هوية فلسفية لتصاميم إبداعية واعدة

أسبوع الموضة العربي ينثر عبق الأناقة في سيتي ووك

حملت تصاميم اليوم الأول من أسبوع الموضة العربي في دورته التاسعة، توليفة متباينة من الزخارف والرسوم والنقوش، نجدها سمة أساسية وهوية تبناها العديد من المصممين لصناعة نماذج واعدة غنية بالتفاصيل الثرية، والمنمنمات الدقيقة، ضمن إيقاع لوني معاصر، يمثل قاعدة فنية توازى بين الحركة والانسيابية والإيقاع الحسي البصري، كما أنها هي بوابة عبورنا لفهم فلسفة الجديد من المصممين، وتجعلنا نقف على أعتاب هذا النمط غير المألوف، بتراكيبه الهندسية وقوالبه النابضة بالقصص والحكايات.

قوالب لافتة

افتتح المصمم اللبناني شربل زو، الذي درس تصميم الأزياء والتسويق والتصوير الفوتوغرافي في إسمود - باريس، عروض اليوم الأول من فعاليات أسبوع الموضة العربي في سيتي ووك، وعمل المصمم جنباً إلى جنب مع العديد من الأيقونات الصناعية مثل إيلي صعب، أنغارو، وزهير مراد. لقد كان فخوراً جداً بالعمل في منزله التصميمي المفضل (جيفانشي)، حيث قاموا بتنفيذ العديد من تصاميمه.

وتميز العرض بالإبهار والحبكات المعتمدة على الأحجام والقوالب اللافتة، والتي تتميز بأحجام فخمة، قدراً من البساطة والطلةّ السهلة التي تلائم كل يوم مع نفحة قليلة من الإحساس البوهيمي، وتتضمن بطانات من النوع الشفاف، ارتكزت لوحة الألوان التي دمجت بين الظلال المشرقة والفاتحة- على الأبيض والأسود، فجعلت منهما القاعدة الأساسية، فيما اتحدت ألوان اللافندر، المرجان، والأكوا، مع ظلال حيوية من الأصفر كغروب الشمس، البرتقالي، الأصفر الكناري والأزرق. وظهرت ظلال الباستيل أيضاً في التشكيلة، إلى جانب اللون الأبيض.

حبكة يدوية

في حين لفتت المصممة فاليريا أسعد، انتباه الحضور بتصاميمها المحبوكة يدوياً، حيث مزجت بين اللمسة البسيطة والمتطورة، والتطريزات الدقيقة، باستخدام تقنية قديمة للغاية، تمثلت في دمج الإبداع الكلاسيكي القديم بأسلوب عصري.

وقد تألقت تصاميمها للأزياء اليومية بأبعاد مثالية، وجودة استثنائية، وبساطة جذابة، لذلك نالت تشكيلاتها إعجاب الجميع. ومن جانب آخر، عرضت علامة «براڤيا فاشن» تشكيلاتها لهذا الموسم، بملابس السيدات الجاهزة، والمصنعة حسب الطلب، والتي تحمل تصاميم فريدة وأنيقة من فساتين الزفاف والسهرات والفساتين البسيطة المصممة للمناسبات الخاصة، وتتوجه حصرياً إلى عاشقات الموضة والشابات اللاتي يتحلّين بالجرأة والابتكار، والسيدات اللاتي ينشدن التميز. تشتهر أعمال المصممة جولنورا ببساطتها وغناها بالتفاصيل والتطريزات في آنٍ معاً، وتتمتع معظم فساتينها بطابع كلاسيكي، لا يخبو سحره بمرور الزمن، كما أنها تناسب مختلف الفئات العمرية.

إطلالة عفوية

وتميّز المصمم نجا سعادة، بقدرته الفريدة على الموازنة بين التصاميم العصرية والأناقة التقليدية، إذ توحي تشكيلاته التي تجمع ما بين البساطة والأناقة البديعة واللمسة اليدوية المتقنة بإطلالة عفوية ورقيقة. يعيد سعيد إحياء التصاميم الفريدة والمشغولة بالحب، ويعكس صورة المرأة وشخصيتها وملامح أنوثتها، ما يجعل تصاميمه تشكل بصمةً مميزةً في مشهد الموضة المعاصر.

ولطالما رأى المبدع اللبناني في تجسيد قوة كل سيدة وتألقها، مصدر إلهامه الخاص، وصناعة فكرة مكتملة الأركان، تسير على نبض إيقاع دارمي، ويميل إلى خلق تأثير مباشر، وترك انطباع لا ينسى، فهو يدرك تماماً أنه مختلف كثيراً عن أبناء جيله من المصممين، حيث توصل بذكاء محترف، إلى الوصفة الناجحة التي لا تحتاج فيها إلى تغيير، بقدر ما تحتاج إلى تطوير وتجديد في كل مرة. فقد قدم تجربة فنية، تستهدف الجانب الشاعري بداخل كل امرأة، ونجح، ولا شك أن هذه الصور انعكست بالإيجاب على القصات الهندسية من جهة، وعلى الأقمشة المترفة.

جوهر الحياة

استعرضت علامة «فرَم كلوذينج أوف»، تشكيلة موسم ربيع صيف 2020 «بيرفيكتلي إمبيرفيكت»، والتي تستوحي تميزها من الفيلم الدرامي «إنسايد لوين ديفيس»، حيث تؤمن مصممة العلامة بأن جوهر الحياة، يتمحور حول الإحساس بالندم، وهي تأمل عبر تشكيلتها الجديدة، أن تنقل صورة الجمال غير المثالي. واختارت في تصاميمها الجمع بين أقمشة التفتة الحريرية الرقيقة، أو القطن مع النسيج المخرم والأورجانزا الشفافة.

وستعرض التشكيلة فساتين عفوية وقصات عبثية، تعكس تدفق الأفكار المتتابعة، ومشاعر الندم. تأسست علامة «فرَم كلوذينج أوف» في عام 2015، بهدف إحداث فارق كبير في عالم الموضة، بعيداً عن الأفكار النمطية حول أزياء السيدات ومفهوم الجمال. يأتي اسم العلامة من كلمة «Exlibris»، والتي تشير إلى المكتبة أو الكتب. وتعتبر «واي إل واي استوديو»، علامة مميزة، تبدع مجموعات الأزياء وتطريزات الملابس، ضمن ورشتها الخاصة.

وإضافة إلى التركيز على أزياء السيدات، تتمثل أبرز ثلاثة عناصر تهتم بها العلامة في الحرفية اليدوية والتطريز والقطع المحبوكة. ويسعى مصمما العلامة، مات هوي يي لونج، وليليان سانج لاي يو، خلال مشاركتهما في أسبوع الموضة العربي، إلى إعادة توجيه الاهتمام والتقدير نحو التفاصيل والحرفية في صناعة الأزياء، والنظر إلى الموضة بتمعّن، وليس على أنها مجرد صيحة سريعة التغير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات