«البيان» تضيء على صورة توثّق ترويج الأفلام في الإمارة مطلع الستينيات

صالات دبي من عروض الجدار إلى قاعات 7 نجوم

تطور كبير شهدته صالات السينما في دبي | البيان

أن تلج صالات السينما في دبي، فلن تكون قادراً على تخيل حجم القفزة التي حققتها هذه الصناعة من الستينيات وحتى اليوم، آنذاك لم تكن دبي معروفة على خريطة السينما العالمية، فيما اليوم باتت تحتل المراكز الأولى فيها، باعتبارها سوقاً مهمة لعروض الأفلام، تسبق أحياناً كثيرة أمريكا والهند في افتتاحيات الأفلام.

تلك القفزة تلخصها صورة واحدة تعود إلى عام 1962، كشف عنها أخيراً أحمد غولشين، الذي يسميه البعض «أبو السينما في الإمارات»، حيث يعود له الفضل في تنظيم العروض الأولى للأفلام في دبي، والتأسيس لصالات السينما التي باتت اليوم بفضل تصاميمها وتطورها من أيقونات «دانة الدنيا».

ترويج الأفلام

الصورة تظهر كيف كان يتم ترويج الأفلام في دبي آنذاك، حيث يقف صبي على متن عبرة، خلف لوح تزين بصور الأفلام، ليبدو أن حكايات طويلة تقف وراء الصورة، حيث لا تزال حية في رأس غولشين، صاحب شركة فارس فيلمز، والذي قال لـ«البيان»: عندما وصلت إلى دبي قبل أكثر من 6 عقود، لم يكن هناك أي صالة عرض في الإمارة، وأذكر أننا كنا نعرض الأفلام على الجدار في منطقة ديرة، حينها كان ثمن التذكرة الواحدة لا يتجاوز 3 روبيات، ولاحقاً وصل إلى خمس روبيات. وأضاف: عندما بدأت كنت أعرض 4 أفلام شهرياً معظمها هندي، بينما اليوم يصل حجم ما أعرضه سنوياً في الصالات إلى أكثر من مئتي فيلم.

ذكريات كثيرة

فيلم وثائقي كامل، قد لا يكفي ما يحمله غولشين في ذاكرته من حكايات حول بدايات عروض السينما في دبي، بعضها يقدمه بصورة طريفة، وهو ينظر إلى قصاصات من الصحف اليومية التي تحدث إليها قديماً.

ويقول: قديماً لم يكن هناك أي تواصل مع الجمهور، وكان علينا ابتكار أساليب خاصة لتعريف الناس بالفيلم المعروض وتوقيته، فمثلاً كنا نوظف شاباً صغيراً ليجوب الأحياء، حاملاً معه بوستر الفيلم، وكذلك كنا نستخدم العبرة للإعلان عن وجود فيلم جديد، ولاحقاً منحتنا بلدية دبي مكاناً مخصصاً لنضع عليه البوسترات، ومع مرور الزمن تطورت أساليبنا، حيث بتنا اليوم قادرين على الوصول إلى الجمهور في كل مكان، ويضيف غولشين (ضاحكاً)، قد يستغرب البعض عندما يعرف أننا كنا قديماً نستخدم جرساً يشبه جرس المدرسة، لإعلام الجمهور ببداية الفيلم، ونستخدمه قبل نهاية العرض بخمس دقائق.

قاعدة الجمهور

ما إن بدأ غولشين بتنظيم عروض الأفلام في دبي، حتى بدأت قاعدة الجمهور بالاتساع، وبحسب تعبيره فقد تمكنت بعض العروض التي أقامها في عقد الستينيات من استقطاب نحو 1000 شخص، بعضهم كان يضطر إلى الوقوف.

وقال: كان ذلك في وقت مبكر، وتحديداً في الساحة التي كانت تقع فيها سينما النصر الوطنية، حيث قمنا بصبغ الجدار لنتمكن من عرض الفيلم عليه، حيث كان العرض يبدأ في التاسعة مساءً، وفي ذلك الوقت لم يكن الناس يكترثون لمدة الفيلم، وإنما كان المهم هو وجود فيلم ما يعرض.

غولشين عاد بذاكرته إلى عام 1998، إبان انطلاق عروض فيلم تايتنك للمخرج جيمس كاميرون، حيث قال: أذكر أن فيلم «تايتنك» قد حقق انفجاراً في حجم المشاهدة، وذلك بمجرد أن بدأنا بعرضه في الصالات، حيث وصل العدد آنذاك إلى 465 ألف شخص شاهدوا الفيلم في 5 صالات فقط، وهو أمر لا يصدق آنذاك، لنشهد من بعده حالة تغير ملحوظة في أحجام المشاهدة، وكذلك الأمر انسحب أيضاً على فيلم أفاتار لجيمس كاميرون والذي وصلت أعداد مشاهداته إلى 760 ألف شخص، توزعوا على نحو 100 سينما.

إنجاز كبير

ويقول غولشين: عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء أتلمس قدر الإنجاز الذي حققناه في هذا المجال، وكيف أصبح حال صالات السينما في دبي حالياً، وما حققته من قفزة ليس فقط من ناحية حجم العروض والأفلام التي تستقطبها أسبوعياً، وإنما مدى ارتفاع الجودة في شاشاتها، والتي أصبحت في معظمها متطورة للغاية، وأصبح لدينا صالات اي ـ ماكس، وكذلك صالات سبع نجوم، يكفيك فقط أن تضغط على الجرس المثبت بالكرسي، حتى يطل عليك أحد العاملين في الصالة، من أجل تأمين طلبك، وهو ما يعكس مدى الفخامة التي وصلت إليها صالات العرض في دبي، وهو ما يجعلني أؤمن أن دبي أصبحت بالفعل قلب الشرق الأوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات