عرضها مركز «فن جميل» بدبي وتحمل توقيع براكهابر باشبوتة

«بحر من القبضات».. جدارية تفيض بالمشاعر الإنسانية

أنْ تقصد مركز «فن جميل» بمنطقة الجداف ووترفرونت في دبي، فأنت على موعد مع عديد الأعمال الفنية التي تحمل تواقيع فنانين لهم «باع طويل» في هذا المجال.

وراء كل عمل تقف حكاية ما، بعضها تفيض منه السعادة، وأخرى تعتمد التجريد والتجريب، والمفاهيمية، وثالثة يقف الحزن من وراء موادها، ولعل «بحر من القبضات» من الأعمال الجدارية التي رأت النور أمس، في غرف الفنانين، حيث وضعت إدارة مركز «فن جميل»، غرفة كاملة تحت تصرّف الفنان الهندي براكهابر باشبوتة، لتنفيذ العمل الذي يستمر عرضه حتى فبراير المقبل، واعتمد بالدرجة الأولى على الفحم، وبعض الألوان الباهتة، التي هيمن عليها اللون الأسود.

فحم وألوان

ما إن تلج غرفة براكهابر باشبوتة المولود في شاندرابور الهندية، حتى تشعر أنك أمام مشهد سينمائي يحتضن بداخله الكثير من السريالية والرمزية، والتعابير الإنسانية التي تفيض بالمشاعر، حيث تغيب فيه ملامح الوجوه، وتحل مكانها أشكال أخرى مستلهمة من معدات صناعية، فيما يبقى الجسد البشري كما هو، مثقلاً بالمشاعر الفياضة، وملامح الفقر.. ذلك المشهد يبدأ من نقطه تشبه الستارة وينتهي عندها.

في جداريته «بحر من القبضات»، بدا الفحم هو المادة الأساسية التي اعتمدها باشبوتة، ووفق تعبيره لـ«البيان»، فقد كان «الفحم جزءاً من سياق تطوره وتفكيره».

وقال باشبوتة: «على الدوام كان الفحم مرافقاً لي في كل رسوماتي، ولذلك جاءت باللونين الأبيض والأسود، في البداية لم أتنبه للأمر، نظراً لطبيعة ما يمكن للفحم أن يحدثه على الورق أو أي مسطح أرسم عليه، وكلما توغلت في العمل الفني أكثر بدأت بالتوجه نحو الألوان، والتي ساعدتني كثيراً في إبراز الأبعاد المطلوبة في أي عمل أقوم بتنفيذه».

أحداث

كلما وقفت طويلاً أمام عمل باشبوتة، ارتفعت وتيرة التواصل معه، وأثار في نفسك الأسئلة، التي تسعى للبحث عن إجابات بين تفاصيل العمل الضخم، لتشعر فوراً أنه متصل بشكل أو بآخر بطبيعة البيئة التي عاش فيها براكهابر باشبوتة، والذي ينحدر أصلاً من عائلة وقرية جلُّها مزارعون، يحصلون على قوتهم اليومي من الأرض التي يعمرونها بمحاصيلهم، لتبدو أن «الأرض» قد شكلت صلب معظم أعماله الحالية والسابقة، وهو ما يؤكده في حديثه، حيث قال: أحداث كثيرة تابعتها خلال السنوات الماضية، أبطالها عمال مناجم وفلاحون وحرفيون، جلُّهم يعيشون في ذات المنطقة الجغرافية التي نشأت بها، ودخول الأرض إلى أعمالي جاء بطريقة تلقائية، وغير مخطط لها، وامتد ذلك إلى بعض حكايات المزارعين التي اختزنها في ذاكرتي الشخصية، التي حضرت هي الأخرى في أعمالي، حيث شعرت أن كل الأجساد التي أقوم برسمها هي على الدوام مرتبطة بالأرض، كما في عملي «أكلة الأرض».

في عمل باشبوتة «بحر من القبضات» تغيب الوجوه، وتحضر مكانها معدات مختلفة، وعن ذلك قال: «غياب ملامح الوجوه في إشارة إلى حالة التحول التي شهدتها منطقتي، والحالة يمكن إسقاطها على مناطق أخرى في العالم، خاصة تلك التي تكثر فيها المناجم، حيث تشعر للوهلة الأولى أن كل الوجوه متشابهة، وقد ذابت ملامحها إثر الطلاء الأسود الذي يغطيها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات