«سراديب» الثورة الفرنسية..حكايات وإضاءات بلغة الكاميرا

«كن هادئاً وتذكر بأنك ستموت»، تلك هي العبارة التي تظهر على سلاسل المفاتيح وقطع المغناطيس وبقية القطع التذكارية المزدانة بشعار «سراديب الموتى»، وجهة السياح الأساسية التي تبيع تذاكر محددة الأوقات «لتتمكن من ضبط الطوابير المتشكلة يومياً أمام مدخل موقع بلاس دونفير روشرو المعروف سابقاً بساحة جهنم».

سراديب الموتى تلك كان يحظر من قبل النزول إليها أو النظر إلى الجماجم والعظام التي تملؤها. إلا أن المصوّر الطليعي فيليكس نادار قد هبط إلى «إمبراطورية الموت» تلك في ستينيات القرن التاسع عشر، وتمكّن من التقاط صور للسراديب كما لم ترَ من قبل. على ضوء بطاريات بنزن، وبكثير من الصبر، نجح نادار في توثيق عملية اكتمال «الواجهات الاصطناعية» للجماجم والعظام الطويلة التي تخفي خلفها «أكواماً من العظام الأخرى» لحوالي ستة ملايين جثة تم نبشها من القبور الباريسية المكتظة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

وقد ساعد نادار في تحويل السراديب إلى وجهة جذب شهيرة عالمياً، حيث لعبت «صوره الجوفية» كما يسميها المؤلف ماثيو غاندي «الدور الرئيسي في تعزيز الشهرة المتنامية للمجارير والسراديب في أوساط الطبقة المتوسطة من الباريسيين، ومنذ معرض 1867 بدأت سلطات المدينة تقدم جولات جماهيرية لباريس تحت الأرض».

وهكذا أصبحت سراديب الموتى حسب قول نادار «واحداً من الأماكن التي يرغب الجميع برؤيتها، وعدم النظر إليها مجدداً». وكان المصور العبقري قد وصف ذاك «الغموض المساواتي للموت، حيث يقبع ملك سلالة ميروفنجيون بصمت أبدي إلى جانب قتلى مجزرة الثورة الفرنسية في سبتمبر 1792».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات