«ميثوس» يرصد أصل الأشياء والفوضى والفراغ

منذ فجر الوعي الإنساني السؤال المتعلق بأصل الأشياء والفوضى والفراغ الأولي والوقت يطرح نفسه بقوة، ينخر عقولنا، ويحرّك مخيلتنا.

كما يشكل أساس أقدم الأساطير وانطلاقة أكثر العلوم طموحاً، إنها المساحة التي يتداخل فيها خطان لا يلتقيان لتعطشنا للحقيقة والمعنى.

هذا ما يشير إليه ستيفن فراي في مقدمة كتابه «ميثوس» حيث إعادة رواية الأساطير الإغريقية الكلاسيكية بمخيلة فخمة، وتعمّق وعطف وحسّ فكاهي هدّام.

كائن مقدس

وكان الإغريق قد وضعوا الفوضى في محور نشأة الكون، وكتب فراي يقول: «هل كانت الفوضى الأولى إلهاً، كائناً مقدساً، أو مجرّد حالة من العدم؟ أو هل كانت الفوضى الأولى تماماً كما نستعملها اليوم نوعاً من الجلبة الفظيعة، أشبه بغرفة مراهق أو أسوأ؟» أعتقد أنها ربما نوعاً من الفجوة الكونية الكبيرة.

مفهوم الوقت

علينا أن نقبل، يقول فراي بأنه لم يكن هناك من «قبل» لأنه لم يكن هناك من مفهوم للوقت بعد. لم يدس أي شخص على زر انطلاق الوقت. ومتقفياً آثار كيفية «لفظ الفوضى لأول أشكال الحياة، وللكائنات والمبادئ الأصلية» يرسم فراي مجدداً خطاً متوازياً بين العلوم والميثولوجيا، منتزعاً نوعاً من البيولوجيا النشوئية للكون الميثولوجي الإغريقي.

ويشير في فقرة ملهمة تعيد إلى الذاكرة عالمة الإحيائيات المتجددة لين مارغوليس المعروفة بتطوير فرضية غايا المسماة طبعاً بحسب آلهة الأرض الإغريقية وتأملها الرائع المتعلق بتداخل الحياة عبر الزمن والمكان والكائنات، إلى أنه مع نشوء كل جيل وتوالد عناصر جديدة وكاثرها زادت التعقيدات. واتخذت المبادئ الأصلية الأولى أشكال حياة أكثر تنوعاً وتعداداً وغنىً.

وذهب فراي في بقية فصول الكتاب في تقفي أصول الكثير من المعطيات الموجودة في زمننا الحالي، كأسماء الكواكب والمجرات والعناصر الكيميائية والأمراض، ومفاهيمنا عن الجمال ومفردات الحب وأعادها إلى حضارة متخيلة معقدة غير مثالية عاشت قبل زمن طويل، وطبعت الثقافات والحضارات اللاحقة بإرثها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات