تحتضن ورشاً تدريبية ترفد الساحة بمواهب جديدة

دبي عاصمة الإبداع ووجهة عشاق الفنون

مشهد من مسرحية «الملك لير» خلال مهرجان دبي لمسرح الشباب | أرشيفية

لا تكاد الحركة تهدأ في المشهد الفني بدبي، فهي تشبه إلى حد كبير شوارعها التي لا تسكن لحظة واحدة، فتبث فيها الحياة نهاراً، ولا تترك للهدوء مجالاً لأن يخيم عليها ليلاً، ذلك ينسحب على المشهد الفني.

فما يكاد أي قطاع فيه يغيب عن الساحة، حتى يطل آخر برأسه، حاملاً معه بعضاً من ملامح مشاريع جديدة، اختارت دبي لأن تكون مقراً لها، ما يلفت الانتباه إلى قوة البنية التحتية التي تتمتع بها «دانة الدنيا» التي سعت منذ أعوام إلى تطوير مشهدها الفني والاستثمار فيه وبمواهبه، فأضحت عاصمة للإبداع، ووجهة لعشاق الفنون التشكيلية والأدائية، وصنّاع الأفلام، وعشاق «أبو الفنون»، والباحثين عن صنوف الثقافة بين زواياها.

فنون تشكيلية، وورش فنية متخصصة، ومسرح وسينما وصالات عرض فنية ومعارض وجداريات تحمل بين ثناياها لمسات إبداعية ورؤى طالما حملتها المواهب الإماراتية والعربية في قلبها، وتطلعت لأن تجسدها على الأرض، فوجدت في «دانة الدنيا» أرضاً خصبة لها، لا سيما بعد أن فتحت دبي نوافذها على الإبداع، فصافحت كل من أراد أن يتعرف على المشهد الفني والعربي والعالمي.

وقدمت الفرصة لكل من يتطلع إلى تطوير مواهبه في مجالات الفنون الأدائية، الأمر الذي يكشف عن مدى إشراقة المشهد الفني في دبي. المتابع للمشهد الفني على اختلاف أجنحته في دبي، لا بد أن يستشعر مدى الحرص على تطوير المواهب المحلية والعربية والأجنبية أيضاً، والتي يمكنها أن تزيد من قوة البنية التحتية لقطاع الفنون الأدائية.

ومع بداية الموسم، أطلت علينا هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة) ببرنامج «دسم»، وبقائمة طويلة من الورش الفنية، التي تخدم قطاعات الفنون المسرحية والسينمائية والموسيقية، بهدف تعزيز هذه الفنون في الإمارة.

مشهد متطور

فاطمة الجلاف، مدير إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في هيئة الثقافة والفنون في دبي، ترى أن المشهد الفني عموماً في دبي متطور، وأنه استطاع أن يصل إلى مكانة جيدة، وتؤكد أن ذلك دليل على قوة البنية التحتية التي تمتلكها دبي في هذا الإطار. وقالت: «لا يمكن لأحد أن ينكر مدى تقدم المشهد الفني في دبي، على مستوى قطاعي الفنون التشكيلية والفنون الأدائية.

ولكن برغم ذلك تظل هناك الحاجة لاكتشاف وتنمية المواهب الإماراتية والعربية الناشئة، وتطوير خبراتها خاصة في مجال الفنون الأدائية، ولذلك جاء برنامج «دبي للفنون الأدائية»، والذي نسعى من خلاله إلى إحداث ثورة في هذا المجال، عبر تعميق مفاهيم الثقافة والفنون في المجتمع، ورواد هذه الفنون على حد سواء».

وأشارت إلى أن طبيعة حاجة قطاع الفنون الأدائية، هو الذي فرض علينا تقديم مجموعة من الورش التي تخدم هذه المواهب، في الإخراج والتأليف والتمثيل والأداء وحتى العزف والكتابة السينمائية، التي جميعها تمثل أساسيات لا يمكن الاستغناء عنها في هذا القطاع.

فاطمة بينت أن تحول دبي إلى قبلة للمبدعين، وأرض خصبة للمواهب، كشف مدى أهمية منح رواد هذه القطاعات جرعات «تدريبية» مضاعفة، قادرة على تمكينهم وتعزيز مكانتهم على الساحة. وقالت: قطاعات المسرح والسينما والموسيقى في دبي ليست ناشئة، فطالما كان ولا يزال هناك اهتمام بها، وبمخرجاتها، إلا أن طموحاتنا في هذا المجال تبدو أعلى بكثير مما هو سائد على الساحة.

حيث نتطلع لأن نرفع من قوتها وزيادة مخرجاتها، في ظل وجود كمية كبيرة من المواهب التي تحتاج إلى الأخذ بيدها، وهو ما نسعى إليه من خلال هذا البرنامج، والذي يؤكد أيضاً أن دبي استطاعت أن تتحول في السنوات الأخيرة إلى بوابة المنطقة العربية في هذه المجالات.

إشراق

المشهد في قطاع الفنون التشكيلية، لم يقل إشراقاً عن نظيره في الفنون الأدائية، حيث عملت دبي على تطويره ورفده بكل ما يحتاجه من خبرات، وإمكانيات، ما حوّل الإمارة إلى سوق جاذبة لعشاق هذا القطاع. وهو ما أكدته أنطونيا كارفر، المدير التنفيذي لمؤسسة «فن جميل» التي اعتبرت أن دبي استطاعت أن تفرض حضورها على الساحة الفنية العربية والعالمية.

وأن تكون وجهة لكل عشاق الفنون على اختلافها.وقالت: يمكننا اعتبار دبي أشبه بمدينة استثنائية في المنطقة، وهي موطن للإبداع والفنون، وبوابة لكل من يتطلع إلى معرفة تفاصيل المشهد الفني العربي والعالمي. ما وصلت إليه دبي من مكانة عالية، بحسب تعبير كارفر، كان مرده وجود استراتيجيات فاعلة في المجال الثقافي والفني عززت من قوة البنية التحتية لهذا القطاع.

مشيرة إلى أن ذلك ساعد في تعميق التجربة الفنية على الأرض، وتوسيع آفاقها. وتابعت: ما تحتضنه دبي من صالات فنية مختلفة، وما تشهده من معارض مختلفة وأحداث، يؤكد أهمية المكانة الجغرافية لدبي، وقوة البنية التحتية الفنية الموجودة فيها، وذلك بلا شك كان أحد الأسباب التي دعتنا إلى اتخاذها مقراً لمركز جميل للفنون، والذي يعد أول مؤسسة من نوعها للفنون المعاصرة في المدينة.

وأضافت: على مدار السنوات الماضية، استطاعت دبي أن تعزز من مكانتها وأن تقف على رأس المراكز الفنية في المنطقة، وأن تكون منافسة للأسواق العالمية في هذا القطاع، الأمر الذي جعلها سوقاً رئيسية لتجارة الفنون بشكل عام، وذلك بلا شك لم يكن له أن يتحقق من دون وجود ثقة عالية، قادرة على تشجيع الاستثمار في القطاع الفني.

ومع انطلاق الموسم الجديد، فقد بدت أجندة «مركز جميل للفنون» في دبي مزدحمة، وملأى بالفعاليات الفنية والمعارض، والورش الفنية.

كارفر أكدت في هذا الإطار ضرورة وجود مثل هذه الأنشطة في الإمارة. وقالت: لا يمكن لأي مشهد فني في أي مكان في الدنيا، أن يتطور من دون الالتفات إلى الورش الفنية لما تحمله من أهمية، ومن دون وجود أجندة واضحة قادرة على الارتقاء بهذا القطاع، ليظل قادراً على مواكبة ما يشهده من تطورات لافتة وسريعة.

وهو ما نسعى دائماً إلى تفعيله في مركز جميل للفنون، من حيث خلق مساحة خاصة، تمكن الفنانين وعشاق الفنون على اختلافها من طرح آرائهم واستعراض رؤاهم، التي تمكنهم من تقديم مشاريع جديدة، قادرة على النهوض بالمشهد الفني المحلي والعربي والعالمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات