كشفت عنها ضمن معرضها الشخصي الرابع

أيقونات دبي تفيض جمالاً في لوحات ريا شارما

ما إن تلج الردهة الرئيسية في فندق انتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، حتى تشعر بكمية الجمال الذي يتدلى على جدرانه، عبر لوحات اختلفت في أحجامها، وألوانها أيضاً، جلها لعبت أيقونات دبي دور البطولة فيها، بعد أن تجردت من ألوانها باستثناء الأبيض والأسود، وهما لونان آثرت الفنانة الهندية ريا شارما، أن تفصل منهما معالم «دانة الدنيا»، لتقدمها بصورة تجريدية، قادرة على منح الجمهور فضاء أوسع، لأن يعاين تفاصيل تلك الأيقونات، بدءاً من برج خليفة، البرج الأطول في العالم، ومروراً ببرج العرب، وبأوبرا دبي ومشهد من دبي القديمة، إلى جانب عديد البنايات التي تعانق السماء، وما إن يحل الليل حتى تتحول إلى لآلئ تنير سماء الإمارة.

لوحات عديدة أطلت بها ريا شارما، في معرضها الشخصي الرابع، الحامل لعنوان «داخل وخارج» (Within and Beyond)، والمستمر حتى 26 نوفمبر المقبل، ليشكل المعرض بكل لوحاته، إطلالة على المشهد الجمالي والمعماري الذي تتمتع به دبي، لتأخذنا ريا في معرضها نحو مسافة أبعد، وتقدم نظرة خاصة حول مفهوم الحركة الكامنة في الرقصات الإنسانية النابعة من ثقافات مختلفة، لتمثل لوحاتها أيقونات فنية، يهيمن عليها مفهوم التجريب والتكعيب.

قدرة معاينة

«منذ سنوات تملكني شغف الفن، وخلالها استطعت أن أطور من أسلوبي الفني التكعيبي، والذي أعتقد أن جزءاً كبيراً منه مشتق من أصول الهندسة المدنية والمعمارية»، هكذا تصف ريا شارما في حديثها مع «البيان» أسلوبها الفني، مشيرة إلى أنها استفادت كثيراً في فنها من خبرتها في الهندسة المدنية، التي منحتها الفرصة لمعاينة مشهد دبي الجمالي بطريقة أخرى. وقالت: «في الواقع، إن طبيعة المشهد الجمالي الذي تتمتع به دبي، لافت وفيه قدرة عالية على أسر عيون كل من يطالعه، خاصة في أوقات الليل، حيث تنعكس أضواء البنايات على صفحات المياه، لتقدم لنا مشهداً أخاذاً، يذكرنا بمدى قدرة دبي على بث الحياة في الشوارع والبنايات والأزقة». وتضيف: «أحياناً أعتبر نفسي محظوظة بكوني مهندسة مدنية، وهو ما منحني القدرة على معاينة المشهد المعماري العام لدبي بطريقة مختلفة، لا سيما أن معظم البنايات في دبي تتمتع بتصميم معماري يجمع بين الجمال والغرابة، وفيه تطبيق لمختلف النظريات والحلول الهندسية، التي تتيح لنا إنشاء بنايات غير تقليدية، وهو ما أثر على المشهد الجمالي للإمارة، وحول تلك البنايات إلى أيقونات رائعة الجمال».

تؤمن ريا بأن الهندسة وجدت من أجل وضع حلول لمشكلات البناء، وأن الفن وجد لمعاينة تفاصيل هذه الحلول، وتقديمها بطريقة أخرى. وقالت: «عندما أعاين تفاصيل البناء في دبي من الناحية الهندسية، تأخذني الرغبة في التوغل بالتفاصيل، وتخيلها بطريقة فنية مختلفة، بحيث أتمكن من فهم طريقة تشكيل هذه الأيقونات، وما تتمتع به من مسحة جمالية لافتة، وتأثيرات ذلك على الحياة العامة وقدرتها على تحريك المشهد العام للمدينة». وتابعت: «من وجهة نظري أن ما تتميز به معالم دبي من تصاميم هندسية، يضعنا كوننا فنانين أمام تحد خاص، حول خلق العلاقة بين الواقع والخيال، لأنه معروف أن الفن يعتمد أساساً على الخيال وما فيه من آفاق واسعة، قادرة على تحفيز مخيلتنا وعقولنا، وتدعونا إلى التفكير في الكثير من الأمور».

مجموعة جديدة

في معرضها لم تقتصر ريا على لوحات أيقونات دبي، وإنما اشتغلت أيضاً على طبيعة الحركة التي تتضمنها الرقصات سواء تلك النابعة من الصوفية، أو من صلب ثقافتها الهندية، لتشير إلى أن مجموعتها الجديدة، تركز على طبيعة حركة الجسد، وما يمكن لذلك أن يتضمنه من آثار نفسيه. وقالت: «حركة الرقص، تكاد أن تكون موجودة في معظم ثقافات العالم، ولكن لكل واحدة منها طبيعتها وخصوصيتها، وهو ما يجعلها متفردة، ليظل القاسم المشترك في ما بينها هو مدى قدرة هذه الحركات على منح السعادة للنفس، وإحلال السلام الداخلي فيها»، ونوهت بأنها سعت في مجموعتها إلى الاستفادة من طبيعة هذه الحركة. وقالت: «لم أشأ في مجموعتي الجديدة التركيز على الجسد بقدر التركيز على الحركة نفسها، وما يمكن أن تخلفه من تأثيرات شتى، وهنا حاولت أن أترك مسافة واسعة للمتفرج، لأن يتمعن في طبيعة هذه الحركة وتفاصيلها، وما تحمله من إسقاطات نفسيه، وثقافية، لا سيما أن هناك دمجاً بين الألوان والضوء والظل، وهي ثلاثية حاولت الاستفادة منها قدر الإمكان، من أجل منح كل لوحة بصمة خاصة وحياة تختلف عن نظيرتها، لأن عملية دمج الألوان فيها جاءت، بالنسبة لي، بطريقة مؤثرة للغاية، وتعكس ما يمكن لهذه الرقصات أن تقدمه من فرح وسعادة».

ألوان وخيوط

في إحدى زوايا المعرض، أقامت ريا ركناً خاصاً، للوحات جمعت فيها بين الألوان والخيوط معاً والتي توزعت على كامل اللوحة، ليبدو أن ريا تحاول من خلالها استعادة ذاكرتها الطفولية، وأيامها الماضية مع والدتها التي حرصت على تعليمها كل شؤون الحياة. وقالت: «عندما كبرت أيقنت تماماً رغبة والدتي في تعليمي أصول الحياكة، بحيث تعينني في الحياة وتمكنني من الاعتماد على نفسي، وهو ما أقوم به حالياً تجاه ابنتي، ولذلك أعتقد أن هذا الركن، مكنني من استعادة جزء مهم من ذاكرتي الطفولية، وما بعدها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات