباشرة ونأخذ منها، لذلك، من وجهة نظري، العودة إلى الجذور مطلوبة، وغير ذلك هو فقدان للهوية.